“جريمة اللحن”
لم يقدر الله ـ عزّ وجلّ ـ لي حتى الآن أن ألتقي الأخ الفاضل عمار يزلي، الذي لا أذكر منه إلا تلك “البرنيطة” التي يتوج بها رأسه، وأراها “مشوهة” له. وأرجوه بحق ما بيننا من “رحم علمية” أن يتخلص منها، وأنا على يقين من أنه سيجد غطاء مناسبا إن كان به أذى من رأسه، مع الاعتذار لتدخلي في “حريته الشخصية”، وإن كنت في هذا الأمر من القائلين بالمثل الجزائري: “كل ما يعجبك، والبس ما يعجب الناس”. ووعدا مني إن عزم التخلص من البرنيطة أن أهديه ما هو أجمل منها وأبهى “شاش سطايفي”، أو شاشية اسطمبول.
وأنا من الحريصين على قراءة عموده في جريدة الشروق اليومي، لطرافته معنى، وظرافته مبنى، وكثيرا ما تساءلت عن العنوان الذي اختاره لعموده، وهو “منامات”، وهل هو في ذلك متأثر بكتاب محمد بن محرز الوهراني (ت 575 هـ) المسمى “منامات الوهراني”، الذي طبع في مصر من طرف وزارة الثقافة المصرية في سنة 1968، وأعادت نشره تصويرا وزارتنا للثقافة في سنة 2007، بمناسبة “الجزائر عاصمة الثقافة العربية”، مع ارتكاب “جريمة” أدبية بعدم الإشارة إلى الطبعة المصرية، وحذف أسماء ثلاثة أساتذة أشرف اثنان منهم على تحقيقه، وهما ابراهيم شعلان، ومحمد نغش، وراجعه ثالثهما، وهو الدكتور عبد العزيز الأهواني.. مع الإشارة إلى أن الجزائر تملك هيئة تسمى الديوان الوطني لحقوق التأليف، وقد تكون من الأمرين بالبرّ الناسين أنفسهم.
كلمة الأخ يزلي التي استوقفتني نشرها في يوم 5 ـ 2 ـ 2017، وقد تحدث فيها عن بعض الإخوة الأئمة الذين يلحنون في الآيات القرآنية، والأحاديث النبوية الشريفة، أما اللحن في سورة الفاتحة التي لا صلاة لمن لم يقرأها في الصلاة، ولو قرأ القرآن كله، ولهذا سميت بالوافية والكافية ومن العلماء من ذهب أن اللحن في قراءتها خاصة للمتعلم مبطل للصلاة.. فكيف إذا كان هذا المتعلم معلما، وبدرجة أستاذ؟
هذا الأخ الكريم سمعته وسمعة غيري، يقرأ قوله تعالى في سورة الفاتحة “أهدنا..” بفتح الألف وقطعها.. بدل وصلها بما قبلها، أو خفض ألف “اهدنا” وسيتغير المعنى بين القراءتين.. وقد نبه هذا الأخ الفاضل عدة مرات كما بلغني، ولكنه مستمر في فتح ألف “اهدنا” وقطعها، كأنه بينه وبين همزة الوصل عداوة.
إن هذا الأخ الفاضل بهذه القراءة قد يحدث إرباكا في عقول المأمونين الذين سمعوا مئات بل آلاف المرات، السادة الأئمة مباشرة أو عبر الإذاعات والقنوات يقرءون “اهدنا” بكسر الألف غير المقطوعة، أو بوصلها بالحرف الذي قبلها وهو النون في “نستعين”..
وأعيد التذكير بما كان أستاذنا محمد فارح ـ رحمه الله ـ يردده من أ،ّ اللحن ممنوع عموما، وعلى ثلاثة أشخاص خصوصا، هم الإمام، والمعلم، والصحفي لأن الناس يتعلمون عنهم.
فرجاء من الأخ الإمام أن يتقي الله ـ عز وجل ـ لا في عباده ولكن في كلامه، خاصة في سورة الفاتحة التي قيل “إنّ جميع القرآن فيها”، لأنها تضمنت التوحيد والعبادة والوعظ والتذكير، كما جاء في الجامع لأحكام القرآن للإمام القرطبي رحمه الله.