“بوتفليقة أبعد الجزائر عن المؤامرة التي تتعرض لها الدول العربية”
في هذا الحوار الذي خص به الشروق، يتحدث حمود أحمد عباد، وزير الرياضة السابق في اليمن عن الكرة في بلاده وتجربتها مع شيخ المدربين رابح سعدان، كما يعود إلى ذكريات سابقة جمعته بالرئيس عبد العزيز بوتفليقة الذي نوّه بحنكته التي قال إنها أبعدت الجزائر عن المؤامرة التي تتعرض لها بعض الدول العربية. وعما تعيشه اليمن من أحداث، لم يتردد حمود عباد الذي استلم وزارة الأوقاف خلال التعديل الحكومي الأخير في التأكيد على وحدة اليمن وحتمية خروجه من الأزمة، متمنيا من الله أن يعين الشعب اليمني على تجاوز محنته.
وجودك في الجزائر كان من أجل اجتماع الاتحاد العربي للكونغ فو؟
بالفعل أنا هنا من أجل اجتماع المكتب التنفيذي للاتحاد العربي للكونغ فو الذي يعقد للمرة الأولى في الجزائر، أين ناقشنا الكثير من الأمور المدرجة في جدول الأعمال، والمتعلقة بالجانب الفني والتنظيمي من أجل تعزيز مكانة هذه الرياضة في الوطن العربي.
هل هذه أول مرة تزور فيها الجزائر؟
لا.. هذه ثالث مرة لأنه سبق لي أن زرتها سنة 1988 للمشاركة في الأسبوع الثقافي اليمني، وبعدها زرتها خلال المهرجان العالمي للشباب والطلبة، وهنا أريد أن أوضح شيئا مهما …
تفضل؟
هذه المرة وجدت الجزائر أحلى، وتغيرت كثيرا نحو الأحسن، وصدقني فهي أفضل مما كانت عليه في السنوات السابقة، لأني وجدت الآن ثورة في العمران والمنشآت القاعدية، وهو ما يؤكد التطور الذي وصلت إليه الجزائر، والذي أعتقد أنه تحقق بفضل وجود الرئيس عبد العزيز بوتفليقة الذي أكن له محبة واحتراما خاصا، وأنا من أشد المعجبين بحنكته وحكمته.
لماذا؟
لا يستطيع أي أحد إنكار الإنجازات التي تحققت خلال فترة الرئيس بوتفليقة، وخاصة موضوع السلم والأمان، لأن الجزائر التي كانت مثقلة بالديون تحوّلت اليوم إلى دولة قوية، وهنا دعني أكشف لك عن شيء مذهل حدث لي معه سنة قبل انتخابه كرئيس للجمهورية.
ماهو؟
سنة 1998 زارنا بوتفليقة في اليمن، أين مكث لمدة شهر، وكنت مرافقا له، وفي إحدى المرات طلب مني زيارة ضريح أحد التابعين بمدينة زبيد بمحافظة الحديدة التي تقع على البحر الأحمر، ورغم أني يمني إلا أني لم أكن أعرف ذلك المكان، والسيد عبد العزيز هو من دلني عليه عندما وصلنا، أين مكثنا هناك من صلاة العصر إلى صلاة المغرب، غير أنه أصر على المبيت هناك، رغم إصرارنا عليه بالعودة لأننا كنا نخشى عليه من العقارب والثعابين التي تتواجد هناك.
وماذا حدث بعدها؟
لم يكن أمامنا من خيار سوى النزول عند رغبته، لكن الذي حدث بعد ذلك أدهشنا، حيث رفض المبيت على الفراش الذي وضعناه له وفضل النزول إلى جوار الضريح والنوم على الأرض، أين أسند رأسه على يده ونام إلى غاية الفجر، وهناك أدركت أن هذا الرجل مبارك، لأنه يحب البساطة والتواضع والقرب من الله الذي مكنه من تحقيق السلم والآمان للجزائر على يديه، لأن الشخصية الانسانية التي يتمتع بها كان لها دور بارز في إشاعة الوئام والتصالح بين الجزائريين، وصدقني فإن وجود بوتفليقة في الحكم أبعد الجزائر عن كل المؤامرات التي تتعرض لها بعض الدول العربية في الوقت الحالي.
مادمت تتحدث عن الأوضاع في الوطن العربي كيف تقيّم موقف الجزائر؟
الجزائر كان لديها موقف مشرف، ودعني أقول إنها أسست لأشياء جميلة، وهي عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، وفي نفس الوقت الوقوف مع خيارات الشعوب.
كيف تعلق على الأحداث الأخيرة التي عرفتها مصر؟
ما حدث في ملعب بور سعيد جزء من المؤامرة التي تحاك ضد مصر، التي أتمنى أن تخرج في أقرب وقت من الوضعية الصعبة التي تمر بها.
نبتعد الآن قليلا عن السياسة، كيف تقيّم العمل الذي قام به المدرب رابح سعدان مع المنتخب اليمني؟
أولا المدرب رابح سعدان غني عن التعريف، والتاريخ وسمعته يتحدثان عنه، وكان الشرف لنا أن تعاقد الاتحاد اليمني لكرة أقدم، مع المحنك سعدان، هذا الأخير منح الكثير للكرة اليمنية، بحيث ساهم في بناء المنتخب، وتمكنا معه من التأهل إلى كأس الخليج، وكنت أتمنى بقاءه معنا لمدة أطول، لنستفيد أكثر من خبرته الطويلة في مجال التدريب، غير أنه غادرنا لسوء الحظ.
ولكنه خرج من الباب الضيف رغم ما قدمه لمنتخبكم؟
كرة القدم لا ترحم، فكما تعلمون فإن النتائج هي التي تحدد مصير أي مدرب، فإن كانت إيجابية والمنتخب يسير في الطريق الصحيح، فإنه يبقى النجم الأول، وفي حال ما إن سقط لمرة واحدة فقط، فيكون هو المسؤول الأول، وهذا ما يحدث في العالم بأسره، ورغم ما حدث لسعدان، لا يمكن لأحد أن يشكك في إمكانيات شيخ المدربين، ويكفي أنه شارك مع المنتخب الجزائري في ثلاث كؤوس عالمية.
..في تلك الفترة تعرض لحملة انتقادات من الصحافة اليمينة
تعلمون بأن الإعلام الرياضي لا يرحم، فكما قلنا سابقا، فإن كانت النتائج جيدة فإن كل شيء يكون على ما يرام، وفي حال ما لم يحقق المدرب النتائج فإن الإعلام وعلى وجه الخصوص الرياضي يوجه له الانتقادات، وعلى كل حال يبقى سعدان من بين خيرة المدربين الذين أشرفوا، على المنتخب اليمني.
سعدان كان على وشك العودة إلى منتخبكم العام الماضي، فلماذا لم تتم الصفقة؟
الاتحاد اليمني لكرة القدم، اتصل بالمدرب سعدان العام الماضي، قصد التعاقد معه مجددا، والإشراف على المنتخب اليمني، وتحضيره لخليجي 20، وعلمت بأنه رفض العرض لأسباب تخصه، ولا أعتقد بأن المشكل يكمن في الجانب المادي، لأن الاتحاد يعرف قيمة المدرب سعدان وكان مستعدا لتلبية كامل شروطه، وللعلم فإن وزارة الشباب والرياضة اليمنية تشرف على كرة القدم، ككل الرياضات، ولكنها لا تتدخل في شؤون اتحاد الكرة.
أنت محسوب على الرئيس علي عبد الله صالح، ألا يقلقك هذا الأمر في ظل الوضع الراهن الذي تعيشه اليمن؟
أنا محسوب على اليمن، وليس على أي شخص، فالبلاد بها رجال يعملون من أجل إخراجها من الأزمة الحالية، إذ نسأل الله تعالى، أن يعيننا على إطفاء نار الفتنة وإخراج البلد من محنته، وأتمنى أن تهدأ الأوضاع في سوريا ومصر أيضا في القريب العاجل، وأن يعم الهدوء والاستقرار في كل أرجاء العالم العربية.
هل من إضافة؟
أنا سعيد جدا بوجودي هنا في الجزائر أرض الشهداء، وأنا أعتقد أن أصل الأمازيغ من اليمن لأن الحرف الأمازيغي يطابق الحرف الحميري، وأتمنى أن يعم السلم والأمان في كل الوطن العربي الحبيب.
