بل.. احزنوا!
في تعليق خفيف من قارئ ظريف، ردا على عمود “لا تحزنوا”، كتب كلمة واحدة وبالمختصر المفيد قال: “.. بل احزنوا”.. وكنت أنتظر من هذا “لفحل” أن يزيد من الكلمات والعبارات حتى أفهم لماذا يقول: احزنوا؟.. لكن سأحاول أن أستعير حقّ الإضافة من عند صاحبنا وأكتب مكانه:
احزنوا.. يا أيها الراسبون في البكالوريا، على هذه المظلومة التربوية وهذه التربية التي تحوّلت إلى تغبية، وعلى “الحڤرة” في قطاع أصبح حلبة للملاكمة بين الوزارة والنقابات، وملهاة بين العتبة ونظام الإنقاذ!
احزنوا.. يا أيها الفقراء والمعوزون على قفة رمضان التي يوزعها الأميار عن طريق التمييز والمفاضلة، ويستحوذ عليها المحتالون والنصّابون والمحتاجون “طايوان” والمزيفون والمضروبون!
احزنوا.. يا أيها الزوالية على التجار “عديمي الذمّة” ممّن يشعلون النار في الأسعار كلما عاد رمضان، ويُدخلون أيديهم إلى جيوبهم، وهم بذلك أعداء لشهر الرحمة والمغفرة والتوبة والغفران!
احزنوا.. يا أيها العمال والموظفون، خاصة ممّن مازالت أجورهم تحت عتبة الحدّ الأدنى المضمون، في ظلّ انهيار القدرة الشرائية، وتبدّل حياة المجتمع، وفتح عدّة أبواب ونوافذ كانت بالنسبة للجيل القديم من الكماليات والتفاهات!
احزنوا.. يا أيها الباحثون عن سكن يأويكم، على هؤلاء المحتالين والبزناسية والسماسرة ومافيا العقار، ممّن قطعوا عليكم الطريق وسلبوكم حقكم ومدّدوا فترة انتظاركم في طابور “كل عطلة فيها خير”!
احزنوا.. يا أيها الرياضيون والمناصرون على هذا الحاليلوزيتش الذي قرّر الفرار بجلده بعدما فشلت مقايضته الجزائر بدفع 4 ملايير سنتيم شهريا نظير مواصلته تدريب الخضر!
احزنوا.. يا أيها الناخبون على منتخبين وأميار ونواب ومجالس مخلية وبّر ـ لمان، يصرّون على التفنّن في التمثيل على الشعب بدل تمثيله، ويلحّون على خدمة مصالحهم الشخصية والعائلية قبل مصالح العامة!
احزنوا.. يا أيها الناس على تفشّي الجريمة وعدم الاحتراف وفساد الأخلاق وسط المجتمع والعائلات والشارع، حيث أصبح الولد يعتدي على والدته ووالده، وتفشّت السرقة والاعتداءات في كلّ مكان وزمان!
احزنوا.. يا أيها المهمّشون والمهشّمون في المداشر والربوات المنسية على الإهمال والنسيان والتجاهل وكل ما جعلكم تعيشون المآسي والعزلة وكلّ أنواع المشاكل ولا يتذكركم هؤلاء وأولئك إلاّ في الانتخابات!
.. لكن لا تحزنوا أيها “المحزونون” فاللحزن نهاية، وليس بالحزن تـُبنى الأوطان وتحلّ المشاكل، فرجاء لا تحزنوا.