تقليص استثمارات بـ30 مليار دولار في سوناطراك!
ألقت أزمة النفط وتراجع مداخيل البترول بظلالها على المجمع النفطي العمومي سوناطراك، الذي شرع جديا في دراسة مخطط تقشفي يعتمد على تقليص حجم استثمارات المجموعة بـ30 مليار دولار خلال الخماسي الجاري، بعد أن تم تحديدها سابقا بـ100 مليار دولار، ويوجد الملف حاليا على طاولة الرئيس المدير العام الجديد أمين معزوزي في وقت سبق أن صرح وزير الطاقة صالح خبري بأنه “لا تجميد للمشاريع النفطية خلال المرحلة المقبلة”.
وأفادت مصادر من مجمع سوناطراك أن الأوضاع غير المستقرة التي تشهدها سوق النفط الدولية فرضت على مسؤولي المجمع إعادة دراسة المخطط الاستثماري الذي سيستمر إلى غاية سنة 2020 والذي كان من المفروض أن يسيّر بغلاف مالي يعادل 100 مليار دولار حسب تصريحات المدير العام السابق بالنيابة سعيد سحنون وقبله عبد الحميد زرقين، خلافا للخماسي الذي سبقه والذي حددت فيه الاستثمارات بـ 62 مليار دولار.
وطبقا لذات المصادر، وبالرغم من أنه لم يتقرر رسميا إذا كان وزير الطاقة صالح خبري سيوافق على تخفيض حجم الاستثمارات، إلا أن سوناطراك لن يكون أمامها خيار آخر بعد تقرير بنك الجزائر الصادر أول أمس، خاصة وأنه الاتجاه الذي اختارته كافة الدول النفطية الكبرى في العالم إضافة إلى أن المجمع سبق وأن حضر خلال الخماسي المقبل خطة ثقيلة لمباشرة استثمارات جديدة بعدد من الدول الإفريقية وشرع في التحضير للتنقيب عن الذهب والماس واليورانيوم والشروع في استغلال الغاز الصخري بداية من سنة 2020.
وباعتراف وزير الطاقة صالح خبري، أمضى مسؤولوالمجمع أياما سوداء الأسبوع الماضي، حينما انخفضت أسعار النفط بشكل رهيب لتبلغ 55 دولارا للبرميل وعاشت الحكومة حالة طوارئ ، وهوالسعر الذي لا يخدم سوناطراك ومن شأنه أن يجعل من مداخيل النفط تتهاوى بشكل أكبر نهاية السنة، خاصة إذا قلنا أن الأشهر الأولى الخمسة من السنة الجارية عرفت تراجع مداخيل النفط بـ12 مليار دولار في وقت تقدّر مصالح وزارة المالية خسائر الجزائر من الأزمة البترولية نهاية السنة الجارية بـ32 مليار دولار.
من جهته، أكد الخبير الاقتصادي المتخصص في شؤون الطاقة والنفط عبد الرحمن مبتول أن سوناطراك ستكون مضطرة لتخفيض حجم استثماراتها خلال السنوات الخمس المقبلة واصفا الأرقام التي قدمها من قبل الرؤساء السابقون للمجمع بغير المعقولة بالنظر إلى المداخيل المنتظرة خلال سنة 2015.
وأوضح مبتول في تصريح لـ”الشروق” “كيف لسوناطراك التي لن تتجاوز مداخيلها خلال 2015 40 مليار دولار أن تحقق استثمارات بقيمة 100 مليار دولار خلال 5 سنوات بمعدل 20 مليار دولار سنويا”، مضيفا “المجمع سيكون مضطرا لتقليص النفقات لا محالة”.