تتويجات محلية ودولية لجامعة “جيلالي ليابس” بسيدي بلعباس
طوت جامعة “جيلالي ليابس” بسيدي بلعباس، سنة جامعية كانت حافلة بالتتويجات والتميز محليا ودوليا، لاسيما في مجال البحث العلمي والابتكار، بفضل اجتهاد الأساتذة الباحثين الذين صنعوا التميز وتحصلوا على أرقى الترتيبات الدولية، وعزيمة الطلبة وإرادتهم التي مكنتهم من ترجمة أفكارهم إلى مشاريع مبتكرة، عن طريق حاضنة الجامعة، التي اعتلت هي الأخرى صدارة الجامعات الجزائرية في سجل النجاحات الرقمية والمقاولاتية، ما حول هذه المؤسسة الأكاديمية إلى بوابة لدعم الاقتصاد الوطني ومحطة لدخول عالم الشغل عن طريق خلق مؤسسات ناشئة.
حاضنة تتوفر على كل الوسائل والآليات
عملت حاضنة جامعة “جيلالي ليابس” على توفير كل الآليات والوسائل، يقول الأستاذ المؤطر علي كورتيش، مضيفا أنها عملت على إتاحة الفرص للطلبة بإعداد النماذج الأولية ومرافقتهم بتكوينات وإعداد نماذج اقتصادية، وهو توجه وفق القرار 12/75 الهادف إلى تحويل المؤسسة الجامعية إلى قطب اقتصادي، ومحطة لانتقال الطلبة من التكوين الأكاديمي إلى خلق مؤسسات اقتصادية تسمح بدعم التنمية الوطنية، وتمكنت الحاضنة من حصد براءتي اختراع دوليتين و8 أخرى وطنية و115 وسم (لابال) لمؤسسة ناشئة، ويعود هذا النجاح إلى جودة المرافقة التي توفرها الحاضنة، بفضل نخبة من المكونين والأساتذة الذين يسهرون على توجيه الطلبة في كافة مراحل مشاريعهم، بدءا من تبلور الفكرة وصولا إلى تجسيدها كمؤسسة اقتصادية قائمة بذاتها.
“دي زاد لوكر”.. جهاز ذكي لتوصيل السلع آليا
جهاز ذكي يعمل على توزيع السلع ومختلف البضائع بصفة آلية، هو ما نجح طالبان في اختصاص الإعلام الآلي في تجسيده، وهي الفكرة التي جاءت كحل لمشاكل التوصيل المسجلة على أرض الوقائع، وما يترتب عن ذلك من خسائر لدى المسوقين والزبائن، يقول الطالب محمد الأمين سماحي، ويضمن الجهاز منافسة للشركات الدولية الكبرى، ويعتمد مشروعنا على أنترنيت الأشياء، ما يسمح بالحصول على كل المتطلبات في أي وقت وعلى مدار 24 ساعة من دون حاجة للعامل البشري، ويكون ذلك عن طريق نسخ رمز الاستجابة السريعة التي يتحصل عليها الزبون عن طريق رسائل قصيرة أو عبر البريد الإلكتروني، يقول المتحدث، بينما كشف زميله فتحي عبد النور بوطيبة، أن الجهاز يتكون من أربعة أنظمة فرعية، منها نظام يعمل كمركز بيانات للجهاز، ونظام آخر خاص بالواجهة التي يستعملها الزبون، إضافة إلى تطبيق التوصيل، بينما النظام الرقمي الرابع يجمع كل هذه المراحل للقيام بالعملية بصفة آلية، وهو الإنجاز الذي تمكنا من تجسيده عن طريق الحضانة بجهد ومعدات كلها جزائرية، يقول المتحدث.
ابتكار للوقاية من حوادث السير
توصل طلبة الجامعة، إلى إنجاز تطبيق مبتكر يعتمد على الذكاء الاصطناعي يعمل على تحذير سائقي الشاحنات من خطر الاحتكاك بعلو الجسر عبر مختلف الطرقات، جاء ذلك كحل توصلت إليه مجموعة من الطالبات بالاعتماد على الذكاء الاصطناعي، ويعتمد هذا النظام على تثبيت جهاز استشعار مدعم بكاميرات تعمل على قياس علو الشاحنة في ظرف قياسي، ويصدر بعدها الإشعار للسائق بالسماح بالمرور تحت الجسر أو توجيهه مباشرة للانعطاف تفاديا لحدوث الاحتكاك، والحل المبتكر يمكن أن يقوم بإشعار السائقين في حال امتلاء الجسور بمياه الأمطار وإحداث عائق السير داخل الجسر، ما قد يتسبب في وقوع الحوادث، كما يمكن استعمال الجهاز بمعابر خط الترامواي لتحذير سائقي الشاحنات ذات الارتفاع الكبير ومنعهم من ملامسة الكوابل الكهربائية، بعد ما سجلت العديد من الحوادث بالكثير من المناطق، ما انجر عنه تسجيل خسائر مادية معتبرة، ويعتمد الجهاز على تثبيت التطبيق بمحطة المراقبة لتلقي الإشعارات وإصدار التحذيرات تلقائيا في ظرف قياسي، يضمن تفادي وقوع الحوادث بتوجيه السائق عن طريق إشارة ضوئية لتفادي مواصلة السير بالمسلك.
الذكاء الاصطناعي في خدمة البيئة
في ظل التوجه الجديد لإعادة تثمين مختلف النفايات البلاستيكية والحديدية، وكحل جديد وفعال لتنظيم عملية رمي النفايات، توصلت طالبتان في تخصص الذكاء الاصطناعي إلى ابتكار جهاز صديق للبيئة يعمل على فرز المواد البلاستيكية والألمنيوم بطريقة آلية، بعد ما وفرت لهما حاضنة “جيلالي ليابس” جميع الآليات والوسائل لتحويل الفكرة إلى مشروع ناجح قابل للاستعمال، تقول الطالبة رانية بوعناني، إن الجهاز يعتبر محطة ذكية مزود بنظام الذكاء الاصطناعي برمج خصيصا لمعرفة المواد المستعملة في الجزائر من بقايا البلاستيك والحديد والألمنيوم، ليقوم بفرزها بطريقة آلية، مضيفة أن الجهاز يضع تحفيزات لمستعمله من خلال منحه عملات أو نقاط على شكل قسيمات شراء ترتفع قيمتها كلما ارتفع استعماله للجهاز، في حين كشفت زميلتها إيمان بن زقير أن الفكرة جاءت لتجسد مشروعا محليا مائة بالمائة كتلك الأجهزة التي تستعمل في أغلب الدول المتطورة، ويضمن العمل بسياسة “رابح – رابح” بين المؤسسات والمواطن، مضيفة أن نجاح المشروع رفع من سقف طموحاتهما في رؤية الجهاز يعمم العمل به بالفضاءات التجارية الكبرى كمرحلة أولى، استعمالا سليما لرمي النفايات ويضمن دخلا مزدوجا للمؤسسات والأفراد تقول المتحدثة.
“سمارت غرين هاوس”… مراقبة المنتجات الفلاحية عن بعد
عملت طالبتان بكلية الإعلام الآلي على ابتكار جهاز يعمل على مراقبة المنتجات الفلاحية عن بعد، ويضمن توفير السلامة والبيئة المناسبة التي تضمن وفرة المنتج بأقل جهد، تقول الطالبة بقسم الإعلام الآلي وسام بهلولي أن التطبيق الذي أطلق عليه “سمارت غرين هاوس” يضمن للفلاح مراقبة درجة الرطوبة والتهوية وكذا عملية السقي عن بعد لمنتجه الفلاحي عن بعد، ويمكن الاعتماد على الوضع التلقائي الذي يضبط العمل بطريقة آلية، كما زود التطبيق بتقنية تعتمد على الذكاء الاصطناعي، وتعمل على اكتشاف وتحديد موقع الحشرات الضارة والقضاء عليها بطريقة آلية، وكذا تشخيص الأمراض التي تصيب النباتات في وقت مبكر بما يضمن سلامة المنتج ووفرته تقول الطالبة بقسم الإعلام الآلي حليمة نهاد بن سليمان، التي أكدت أن العمل بالتطبيق يتطلب فقط تثبيته بهاتف ذكي، والعمل به عن بعد، بما يرفع عن الفلاح عناء التنقل، ويمكنه من الدقة في تحديد الأمراض والمخاطر التي تهدد محاصيله الفلاحية في وقت مبكر، وبالتالي القضاء عليها حفاظا على سلامة المنتج، كما يسمح بالتدقيق في نسب ودرجات الحرارة والماء والتهوية التي يتطلبها كل منتج فلاحي تقول المتحدثة.
التكنولوجيات الحديثة ترجمت الأفكار إلى مشاريع
تأطير الطلبة حاليا أصبح مختلفا تماما عن عملية تأطيرهم خلال السنوات التي خلت، بحيث أصبح التأطير اليوم يعتمد على الجانب التطبيقي أكثر من الجانب النظري تقول الأستاذة المؤطرة سعاد بلحية، مؤكدة أن الطالب بجامعة “جيلالي ليابس” أصبح يميل كثيرا للأفكار القابلة للترجمة إلى مشاريع اقتصادية، تفتح لهم أبواب الدخول مبكرا لعالم المقاولاتية، مضيفة أن نسبة نجاح المشاريع المبتكرة تفوق 95 بالمائة، ويعود السر في ذلك إلى اهتمام الطلبة بالتكنولوجيات الحديثة، لاسيما الذكاء الاصطناعي وأنترنيت الأشياء، وهي قفزة عملاقة نحو بلوغ هدف تحول الجامعة الجزائرية عامة إلى مهد للابتكار، ودفع الاقتصاد الوطني، مضيفة أن ما وفرته حاضنة الجامعة من معدات ووسائل ومرافقة للطلبة، شكل أرضية خصبة للابتكار والتميز، وشجع الطلبة على الإيمان بأفكارهم وتطويرها لمشاريع سيكون لها شأن عظيم على الاقتصاد التنمية الوطنية على المدى المتوسط والبعيد، وتساهم في خلق الكثير من المؤسسات الناشئة التي تضمن توفير فرص العمل، تقول المتحدثة.