تسويق لحوم الحمير والبغال والأحصنة بات ظاهرة خطيرة
يبدو أننا سنتردّد في شراء اللحوم، مخافة أن نأكل لحم حمير أو بغال أو أحصنة، فالظاهرة توسعت وباتت مرعبة للمستهلكين. إذ ظهرت مؤخرا، شبكات وعصابات إجرامية خطيرة، مستغلة فترة نقص اللحوم وغلائها، ورغبة في الربح السريع، ولو على صحة المواطنين. فلحوم الحمير ليست محرمة من فراغ. فلم تفشت هذه الظاهرة؟ وهل بإمكاننا تمييز نوع اللحم الذي نتناوله؟
تمكنت كتيبة الدرك الوطني في مدينة “سبدو” جنوب ولاية تلمسان، من وضع حدّ لنشاط عصابة إجرامية خطيرة، كانت توزع لحوم الحمير والبغال على بعض المحلات التجارية على أنها لحوم أبقار.
وانكشفت العصابة، إثر معلومات عن وجود مذبح سري في منطقة “فيلاج ديغول”، باتت تخرج منه روائح النتنة.. وبمداهمة عناصر الدرك الوطني، بالتنسيق مع أعوان مديرية التجارة، المذبح المشتكى منه، تم العثور على بقايا حمير وبغال وأحصنة مذبوحة. والمتورطون، كانوا يبيعون اللحم على أنه لحم بقر مفروم.
واقعة “سبدو”، ليست الوحيدة من نوعها، إذ انتشرت، في السنوات الأخيرة، ظاهرة بيع لحوم الحمير والبغال للمستهلكين.
ندرة اللحوم بعد عيد الأضحى.. ما الأسباب
في هذا الشأن، اعتبر رئيس اللجنة الوطنية لتجار اللحوم بالجملة، خير مروان، أن السبب الرئيسي، لظاهرة بيع لحوم الحمير، هو غلاء اللحوم وندرتها، وهو أمر يحدث عقب كل عيد أضحى. بحيث تفرغ إسطبلات الموالين، ويحتاج أمر إعادة ملئها وقتا، وهو ما يؤثر على الوفرة والسعر.
وقال في تصريح لـ “الشروق”، بأن بعض “الجشعين عديمو الإنسانية، استغلوا الوضع خلال السنتين الأخيرتين وأقدموا على ذبح الحمير والبغال”، ما جعله يطلب من السلطات المختصة، تشديد العقوبات الردعية على المتورطين في هذه الأساليب الاحتيالية. كما حذر من ظاهرة ذبح الخروفة وأنثى البقر غير الولود، وهو ما يهدد بانقراض الثروة الحيوانية وتهديم الاقتصاد الوطني.
صعوبة تمييز لحم الحمير المقطع
وعن إمكانية تمييز المستهلك لحم الحمير من البقر، عند الشراء، أكد محدثنا استحالة الأمر، خاصة إذا كان اللحم مقطعا، والأفضل بحسبه، أن ينتبه المواطن عند الشراء، إلى وجود ختم الطبيب البيطري على اللحم المعلق.
وحمّل خيّر جزءا من المسؤولية في انتشار هذه الظاهرة، إلى بعض المستهلكين الباحثين عن الأسعار المنخفضة، غير مبالين بنوعية اللحوم المعروضة. وقال: “كيف يمكن لمواطن شراء كلغ لحم بقر أو غنم بمبلغ لا يتعدى 1400 دج، في وقت يباع في الجملة بسعر 1800 دج، كما عليه التساؤل عن سبب تخفيض جزار معين لأسعار لحومه بصفة عشوائية، في وقت باقي الجزارين يبيعون بسعر موحد، خاصة وأن اللحوم مرتفعة عالميا، وليس في الجزائر فقط”.
وبحسب قوله: “لا يوجد جزار ابن حلال وآخر ابن حرام، لأن أسعار اللحوم مُوحّدة”.
إلى ذلك، استفسر رئيس اللجنة الوطنية لتجّار اللّحوم، من والي العاصمة، عن مصير المذبح الجديد وسوق الجملة للّحوم، مؤكدا أنه بعد إغلاق سوق الجملة الوحيد المتواجد في رويسو بالعاصمة، خصّصت ولاية الجزائر قطعة أرضية بمنطقة أولاد شبل بالعاصمة، لبناء مذبح جديد “ولكن، لحدّ اللحظة لم يُشيّد المذبح. وبقيت الجزائر دون مذبح للحوم، لأن مذبح رويسو كان يُمول جميع ولايات الوطن”.
وناشد المتحدث رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، ومن خلفه وزير الفلاحة، النظر في هذا الموضوع المهم، خاصة أنّ فتح مذبح جديد قد يوفر ما بين 1500 إلى 2000 منصب شغل.
هكذا نميز لحوم الحمير عن البقر
والسّؤال الذي يطرحه المستهلكون: هل يمكن تمييز لحوم الحمير عن غيرها. ومع صعوبة الأمر، أكد المختص في التغذية وهو بيطري سابق، ياسر بن سعيد لـ “الشروق”، أنه لو يستعمل المواطن بعض ذكائه، لأمكنه تمييز لحم الحمير عن لحم البقر.
ومنها، لون شحوم الحمير أو الدهن، التي تكون في لحم البقر بلون أبيض مائل قليلا إلى الأصفر، بينما تميل في لحوم الحمير إلى اللون الأصفر النحاسي. كما تتميز دهون لحوم الحمير بأنها ذات قوام جلاتيني تذوب بمجرد فركها على اليد، أما عند استعمال هذا اللحم في المرق، فتتصاعد على سطح القدر بقع زيتية منفصلة عن بعضها بلون أصفر وأخضر، أما دهون الأبقار، فلا تذوب في اليد، ولا تترك طبقة من الزيت بالشكل سالف الذكر. بينما مذاق لحم الحمير يكون سكريا أو حلوا قليلا، فيما يكون لون لحومها طازجة، أحمر، مائلا إلى الزرقة، وتكون درجة احمراره أقل من ذلك في اللحم البقري الطازج. وفي حال طبخه، يتحول لونه إلى السّواد نوعا ما.
رائحته مقززة عند الطبخ ولونه مائل إلى السّواد
وقال: “أكثر ما يميز لحم الحمير، انبعاث رائحة مقززة منه وغير مألوفة عند طبخه، تكون أشبه برائحة إسطبلات الخيول، وهو ما لا يحدث مع لحوم الأبقار”. وفي تجربة أخرى، ودون اللجوء إلى الطبخ، يمكن تسخين سكين حادة، وتقطيع اللحم بها، فلو انبعثت منه رائحة لحم عادية يكون جيدا، وفي حال خرجت منه رائحة سيئة فهو لحم حمير، أو لا يصلح للاستعمال.
ولأن لحم الحمير، يمكن كشفه في حال كان قطعا كبيرة، يعمد الجزارون المحتالون إلى بيعه مفروما للتمويه، أو استعماله في صنع النقانق. ولذلك، ينصح بشراء اللحوم من جزار موثوق، وعدم الهرولة نحو الأسعار المنخفضة مجهولة المصدر.