بعد تصالحه مع سعدان وياحي: روراوة يتجاوز الخلافات ويركز على التحديات
استقبل الشارع الرياضي الجزائري بكثير من الارتياح الخطوات التي أقدم عليها رئيس الاتحادية الجزائرية لكرة القدم محمد روراوة بعد تصالحه مع المدرب الوطني الأسبق رابح سعدان خلال جلسة اتسمت بكثير من الصراحة وتصفية القلوب وتجاوز سوء التفاهم والحرب الباردة التي ميزت علاقة الرجلين منذ انسحاب شيخ المدربين من المنتخب الوطني خريف 2010، بدليل أنه عرض عليه مساعدة الكرة الجزائرية وتسخير خبرته الطويلة في هذا الجانب، كما سبق لروراوة التخفيف من حدة الخلاف مع رئيس اتحاد الشاوية عبد المجيد ياحي بعد الجلسة التي جمعت الرجلين مؤخرا وعرفت نقاشا أخويا بعيدا عن التعصب والنقد الجارح، موازاة مع الحديث عن إمكانية تخفيف عقوبة ياحي أو إلغائها نهائيا.
نوّه الكثير من المتتبعين بالخطوات الميدانية التي قام بها رئيس الاتحادية محمد روراوة حين تصالح مع سعدان وتجاوز خلافه مع ياحي في أقل من أسبوع، وهو ما يؤكد في نظر البعض حنكة المسؤول الأول في الاتحادية على تجاوز مثل هذه المسائل بصرف النظر عن هوية المخطئ والضحية، خاصة أن واقع الكرة الجزائرية يتطلب تفادي تعكير صفو العلاقات بين الأطراف الفاعلة والسعي إلى لم الشمل بغية المساهمة في تحسين النواحي الإيجابية والتقليل من حجم النقائص المسجلة في إطار السعي إلى تفعيل مشروع الاحتراف الذي دخلته الكرة الجزائرية منذ 4 سنوات إضافة إلى المساهمة في إيجاد البديل المناسب لتحسين وضعية الأندية والمنتخب الوطني.
في المقابل، يبدو أن روراوة عرف كيف يختار الوقت المناسب لتفادي حمى الانتقادات التي تعرض لها مؤخرا من عدة أطراف بسبب المشاكل التي ضربت البطولة الجزائرية، والحديث الذي انصب عن وجود تجاوزات واضحة في سلك التحكيم واللجان المختصة في البرمجة التي لم تراع ظروف الأندية الجزائرية المعنية بالمنافسات الإفريقية على غرار شباب قسنطينة ووفاق سطيف، قبل أن تنتهج الفاف ومعها الرابطة المحترفة سياسة الليونة في الأيام الأخيرة فيما يخص العديد من المسائل، كما أن إقدام روراوة على تقييد صلاحيات لجنة التحكيم التي انتزع منها مهمة تعيين الحكام لإدارة المباريات الرسمية واقتصار مهمتها على التكوين والرسكلة والمتابعة، يعد في نظر البعض اعترافا بجدوى الانتقادات التي أخذها الرجل الأول في الاتحادية بعين الاعتبار حين أكد على أن تعيين الحكام مستقبلا سيكون من صلاحيات الاتحادية، ناهيك عن عقده اجتماعات في هذا الشأن لمعرفة المشاكل الحقيقية التي يشكو منها رؤساء ومدربو الأندية إضافة إلى تحذير الحكام من مغبة الوقوع في ممارسات غير رياضية خلال المباريات.
ويبقى الجانب الإيجابي في الخرجات التي أقدم عليها محمد روراوة هو تصفية الأجواء مع مختلف الأطراف التي وقع معها في خلافات عميقة بغية تركيز الجهود بصفة مباشرة على التحديات التي تنتظر المنتخب الوطني قبل 3 أشهر فقط عن نهائيات مونديال البرازيل الذي يولي له الكثير أهمية كبيرة بغية ضمان مشاركة مشرفة تسمح بالمرور إلى الدور الثاني لأول مرة في تاريخ الكرة الجزائرية، وبالمرة العمل على تفادي سيناريو المشاركات الثلاث السابقة للمنتخب الوطني في أغلى منافسة كروية عالمية.