بعيدا عن الغالب والمغلوب!
مهما كانت نسبة المشاركة، ونوعية المترشحين، وأحزاب الفائزين والخاسرين، سيبقى تاريخ الرابع ماي 2017، مفصليا بالنسبة إلى كلّ السياسيين، الذين راودهم حلم ولوج البرلمان، واليوم، كغيره من أيام الانتخابات التشريعية السابقة، سيسكن الذعر هؤلاء وأولئك، ليتبدّد مع بداية قدوم الليل، حيث تبدأ الأرقام والنتائج تتوالى وتـُسرّب لترسّم بعد ساعات طويلة ستكون للسيسبانس و”الوجع” والأمل وأحلام اليقظة!
انتهت الحملة، وانتهت الانتخابات، فاز من فاز، وخسر من خسر، بكى من بكى، وضحك من ضحك، عرّس من عرّس، و”تهرّس من تهرّس”، والآن لا مجال للبكاء على الأطلال، ولا مجال أيضا لـ “التعنتير”، فعلى الخاسرين أن يدخلوا بيوتهم نادمين مراجعين لحساباتهم، فيما على الفائزين أن يدخلوا البرلمان ويُظهروا للجزائريين “حنـّة يديهم”!
الفوز بعضوية البرلمان، هو امتحان، وليس فرصة “للتحواس والتشماس”، وسينكشف خلال الأشهر القادمة، المخادعون الذين كانوا يطلقون الوعود والعهود من أجل الوصول فقط، والصادقون الذين وعدوا وسيُوفون وهم الرابحون مستقبلا، لأن الوفاء للمناضلين والمواطنين والناخبين هو كمن يدسّ في “شحيحة” سيجدها سندا له خلال العوز!
الفاشلون أمام الصناديق سينفجرون مثلما تعوّدوا وسيخرجون أسطوانة “التزوير”، والناجحون سيرقصون ويستفزون الساقطين من فوق “الإرادة الشعبية”، لكن كل هذا لن يغيّر شيئا، والأهمّ في المهمّ أن ينشغل النواب الجُدد، مهما كانت الأقاويل التي ستطاردهم، والتهم التي ستلاحقهم، ينشغلون بتقديم إضافة إلى الشعب والدولة من خلال الهيئة التشريعية!
المهمّ الآن وخلال الأشهر القادمة، أن تشرع الأحزاب كذلك، في تطهير بيتها من الدخلاء والانتهازيين والوصوليين، ممن كشفتهم معركة الترشيحات وجرفتهم الحملة، وعزلتهم الصناديق، حيث سيعودون إلى بيوتهم في انتظار “غزوة” قادمة يعودون بها ومنها، ويُحاولون الحصول مجددا على غنائم وريوع تحت الطاولة وفوقها، علهم يدخلون برّ-لمان ولو في أرذل عمرهم!
الآن، الكلمة للبرلمان الجديد، والنواب الجُدد، فسيرى المواطن ماذا سيقدّم هؤلاء، بعدما تكلموا كثيرا وثرثروا حدّ الثمالة والتخمة خلال حملة قبلية وأخرى بعدية، وأدخل بعضهم الجزائريين “الجنـّة”، وأسكن البعض الآخر الزوالية أبراجا مشيّدة، ومنهم من زوّج العزاب والأواني والعوانس، ومنهم من خصص أجرة للبطالين، ومنهم من سفرهم إلى الخارج للنزهة، فالآن ستتضح الحقيقة من السراب والخيال!