بوتفليقة لم يصم آذانه.. وتعديل الدستور سيجرّ إلى مراجعة عدّة قوانين
أبان وزير الدولة مدير الديوان برئاسة الجمهورية، أحمد أويحيى، أمس دفاعا مستميتا تجاه بنود المشروع التمهيدي المتعلق بمراجعة الدستور، ورفض محاولة المعارضة الطعن في قدرة الرئيس بوتفليقة على التسيير، وضرب شرعية البرلمان وباقي مؤسسات الدولة، وبين مبررات مراجعة المادة 74 المتعلقة بفتح العهدات الرئاسية في 2008 والعودة إلى تشميعها وتحصينها من أي محاولة مساس مستقبلا، رد أويحيي على انتقادات المعارضة كما وضع جدارا عازلا بين الطابع الاجتماعي للنظام في الجزائر، وبين الشعبوية، مؤكدا أن تعديل الدستور الذي سيبت في المسار الذي يمر عبره المجلس الدستوري أعلن عن ورشات تشريع عديدة سيجرها الدستور الجديد ويجعل تكيفها وجوبا.
مكانة بوتفليقة استثنائية.. وترشحه في 2014 تضحية
رئيس ديوان رئاسة الجمهورية، أكد في رده عن سؤال “الشروق” خلال الندوة الصحفية التي نشطها في أعقاب عرضه المشروع التمهيدي المتعلق بمراجعة الدستور حول مبررات العودة إلى تحديد العهدات الرئاسية بحسب ما تضمنته المادة 74 من مشروع التعديل، بعد أن كان قد دافع سنة 2008 حول فتحها أن تعديل هذه المادة سنة 2008، أملته الضرورة وكان نزولا عند طلب المجتمع المدني تمكين الرئيس بوتفليقة من الترشح لعهدة أخرى. وقال إن وضعية الرجل استثنائية، ولا يقاس عليها نظرا إلى المكانة الخاصة التي يتمتع بها وماضيه الثوري وله الفضل في استرجاع السلم والاستقرار وإنجاز البرامج السكنية واستحداث مناصب الشغل. وأدرج أويحيى ترشح الرئيس للعهدة الحالية في خانة التضحية ووضع الجزائر في مكانة المحظوظة بهذه التضحية التي كانت واقية للبلاد من الغرق في فوضى ودمار غرق فيها غيرنا”.
وأرجع أويحيي غلق العهدات الرئاسية ضمن مشروع الدستور، إلى الرغبة المعبر عنها من قبل العديد من الأطراف التي طالبت بالعودة إلى ما كانت عليه المادة، ولخص هذه الاستجابة في عبارة أن الرئيس “لم يصم آذانه لمطالب الطبقة السياسية”، مشيرا إلى أن تعديل الدستور سيجر العديد من القوانين إلى المراجعة.
مشاورات الدستور لم تقص أحد
وردا على الانتقادات التي طالت مشروع النص من قبل المعارضة قبل الكشف عن فحواه، والوقت الذي استغرقته عملية التعديل، قال وزير الدولة إن تعديل الدستور كان ليكون سنة 2013 لولا الظروف في إشارة إلى مرض الرئيس، واعتبر أن إرجاء موعد التعديل كان فرصة مواتية لإشراك جميع الأطراف والاستماع إلى مقترحاتهم بما فيها من رفضوا دعوتنا إلى المشاورات، مؤكدا أن مقترحات المشاركين أخذت بعين الاعتبار في التعديل، وأكد أويحيى أنه لم يتم إقصاء أي طرف” لأن البلاد “في حاجة إلى جميع أبنائها”، إلا من أقصى نفسه.
مدني مزراق شبح من صنيعة الإعلام
ورفض أويحيى الرد عن أي سؤال يخص استشارة مدني مزراق أو ما يصطلح عليه بالأمير السابق لجيش الإنقاذ المحلّ، وتهكم على من كان يطلق عليه لقب الشخصية الوطنية، عندما سئل فيما كانت الرئاسة قد أرسلت بنسخة من مشروع النص إليه وقال إن هذا الشخص هو شبح من صنيعة الإعلام، ويعتبره لا حدث، وأكد وزير الدولة أن الرئيس حريص على “ديمومة” و”مصداقية” مؤسسات الدولة.
وعن المسار القانوني الذي سيمر عبره تعديل الدستور، وفيما كان الرئيس سيكتفي بمنتخبي الشعب بالبرلمان أو توسيع الاستشارة إلى استفتاء شعبي، قال أويحيى إن الفصل في الأمر يعود إلى المجلس الدستوري، والأكيد أن الملف سيعرض على مجلس الوزراء خلال الشهر الجاري. وعن آجال المصادقة على الدستور، رجح أويحيى- الذي أكد أن تحديد الآجال يندرج ضمن صلاحيات الرئيس- أن يكون منتصف فبراير القادم، من منطلق أن معاينة المجلس الدستوري قد تستغرق ما بين 10 و15 يوما وبعدها يعرض المشروع على البرلمان، إلا أن أويحيى وقع في المحظور،عندما ناقض نفسه فقال تارة إن التعديلات لا تمس بجوهر السلطات وتجعل إمكانية الاكتفاء بالبرلمان فقط وتارة أخرى قال إن التغييرات جوهرية وعميقة.
بوتفليقة يعطي يوميا دليل تسييره شؤون الدولة شخصيا
ورفض منشط الندوة الصحفية أي طعن في شرعية المؤسسات، وقال إن هذه الأخيرة استمدت شرعيتها من سيادة الشعب الذي مكنها من ذلك، وعرج أويحيى ليرد على تشكيك المعارضة في قدرة الرئيس على التسيير حيث قال: “بوتفليقة يعطي يوميا الدليل على أنه يسير شؤون البلاد والدولة، فله حكومة تعمل تحت سلطته وجهاز دبلوماسي يعمل تحت توجيهاته ويستقبل الوفود الأجنبية كقائم على الشؤون الخارجية ويتابع التشريع وفي مقدمته مشروع مراجعة الدستور”.
وعن أهلية البرلمان الحالي في المصادقة على الدستور، في ظل الدعوات إلى حله، قال مفوض الرئيس: شرح مضمون تعديل الدستور للرأي العام “حريص على ديمومة ومصداقية مؤسسات الدولة”، مضيفا: “لا يمكن التوقع أن الرئيس يمس بمصداقية مؤسسات الدولة وهو الحريص على احترام القانون”.
ورفض أويحيى التشكيك في الإرادة السياسية في ضمان الدستور للحريات بما فيها حق التظاهر السلمي، مشيرا إلى أن السلطة “لم تصدر أي قرار بمنع أي مظاهرة لأنها تتميز بالطابع السلمي عكس تلك المنظمة بالعاصمة التي يستغل فيها المنظمون وجود الصحافة للقيام بأعمال تخريبية وأعمال شغب”. ووصف المظاهرات التي عرفتها العاصمة في 2014، بالمظاهرات الفاشية إلى أعمال شغب”، مذكرا بأن مراجعة الدستور التي قررها رئيس الدولة، تندرج في إطار الإصلاحات السياسية التي أعلن عنها.