“تحرش” علني بالنساء!
غزل أم معاكسة أم مراودة عن النفس أم تحرش علني، هذا الذي يتهاطل على النساء الجزائريات قبيل عيدهن السنوي بساعات، من أحزاب وقوائم أحرار، قيّدتها إجبارية تواجد النسوة في القوائم الانتخابية، فنسيت برامجها السياسية ـ إن كانت لها برامج أصلا ـ ونوعية قوائمها ـ إن كانت أصلا مهتمة بالنوعية ـ بل نسيت نفسها وراحت تبحث عن تاء التأنيث ونون النسوة، في زمن شحّ فيه حتى الحضور الرجالي في التجمعات الحزبية، إذ لم يحدث في تاريخ الأنظمة الحديثة والقديمة، أن تحوّل همّ الأحزاب من تقديم البرامج التي تبني المجتمع برجاله ونسائه، إلى معاكسات علنية، يتحدث فيها بعض رؤساء الأحزاب عن المرأة ودورها بكلمات متشابهة، واضح أنها منقولة من كتب القراءة والتربية الإسلامية للأطوار الابتدائية والإكمالية حرفيا، على أمل أن يُقنعوا بها معشر النساء، أو بعبارة أدق: أهالي هؤلاء النسوة في رحلة البحث عن مقاعد برلمانية، بعجلات أمان احتياطية، من النساء معظمهن للزينة ولحشو القوائم، وإذا كان شرط “كوطة” النساء في قوائم التشريعيات من أغرب الشروط الانتخابية في التاريخ، فإن ما يحدث حاليا في رحلة البحث عن النساء، خاصة من طرف الأحرار، قد أخذ أبعادا كاريكاتورية بين الخيال والنكتة والممنوع في بعض المناطق، بين من وعد المترشحات بأن يعلّق لهن صورا قديمة ومزيّفة حتى لا يُعرفن، ويتعمد الخطأ في كتابة أسمائهن، وكأنهن مجرمات، وبين من وعد مترشحات بالمال والسكن والعمل وحتى بالزواج، وبين هذا وذاك، ضاع نهائيا الهدف من هذه الانتخابات التشريعية التي يقال عنها إنها أمل الجزائريين في دخول ربيعهم بعد سنوات الألم والقنوط الطويلة.
لقد انتقل الهمّ من محاولة إقناع المواطنين بالاقتراع وبيعهم الوعود، إلى محاولة إقناع نساء، معظمهن لا يعرفن معنى كلمة سياسة، ولا دور عضو المجلس الشعبي الوطني بالترشح، وسنجد في البرلمان القادم بالتأكيد، نساء كالأطرش في الزردة، ورجالا قضوا نصف العمر السياسي في إقناع النساء بالترشح، وسيقضون النصف الآخر في تعليمهن معنى أن يكنّ سياسيات، ولسنا ندري أين سنجد الأمل في هذا الخليط، الذي أجبر الأحزاب والأحرار على أن ترتكب خطيئة في حق نفسها وفي حق الناخب، وخاصة في حق المرأة، وعندما تعترف أحزاب بعجزها عن إيجاد إناث تكمل بهن قوائمها الذكورية، وتركز على كلمة أنثى عارية من لباس النضال السياسي والنزاهة والكفاءة، وإرادة العمل السياسي، لشغل مقعد حساس في مناصب القرار، عندما يأتي مثل هذا الاعتراف، فإننا لسنا في حاجة للبحث عن أدلة للتشاؤم، لأن الاعتراف كان دائما سيد الأدلة، الوزير الأول الذي يرأس أحد أكبر الأحزاب الجزائرية، قال في تجمعه الأخير بعاصمة الشرق، مبررا حصة النساء الإجبارية في قوائم الترشيحات، بأن الطالبات الجامعيات يمثلن 60 بالمئة في جامعاتنا، وعدد من يشغلن منصب قاض يمثلن 40 بالمئة في محاكمنا، ونسي أن يقول إن كل الطالبات الجامعيات والقضاة وصلن إلى مكانتهن ومناصبهن بالكد والاجتهاد وسهر الليالي، وليس بالإجبار والتوسل، وحتى المراودة التي نراها الآن، حفيدات جميلة بوحيدر كنّ دائما وسيبقين أمهات وزوجات وأخوات، وبنات وشقائق الرجال.. ألا تستحق المرأة أحسن من هذا الذي نعيشه الآن؟