تكهنات “تجار السياسة”؟
من يستطيع أن يتكهن بنتائج الانتخابات التشريعية المزمع إجراؤها في 10 ماي القادم؟ وما هي ألوان الطيف السياسي القادم من صناديق الإدارة الجزائرية؟ وما هي رهانات أصحاب القرار؟.
رهانات متعددة الوجوه
يراهن التيار الإسلامي غير المرغوب فيه على المقاطعة الشعبية للانتخابات بالدعوة إليها، ويراهن التيار الإسلامي المعترف به على رياح ما يسمى بالربيع العربي، واحتمال أن تلتحق الجزائر بركب تونس والمغرب ومصر، مما يسمح للإسلاميين بتقاسم السلطة في الجزائر، ويراهن الحزب العتيد وابنه غير الشرعي على نيل الأغلبية بتذكير المنتخبين بالمأساة التي عاشتها الجزائر خلال فترة توقيف المسار الانتخابي وعلى تخويف الناخبين من وصول الجزائر الى مرحلة جديدة ذات تجاوزات في المواطنة واعتبار ما حدث في تونس والبلدان العربية الأخرى مجرد فوضى على حد تعبير رضا مالك، ويراهن التيار الديمقراطي واللائكي على “تحريك السواكن” لما يسمى بـ”الأغلبية الصامتة” التي يتحدثون دائما باسمها، ويعتقدون أن دعوة الحزب المحظور الى المقاطعة قد تدفع أعداء الإسلاميين إلى التصويت لغيرهم.
وهذه الرهانات المتعددة الوجوه هي أقنعة تلبسها بعض الأحزاب لتخفي الوجه الحقيقي للنظام السائد الذي لا يريد بناء مؤسسات قوية بقدر ما يريد تسيير الأزمات بأقل التكاليف، فبعض الأحزاب الجديدة اعتمدت لدعم أحزاب السلطة باعتبار أنها كانت جمعيات تابعة لها وهي تتحكم في قيادات بعضها عبر ملفات الفساد، وهذه الأحزاب رهانها الوحيد هو على أصوات الإدارة للحصول على مقاعد في البرلمان.
لكن لأصحاب القرار رهانا وحيدا وهو ألا يشكل التيار الاسلاموي أغلبية مع أي طرف من الأطراف الفائزة باستثناء أحزاب السلطة التي تستطيع أن تشكل محور استقطاب لبقية الأحزاب والمرشحين الأحرار باستثناء حزبي حسين آيت أحمد وعبد الله جاب الله، وهذا الفكر الفسيفسائي للخريطة السياسية القادمة يستمد شرعيته من الأحزاب الجديدة وأحزاب أهل الكهف التي تستيقظ كل موعد انتخابي، تولد في جميع دول العالم بطريقة عادية وتكبر تدريجيا بدءا من الانتخابات المحلية مرورا بالبرلمان وانتهاء بالرئاسيات إلا في الجزائر تولد بعملية قيصرية و”بالشلاغم” -على حد تعبير احد مناضليها- لتقود البلاد نحو الأزمات، ومناضلوها متعددو الخدمات تجدهم ينتقلون من حزب الى آخر دون حياء ويتنكرون لأولياء نعمتهم، يكفي أن هناك صراعا داخل كل حزب حول من يتصدر القائمة وحرب فضائح فقد وجدت في الانترنت على جدار حزب في الحكومة رسما للعلم الفرنسي بسبب انه رشح على رأس قائمته بالولاية شخصا مزدوج الجنسية، والمفارقة أن التجارة بالقوائم أصبح لها وسطاء وتجار جملة وتجار تفصيل بحيث تباع القوائم بالجملة من 50 مليون سنتيم إلى 200 مليون سنتيم، وتصل إلى أصحاب التفصيل ما بين 200 مليون سنتيم إلى 600 مليون سنتيم.
وما يعجبك في هذه التجارة هي أنها لا تخضع الى الضريبة ولا إلى سلطة المراقبة وقمع الغش، وزنها خفيف وسعرها ثقيل، ومن عجائبها أن بها سوقا سوداء وقاعدتها أن القائمة الحرة تبدأ التوقيعات فيها بـ 200 دينار لتصل الى 500 دج وهي أكثر تكلفة لأصحابها من شراء قائمة.
هل تكون المرأة ثلثا معطلا؟
إذا كان رهان أصحاب العقد والحل في الجزائر هو على وجود “الثلث المعطل” في الأغلبية القادمة في انتخابات 10 ماي 2012م فإن هذا الثلث المعطل أوجده دستور 1996م حيث قسم مجلس الأمة إلى ثلاث مجموعات تمثل المجموعة التي تعينها مصالح الرئاسة من 48 نائبا من مجموع 144 عضوا حاجزا لأي أغلبية برلمانية وهي المخولة قانونا بتعطيل أي مشروع تقدمه الأغلبية ويرفضه أصحاب القرار.
العارفون بالشأن الجزائري يقولون إن عدم احترام السلطات للمادة 42 من الدستور التي تمنع إنشاء أحزاب على أساس “ديني أو لغوي أو عرقي أو جنسي أو مهني أو جهوي” هو محاولة لتمكين هذه الأحزاب من الوصول إلى البرلمان، كما أن فرض المرأة كنسبة في قوائم الأحزاب التي حددت بنسبة 30 بالمائة هو دليل آخر على محاولة التفريق بين الجنسين، وهو تجاوز لمادة أخرى في الدستور، فهل يراد من العملية تعيين نساء لمراقبة الأحزاب خاصة إذا أدركنا أن اللغة العربية تفرق مثل بقية لغات العالم بين الرجل والمرأة، فإذا كان هناك رجل مع مجموعة كبيرة من النساء تستخدم اللغات مصطلح (هم) للمذكر وليس (هن) للمؤنث، ومن الطبيعي أن النائب إذا ما ذكر بمصطلح التأنيث يصير تعبيرا عن كارثة أو مصيبة.
البعض اعتبر هذه النسبة دعما للأحزاب الإسلامية، والبعض الآخر اعتبرها تعجيزا للأحزاب غير الإسلامية، والحقيقة التي لا تقال هي أن السياسة فقدت طعمها عند الرجال فأرادوا تطعيمها للنساء.