تحرك رسمي للحكومة ضد بيع مواعيد التأشيرات
صدر تعقيب رسمي من السلطات الجزائرية، ممثلة بوزارة الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج، على قضية ندرة مواعيد إيداع ملفات التأشيرة لعدد من الدول الأوروبية من فضاء “شنغن” خصوصا، في وقت أعلنت فيه شركة “بي.آل.آس العالمية” مقدم الخدمات لإيداع الفيزا الإسبانية، عن توفر مواعيد يومية اعتبارا من الثامنة مساء عبر مركزها بوهران.
وجاء هذا التعقيب من خلال رد للوزارة على سؤال كتابي لنائب الجالية عن حركة مجتمع السلم، عبد الوهاب يعقوبي، اطلعت عليه “الشروق”، مشيرة إلى أن هناك ممارسات غير قانونية متعلقة ببيع مواعيد إيداع طلبات التأشيرات على مستوى المراكز الأجنبية المتواجدة ببلادنا، مشدّدة على أنها ممارسات “ينتهجها أشخاص مشبوهون عبر مختلف الوسائط بغرض ابتزاز مواطنينا ماليا، مقابل تمكينهم من الحصول على المواعيد المطلوبة”.
وأوضح الرد أن مكافحة هذه الممارسات المشينة قد أضحت من أولويات مصالحها المختصة على مستوى وزارة الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج، حيث تقوم هذه الأخيرة وبصفة دورية بتنبيه الممثليات الدبلوماسية الأجنبية المعنية حال تسجيل خروقات من هذا القبيل، مع حثها على ضرورة العمل من أجل ضمان احترام التشريعات الوطنية المعمول بها في هذا المجال، وكذا توفير جميع التسهيلات الممكنة للمواطنين الجزائريين في مجال معالجة طلبات التأشيرات عملا بمبدأ المعاملة بالمثل.
مركز “فيزا إسبانيا”: مواعيد يومية بوهران اعتبارا من الثامنة مساء
ووفق الخارجية الجزائرية، فقد أثمر هذا العمل التحسيسي تجاه مختلف السفارات الأجنبية المعتمدة لدى بلادنا عن نتائج طيبة لغاية اليوم.
فمن جهة، مثلما يؤكد الرد، قام البعض منها باتخاذ إجراءات تقنية من أجل إنشاء مواقع إلكترونية تمكّن المواطنين الجزائريين من إيداع ومتابعة طلبات التأشيرات بأنفسهم مباشرة من دون اللجوء إلى وسطاء، ومن جهة أخرى، تم تسجيل قيام بعض المراكز الدبلوماسية الأجنبية برفع دعاوى قضائية ضد الأشخاص المتورطين في قضايا الابتزاز والغش على مستوى المراكز المعنية.
وخلصت الخارجية إلى التأكيد على أن الوزارة، وفي حدود الصلاحيات المخولة لها بموجب القوانين والتنظيمات سارية المفعول، ستواصل جهودها بالتنسيق مع الإدارات والهيئات الوطنية المختصة، من أجل مكافحة هذه الظاهرة الخطيرة “وضمان معاملة أمثل تحفظ كرامة مواطنينا وتحمي حقوقهم أمام الممثليات الدبلوماسية المعتمدة لدى الجزائر”.
وختمت وزارة الخارجية ردها بالتشديد على مواصلة جهودها التحسيسية تجاه هذه الممثليات، من أجل حثها على التحلي بروح المسؤولية والالتزام بقوانين بلد الاعتماد، وبقواعد القانون الدولي ذات الصلة، لاسيما اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية.
وكان النائب عبد الوهاب يعقوبي قد أثار في نص سؤاله تواجد فروع جزائرية لشركات خدمات عالمية تعنى بالدراسة الأولية لاكتمال ملفات طلبات التأشيرات بعدة مدن، مشيرا إلى أن هذه الشركات، التي تتواجد أيضا في دول مختلفة، تمتهن نشاطات إدارية لتخفيف الضغط على المصالح القنصلية الأجنبية ببلادنا والتي يبقى لها في النهاية القرار السيادي في منح التأشيرة أو رفضها.
وأضاف نائب الجالية (باريس) عن حركة مجتمع السلم، أنه وللأسف، انتشرت مؤخرا ظاهرة بيع هذه المواعيد عن طريق وسائط أو وكالات سياحة أو حتى أشخاص مشبوهين عبر وسائل التواصل الاجتماعي، موضحا أن هذه العصابات تستغل الحاجة الملحة للسفر لبعض مواطنينا لأسباب مختلفة (علاج، سياحة، أعمال، دراسة وتربصات)، للمضاربة غير المشروعة ببيع المواعيد بطريقة غير قانونية وبأسعار خيالية، تجاوز ثمن الموعد الـ100.000 دينار، متخذة من المعنيين فريسة صائغة لهم، ليتمكّنوا من إيداع طلباتهم فقط وليس الحصول على التأشيرة ذاتها.
وحسب يعقوبي، وبدون الحديث عن مظاهر إذلال مواطنينا أمام مقرات تلك الشركات بطوابير خارج مقراتها، تجعلهم يضطرون لدفع مبالغ إضافية للاستفادة من خدمة رفيعة مدفوعة (VIP)، فإن مكافحة هذه الآفة تستدعي تحركا مشتركا يشمل وزارة الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج بالتعاون مع السفارات والقنصليات الأجنبية بالجزائر، ووزارة العدل، ربما، بتحريك دعوى من النائب العام لفتح تحقيق في هذا الملف، ووزارة التجارة في إطار محاربة الغش وعدم احترام هذه الشركات ذات الطابع الخدماتي لدفتر الشروط وشفافية التسيير.
وجاء نص سؤال النائب يعقوبي كالتالي: “ما هي الإجراءات الاستعجالية التي تنوي حكومتكم القيام بها للكف عن هذه الآفة ولضمان معاملة أمثل تحفظ كرامة مواطنينا وتحمي أموالهم؟”
في سياق ذي صلة، أعلن مقدم الخدمات “بي.آل.آس” للتأشيرة الإسبانية، أن الزبائن الذين يعتمدون على المركز لتقديم طلبات تأشيرة إسبانيا في وهران، فإنه اعتبارا من يوم السبت 7 سبتمبر 2024 سيتم فتح مواعيد جديدة كل يوم على الساعة الثامنة (20:00) مساء.
وحذّر مركز “بي.آل.آس” في بيان له على موقعه الرسمي على الأنترنت، من قنوات وحملات مزيّفة على المنصات الاجتماعية، تدّعي أنها تابعة لمركز تقديم طلبات التأشيرة الإسبانية أو موظفي المركز، وتنشر أخبارا مزيفة عن العمليات، مشدّدا على أن القناة الرسمية الوحيدة لحجز موعد هي الموقع الإلكتروني المجاني الذي لا يحتاج إلى وسطاء.