الرأي

جاذبيّة الإسلام

ح.م

عنوان هذه الكلمة هو عنوان كتاب لمفكر فرنسي له مقام معلوم عند قومه وعند متّبعي أيديولوجيته، إنه المستشرق الفرنسي ماكسيم رودنسون، اليهودي الأصل، الشيوعي الفكر، الفرنسي وطنا وجنسية.. وقد حدّثني أحد معارفه أنه يعرف أربعا وستين لغة بين قديمها وحديثها، وقد درّس مدة من الزمن اللغة الأمهرية، أي لغة الأحباش القديمة.

لماكسيم رودنسون إنتاج ذو صلة بالإسلام والمسلمين، منه هذا الكتاب، و”الماركسية والعالم الإسلامي”، و”الإسلام والرأسمالية”، و”محمد” – صلى الله عليه وسلم، وهو في كل إنتاجه ينحو منحى ماركسيا، فهو أحد ممثلي المنهج الماركسي، ولكنه أفضل من كل الماركسيين العرب الشيوعيين، الذين يعتبرون الإسلام – لعيب فيهم – “رجعية” و”ظلامية”، وقد أثبتت الأيام “سراب” ما كانوا يظنونه “شرابا”، ومايزال كثير منهم مصرّين على الحنث العظيم، رغم أنهم لم يجدوا شيئا في سعيهم.

ليس هدف هذه الكلمة عرض ما جاء في هذه الكتاب من أفكار، ولكن هدفها هو تأكيد ما يوحي به عنوان الكتاب، وهو “جاذبية الإسلام”، لأن كثيرا من هذه الأفكار مما يردّ عليه، لأنه بعيد عن الإسلام.

كان الناس في المشارق والمغارب يتعرفون على الإسلام من خلال مصدرين هما:

* “المنصّرون”، الذين نُـشِّـئوا في الأديرة على الحقد على الإسلام، الذي كشف انحرافاتهم، وتقوُّلهم على الله – عز وجل- وعلى أنبيائه عليهم السلام، وعدم حفظ ما استُحفظوا عليه من كتب وصحف. وكان هدف المنصّرين تشويه الإسلام حتى لا يعتنقه غير المسلمين، ويرتد عنه جهلة المسلمين.

* “المستشرقون” الذين أضافوا إلى الحقد الديني حقدا سياسيا، إذ كان أكثرهم في خدمة دولهم “الاستعمارية”.. التي كان هدفها إبقاء المسلمين في سباتهم، وتحت تأثير الخرافات التي كان ينشرها بعض المسلمين باسم “التصوّف”.

بعد الحرب العالمية الثانية “أوشك العالم أن يصير بيتا” – كما قال الإمام الإبراهيمي، فعرف الناس – في المشارق والمغارب- حقيقة الإسلام، وقارنوا بين ما قرأوه في كتب المنصرين والمستشرقين، وبين ما عرفوه باحتكاكهم بالمسلمين الملتزمين، وما قرأوه لعلماء مسلمين فتبين لكثير منهم كثير من “حقائق الإسلام وأباطيل خصومه”، وأقبل كثير من أهل العلم والفكر في الشرق والغرب على الدخول في الإسلام، الذي جذبهم بمنطقه، وواقعيته، وعلميته، وتوازنه في أوامره ونواهيه، إلى درجة أنه “يتحدى” غيره مما يسمى أديانا “سماوية” أو وضعية، كما يؤكد العالم الهندي وحيد الدين خان في كتابه المسمى “الإسلام يتحدى”.

نرجو أن نكون – نحن المسلمين- في مستوى هذا الدين العظيم، ولا نكون بجهلنا وسلوكنا حجة عليه، ومنفرين منه، كما يفعله أكثر حكامنا المستبدين، وأكثر علمائنا المضلّين، وأكثر المسلمين الغافلين.

مقالات ذات صلة