جزائريون عائدون من ليبيا: شوارع طرابلس غارقة في الدماء والليبيون أمنوا وصولنا إلى السفارة
وصلت صبيحة أمس إلى مطار هواري بومدين الدولي أول رحلة جزائرية خاصة عائدة من العاصمة الليبية طرابلس، على متنها 256 شخص، بينهم عدد من العائلات، بعد ما عاشوا وعايشوا أصعب اللحظات في ليبيا جراء مجازر القذافي.عادت دفعة أولى من الجالية الجزائرية المقيمة في ليبيا هربا من الموت، وحاملة معها أسوأ الذكريات، رصاص بالليل والنهار، دماء في كل مكان، جوع وعطش طيلة أسبوع كامل، هي بعض ما عانوه في الأيام التي سبقت دخولهم أرض الوطن.
كانت “الشروق” في استقبال الفارين من الموت، وسمعت من سليم ابن تيارت، القاطن في مدينة الدهماني بطرابلس، مشاهدته الدماء في كل مكان أثناء تنقله إلى سفارة الجزائر، مضيفا بأنه لم يذق طعم النوم ولا أكل ولا شرب خلال أربعة أيام، وهي نفس المعاناة التي عاناها زميله عبد القادر من وهران، والذي يصف ما رآه بـ”الحرب الأهلية”، مؤكدا أن لديه زملاء في مدينتي الزاوية وطرابلس لم يستطيعوا الخروج من منازلهم ليقصدوا السفارة بسبب الرصاص الذي لم يتوقف إطلاقه منذ انطلاق الاحتجاجات.
شهادات سليم وعبد القادر من العائدين كثيرة، غير أنها ليست مثل ما أفادت به بعض الأمهات والآباء، حيث تقول السيدة نعيمة، أم لثلاثة أطفال، إنها عانت الأمرين، خوف مستمر من الموت في أي لحظة، وسط صوت الرصاص طيلة الـ 24 ساعة، وانعدام الغذاء، خاصة لأطفالها، مضيفة أن أكبر مشكل صادفها هو انقطاع حليب الأطفال من المحلات، و”ما هو موجود قليل جد وارتفعت أسعاره بشكل جنوني، إضافة إلى أن الاحتجاجات لم تكن متوقعة لذا لم نحضر أنفسنا جيدا في تخزين المواد الغذائية”.
كل العائدين الذين تحدثت “الشروق” إليهم أكدوا بأنهم كانوا متسمرين أمام القنوات لمشاهدة المجازر وكذا وسائل الاتصال من أنترنت وهاتف بالرغم من التشويش عليهما، وذلك لمعرفة إمكانية تنقلهم للجزائر عن طريق السفارة، مضيفين أنهم تركوا كل أموالهم وبيوتهم وكل ما يملكون و نجوا بأرواحهم.
وأكد عدد من الجزائريين الذين عادوا أمس على أن الأشقاء الليبيين هم من أمّنوا تنقلهم إلى السفارة الجزائرية بليبيا بالرغم من صعوبة التنقل وسط الشوارع التي لم يتوقف فيها إطلاق النار، مضيفين أن هناك سائقي أجرة أوصلوا الجزائريين ورفضوا أن يأخذوا منهم المال.
عائلات جزائرية أفادت أنها غادرت وسط دموع جيرانها الليبيين الذين أمّنوا طريقهم لغاية السفارة الجزائرية، وآخرون أكدوا أن الليبيين اقتسموا معهم المواد الغذائية الأساسية، خاصة جيرانهم.
وفيما يخص الجثة التي قيل بأنها لجزائري، فلم يتعرف أي عائد على هويتها، وكل ما يعرفونه عنها، أنهم سمعوا من جزائريين آخرين هناك بأنها لجزائري.
كما كشف جزء كبير ممن عادوا أمس من طرابلس، أن عددا من الجزائريين يقبعون في معتقل ضخم يقع تحت “الساحة الخضراء” بالعاصمة الليبية طرابلس، مضيفين أنهم يعرفون عددا منهم وكل الجزائريين المتواجدين في ليبيا يعرفون ذلك، وهم متهمون جورا في عدة قضايا، وقدموا صرخة للسلطات الجزائرية عنوانه ”أنجدوا جزائريين في معتقل تحت الساحة الخضراء”.
يذكر أن الجزائريين العائدين أمس، عبر رحلة خاصة، لم يكونوا مرفوقين بحقائب أو أي أمتعة خاصة، كما شاهدنا أطفالا بدون أحذية، مؤكدين أنهم لم يحملوا معهم حتى أموالهم التي اكتسبوها بعد سنين من العمل، كما لاحظنا أن أغلبية العائدين شباب، وهو الأمر الذي فسروه بأن جل العائلات الجزائرية رفضت العودة لأرض الوطن.