-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

تراجع شامل

عابد شارف
  • 4730
  • 0
تراجع شامل

أكدت دراسة نشرها نهاية الشهر الماضي مركز جزائري مختص تراجع الرأي العام الجزائري حول بعض القضايا التي كان الكثير يظن أنها محسومة منذ مدة، مثل حق المرأة في العمل ومشاركتها في الحياة السياسية.

  • وتؤكد دراسة مركز الإعلام والتوثيق حول حقوق الطفل والمرأة أن نظرة الجزائريين تجاه مكان المرأة في المجتمع تراجعت بشكل ملحوظ بين سنتي 2000 و2008، وأن الاتجاه العام يشير إلى مواصلة هذا الانغلاق الفكري لأن الأجيال الجديدة تميل إلى أفكار لا تدفع إلى التفتح لما يتعلق الأمر بحقوق المرأة.
  • وتشير الدراسة إلى أن ثلاثة رجال من بين عشرة فقط يبدون موافقتهم لعمل المرأة. وترتفع نسبة المعادين لعمل المرأة بصفة خاصة عند الشباب، حيث أن 45 بالمائة من الشباب الأعزب أبدى رأيا معاديا لعمل المرأة، بينما قال 37 بالمائة منهم إنهم يوافقون على هذا المبدأ.
  • وارتفعت نسبة الرجال الذين يعارضون عمل المرأة من 32 إلى 38 بالمائة بين سنة 2000 و2008. ولاحظت الدراسة أن نسبة المعارضين لعمل المرأة مرتفعة عند الشباب، مما يشير إلى أن هذا الاتجاه سيتواصل خلال السنوات القادمة. وحتى في أوساط النساء، فإن الدراسة تشير إلى أن 25 بالمائة منهن يعارضن عمل المرأة، بينما كانت هذه النسبة تبلغ 18 بالمائة فقط سنة 2000. ويعني ذلك أن ربع النساء الجزائريات كذلك يرفضن العمل، وأنه من الممكن أن ترتفع هذه النسبة في السنوات القادمة
  • عكس ذلك، تؤكد الدراسة أن نسبة الجزائريين الذين يرفضون دورا أكبر للمرأة في الحياة السياسية أعلى من أولئك الذين يريدون لها دورا أكبر (38 بالمائة مقابل 34). ولا تبلغ نسبة الذين يحلمون بجزائر عصرية تحترم المساواة الكاملة بين الرجال والنساء إلى 19 بالمائة
  • ولعل هذه الحقائق تأتي معاكسة في بعض الأحيان لبعض الصور التي نحملها عن مجتمعنا، خاصة إذا لاحظنا أن ميادين العمل التي اقتحمتها النساء قد توسعت، وأن سكان الريف الذين يعارضون تقليديا عمل المرأة أصبحوا يتقبلون الفكرة بطريقة أسهل بفضل انتشار المدرسة. إضافة إلى ذلك، فإن الظروف الاقتصادية تدفع بكثير من النساء إلى العمل، كما أن عدد البنات في الجامعة أصبح يفوق عدد الأولاد.
  • لكن ضغط الظروف الاجتماعية وحده لا يكفي ليصنع مجتمعا عصريا منسجما، يتقبل دورا للمرأة في الحياة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية. ويشير الواقع الميداني إلى أن المعطيات الاقتصادية والاجتماعية تدفع نحو توسيع مشاركة المرأة في العمل، بينما تنتشر أفكار واعتقادات وسلوكات تدفع في الاتجاه المعاكس.
  • وهذا ما يؤكد أن المجتمع الجزائري أصبح رهينة تصرفات متناقضة، حيث أن دوافع التراجع الاجتماعي كثيرا ما تتغلب على عناصر التقدم. وأدى ذلك إلى انهيار فكري، وهو الانهيار الذي تتحمل النخبة السياسية مسؤوليته كاملة، علما أن النخبة السياسية هي تلك الفئة التي تحملت مسؤولية تسيير شؤون البلاد، سواء كانت مؤهلة أم لا.
  • وكان المطلوب من تلك النخبة، على الأقل، أن تعمل للحفاظ على ما تم تحقيقه من قبل، هذا إن لم تتمكن من دفع البلاد إلى الأمام. لكن الدراسة التي قام بها مركز الأبحاث حول حقوق الطفل والمرأة تؤكد أن تلك النخبة فشلت في هذه المهمة، كما فشلت، باعتراف أكبر المسؤولين، بعجزها عن بناء اقتصاد قوي. أما عن المؤسسات واحترام القانون، فإن فشل تلك النخبة بلغ ذروته، حيث أن الجزائر خرجت من الضوابط المعهودة، وتحولت إلى بلد خارج عن القواعد والأعراف، كأن يعترف رجل أمام المحكمة أنه قام بتزوير وثائق رسمية دون أن يتابع، ثم يشرف نفس الرجل على استقبال رئيس الجمهورية ليحتفل معه بعيد العمال…
  • والحقيقة أن الجزائر تتوجه بطريقة منتظمة نحو الخلف ونحو التخلف. فالتراجع لا يتعلق بمكانة المرأة في المجتمع فقط، بل يشمل كل الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والسياسية. ومن المفروض أن الجزائريين سيتفكرون هذه النقطة عند تحديد موقفهم تجاه الاقتراع يوم 9 أفريل
  •  
أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!