بن عفريت!
سرقت الألسن الطويلة تسمية “بن عفريت”، التي صالت وجالت في مسلسل “عاشور العاشر”، على قناة “الشروق”، وبدأت تطلقها على كلّ من يستحق هذا “الوسام”، فبن عفريت، قد تكون سيّدة، مثلما قد يكون سيّدا، وفي الحالتين، فإن “العفريت” هو الثابت الذي لا يتغيّر، عفريت بحنكته وعفريت بمخططه وعفريت بتآمره وعفريت بتكتيكه وعفريت بعفرتته!
“بن عفريت” هي التي تـُسرّب البكالوريا في وقتها ويتحوّل تسريب مواضيع “السيزيام” و”البيام” و”الباك”، إلى رياضة وطنية قابلة للمشاركة في المنافسات القارية والدولية، و”بن عفريت” هي التي تدجّن النقابات وتضعها في جيبها، و”بن عفريت” هي التي تدشن “إصلاحات” وتغيّر المنهاج وتطبع كتب الجيل الثاني ولا يقف أيّ عفريت في طريقها!
“بن عفريت” هو الوزير الذي “يزوّر” ملفه ويزيف شهاداته ويضخم سيرته ويبيّض سلوكه، حتى يتسرّب إلى التشكيلة الحكومية الجديدة، تحت الرعاية السامية لحزبه، ولا “يفيق” بخديعته أيّ عفريت” داخل الحكومة وخارجها، إلاّ بعد إعلان قائمة الوزراء في شاشة التلفزيون!
“بن عفريت” هو النائب الذي ترشح مرارا وتكرارا، وقد تعايش بكلّ “عفرتة” مع عهد الحزب الواحد ثم التعددية السياسية، تارة بشراء رأس القائمة بـ “الشكارة”، وتارة بالتجوال السياسي من حزب إلى آخر مثلما يطير “بوزنزل” من زهرة إلى أخرى، وتارة بشراء الذمم وبالرشوة و”التشيبا” وحتى “الكاسكروطات”!
“بن عفريت” هو المير الذي دخل المجلس “المخلي” ولم يغادره منذ عدة سنوات، وحوّله إلى شركة “صارل” للشخص الوحيد، يغرف و”يهفّ” ويبرم الصفقات المشبوهة ويُمارس التدليس و”الحليس” تحت الطاولة وفوقها، وأمام “ربي وعبادو”، وبعدها إن الله غفور رحيم!
“بن عفريت” هو المدير الذي يعيش بسوء التسيير والتدبير، ويقضي يومه نائما حالما بمكتبه، لا يهمّه لومة لائم، ولا شكوى مواطن، ولا احتجاج عامل مظلوم، ولا هو آبه بحصيلة المؤسسة التي ائتمن عليها، فإذا استمرّت فهو من المستفيدين المنتفعين من ريوع وعرق العمال، وإذا هي أفلست، أمضى قرار تسريح الغلابى، وخرج منتصرا بتأسيس شركته الخاصة!
“بن عفريت” هو الوالي، و”بن عفريت” هو رئيس الدائرة، الذي لا يدخل مكتبه، وإذا دخله لا يخرج منه، لا يستمع إلى انشغالات وآهات المواطنين، وإذا انفجروا غضبا واحتجوا قال: “ما لهم؟”، فهذا “العفريت” لا “يتعفرت” إلاّ على “الزوالية”، أمّا عندما يتعلق الأمر بـ “الأقوياء”، فيعود العفريت إلى القارورة، بعدما طلع وقال: “شبيك لبيك.. راني بين يديك”!