ترويع الآمنين!
استيقظت آلة “التخلاط” من طرف بعض الأصوات الخارجية، مستعملة هذه المرّة بطبيعة الحال، الجريمة البشعة التي نفذها عناصر ما يسمى “جند الخلافة” التابعة للتنظيم الإرهابي “داعش” الذي يهدف إلى ترويع الآمنين!
ما حدث للرعية الفرنسي، ايرفي دورغال، أثار حفيظة المواطنين البسطاء، قبل المسؤولين، وقبل الرسميين، فقد دفعت الجزائر الفاتورة غالية خلال سنوات “المأساة الوطنية”، وتصدّى كل الجزائريين لأخطبوط الإرهاب، مثلما يتصدون اليوم إلى المحاولات اليائسة لإحياء أسلوب الترهيب!
حملة التنديد والاستنكار والشجب الواسعة، من طرف الجزائريين، والتي أعقبت بث الشريط الهمجي لاغتيال الرهينة الفرنسية، هو أوّل نكسة للتنظيم الإرهابي، وهي ضربة أخرى لفلول الإرهاب، من طرف “زوالية” يمقتون ويرفضون جملة وتفصيلا، أعمال القتل ونشر الهلع.
الأكيد، أن هدف “داعش” باعتمادها الأسلوب الدموي الذي ذكـّر الجزائريين بالتنظيم الإرهابي المسمى “الجيا”، بداية التسعينات من القرن الماضي، هدفها هو تحقيق خبطة إعلامية وإنتاج بتكرار مشاهد الدم وأخبار الترويع من طرف الفضائيات الدولية والصحافة العالمية، وهذا ما لم يحصل، وهي ضربة أخرى للتنظيم في مقتل!
اغتيال رعية أجنبية في بلد غير بلده، هي ليست سابقة، فالجريمة تكرّرت في عدة بلدان، مثلما هو مؤكد بأرقام وتقارير دولية، فإن العناصر الإرهابية الناشطة ضمن صفوف ما يُطلق على نفسه “داعش”، بينها “لفيف” مشكل من عدّة جنسيات، بما فيها الغربية، وهو ما يُسقط بعض الروايات التي يريد البعض إلصاقها بالعرب والمسلمين!
الجريمة التي نفذها إرهابيون بضواحي تيزي وزو، تذمّها كلّ الأديان، وتستنكرها كلّ الشعوب، وهي دون شك، مثلما لخصه أئمة وعلماء ومشايخ، لا تعبّر إطلاقا وبأيّ شكل من الأشكال على عقيدة المسلمين وأخلاقهم، وليست من دينهم في شيء، وبالتالي لا يجب للغرب أن يسقط في الفخّ، مثلما تشهد عليه تجارب سابقة، فيلجّأ مخطئا أو قاصدا مذنبا إلى “تجريم” كلّ ما هو عربي ومسلم!
من جهة أخرى، فإن اغتيال الضحية الفرنسية، بهذه السرعة والبشاعة، لا يجب أن تحوّلها بعض المخابر الأجنبية المتعوّدة على الاصطياد في المياه العكرة، إلى مركبة للتشكيك وزرع الريبة، أو محاولة التيئيس والابتزاز والمساومة وليّ الأذرع والمقايضة والتحريض على الفرار!
إن الجزائر ظلت محافظة على تمسكها بمحاربة ظاهرة الإرهاب، وكانت الأولى التي دعت على مستوى مجلس الأمن الدولي إلى تجريم دفع الفدية للإرهابيين، ومازالت تصرّ على عدم تدخلها العسكري خارج حدودها، موازاة مع تفضيلها للحلول السلمية بديلا للحروب، في وقت لم تدخر أيّ جهد لدفع التنسيق الأمني والتعاون العسكري مع البلدان التي تقاسمها رؤيتها وآلامها المتأتية من تجربتها المريرة مع مكافحة الجماعات الإرهابية.