تحالف جديد لمهمة قديمة
الكثير من الملاحظين للتطورات السياسية الوطنية المتعلقة بالانتخابات التشريعية القادمة لا يترددون في اعتبار التكتل الذي قام مؤخرا بين بعض الأحزاب المسماة إسلامية كحمس والنهضة والإصلاح..كتحالف رئاسي جديد معلن صراحة على أنقاض التحالف الرئاسي السابق الذي يبدو أنه ذهب من غير رجعة، بإرادة النظام وبرغبة منه، تاركا البلد وراءه خرابا اقتصاديا وسياسيا نتيجة ما زرعه من تبذير وفتنة وفساد سياسي واجتماعي وأخلاقي وما مارسه من سياسات لصالح النظام الفاسد على مدى حوالي عقد من الزمن.
هذه الرغبة في إقامة تحالف رئاسي جديد لمهمة قديمة أو العودة إلى هذا التحالف حتى قبل أن يلفظ أنفاسه الأخيرة تلتقي مع رغبة النظام الجزائري في التشبث بالبقاء ومواصلة الهيمنة بكل أشكالها على مقاليد الأمور لتمرير برنامج الرئيس الذي يريد تمريره عبر هذا التحالف الجديد مستغلا الأحزاب المتكتلة، خاصة منها حركة مجتمع السلم، التي ذاقت حلاوة هذه الوسيلة وما يوفره العمل تحت جناح السلطة وباسم التحالف الرئاسي من امتيازات وريوع سياسية ومادية للأحزاب المهرولة إليه، وهذا ما يجعل العجلة السياسية في الجزائر تعود من جديد إلى نقطة الصفر التي انطلقت منها في الدوران على نفسها منذ أكثر من عقدين، أي منذ بداية العشرية الأخيرة من القرن الماضي، وتبدو عبارة عن مواصلة للسياسات التي تم رسمها يومئذ من طرف النظام.
لكن هذه المبادرات و”التآلفات” تبدو، من زاوية المنطق، على تناقض تام مع ظاهر ما تريده الرموز الكبيرة للنظام والسلطة من المرحلة السياسية الجديدة ومن الانتخابات التشريعية القادمة والإصلاحات السياسية المعلنة ككل، حيث ألح الرئيس بوتفليقة في خطابه الأخير بوهران على ضرورة أن تكون التشريعيات القادمة بمثابة الثورة الجديدة والحد الفاصل بين الماضي والمستقبل في المجال السياسي، كما ألح قبله وزير الداخلية والجماعات المحلية على إمكانية أن يكون البرلمان القادم بمثابة المجلس الـتأسيسي الذي سيعمل على وضع جديد جذريا للبلاد..وهذه إرهاصات ورسائل من النظام مهما كانت مشفرة وملغمة ومليئة بالشراك والمطبات، من المفروض أن تكون حافزا كبيرا للعمل باتجاه التكتل والائتلاف والتحالف من أجل فرض التغيير الحقيقي والجذري الذي ينشده المجتمع برمته منذ خمسة عقود كاملة بدل المساومة والمداهنة والتمسك بالمصالح الضيقة والأساليب البالية التي ليس من شأنها سوى تمكين النظام البالي من إعادة التموقع ووسائل البقاء والاستمرار التي منها وأساسها التحالف الرئاسي الذي تعمل الأحزاب الثلاثة إياها على بعثه من الرماد.