جريمة
أشعل التجار “عديمو الذمة” النار في أسعار الخضر والفواكه والملابس، أياما قليلة قبل عيد الفطر المبارك، ولا أدري مثل ما لا تدرون، من يتحمّل المسؤولية في هذه “الجريمة” التي تستهدف جيوب الجزائريين وتضرب القدرة الشرائية، مرارا وتكرارا، دون أن تجد من يتصدّى لها؟
تجار التجزئة يمسحون “الموس” في تجار الجملة، وتجار الجملة يمسحون الموس في المنتجين والمصدرين، ووزارتا التجارة والفلاحة تمسحان الموس في بعضهما البعض، والأخطر من ذلك، فإنهما يمسحان الموس في المستهلكين والزبائن، فاللهمّ حوالينا ولا علينا!
نعم، هي “جريمة” تتكرّر في كلّ موسم وكلّ مناسبة، باسم “قانون العرض والطلب“، ولا يعثر هؤلاء وأولئك على الحلول، ليدفع الفاتورة الغلابى والمعدومين والمزلوطين، ويتكاثر من أسمتهم وزارة التجارة ذات يوم بالتجار “عديمي الذمة“، لكن في كلّ مرّة لا تسلم الجرّة، ويبقى الضحية هو الضحية والجلاد هو الجلاد!
للأسف، كلما عاد رمضان والأعياد، أصبحت “السرقة الظريفة” مهنة لمن لا مهنة له، وإنه لمن العيب والعار، أن ينهب الخضار والجزار بائع الملابس في رمضان، وينهب صاحب الملابس الخضار والجزار في العيد، وينهب الموّال والبزناسي هذا وذاك في عيد الأضحى!
السرقة هي سرقة، ولا مجال هنا للفتاوى، لكن يتساوى سارق البقرة والشجرة والحجرة، في السرقة، مثل ما يتساوى سارق الدينار مع سارق الدولار، وسارق البازار مع سارق النجار، وفي كلّ الحالات فإن السرقة هي سرقة، والسارق هو سارق، لكن المعضلة هو التنافس على السرقة، خاصة في الأعياد والمناسبات الدينية المفتوحة للتوبة والغفران!
مصيبة “السرّاق” أنهم لا يُبدعون في فنون السرقة إلاّ في رمضان والأعياد، وبدل التوبة والغفران والرحمة والمودّة، فإن هذه المناسبات والفرص النادرة تحوّلت إلى وظيفة تدرّ الأرباح والأموال بما لا تدره كل شهور السنة الأخرى، وهذه هي الطامة الكبرى!
وزارتا التجارة والفلاحة ومعهما اتحاد التجار واتحاد الفلاحين، بدل أن تعمل على حماية المستهلكين وخاصة “الكحيانين” منهم، فإنها تتبادل التهم، دون أن تلقي القبض على المتهم، وهذه مصيبة أخرى، تجعلنا جميعا رهينة لسرّاق يُمارسون السرقة بالوكالة في رمضان وشعبان وكلّ الشهور الهجرية والميلادية!
لقد أفسد “الطمع” طبع الكثير من الناس، ولذلك، أصبح سرّاق المناسبات يتنافسون على سرعة السرقة وعلى فصولها وأصولها، وأصبح السارق –هداه الله– شاطرا وذكيا و“يعرف صلاحو“، وهناك من يُطلق عليه وصف “البزانسي” وصاحب “الدخلات والخرجات“، وهناك من ينصح بالاقتداء به.. فهل عرفتم لماذا كلما عاد رمضان والعيد أدخل السرّاق أيديهم في جيوب الجزائريين؟