جزائر تغرق في الثلوج … وسياسيون متجمدون!!
الثلوج عادة ما تكون فألا لموسم الخير والفلاح، إلا أن فصل الشتاء بالجزائر مع ثلوجه جعل ”عورات” العديد تطفو رائحتها إلى السطح، رغم اننا لسنا في فصل الربيع!!..
كما جعلت من مسؤلينا تنقصهم الحنكة واللباقة، وكأنهم يغردون وراء السرب.. سراب الأحلام والأفلام الكارتونية!!
معظم الجزائريين، إن لم نقل كلهم ناقمون بفقدان الدفء، بسبب قارورة الغاز، التي أصبحت كالخضراء، وشعارها “ديري حالة”!!، في ظل غياب عملاق الصناعة البتروكيميائية، علما أن الجزائر نائمة على أكبر مخزون غازي، إلا أنه “دون نفع” يذكر على مواطنيها…
وذلك قد يدفعني للتساؤل عن العديد من اللجان “الكارتونية” المختصة للاستجابة للكوارث الطبيعة، فهي على الورق منذ عام 2000 وأزيد، ولكن دون أثر يذكر على الميدان، ومحك الواقع الثلجي، فأين هي؟! وأين القائمون عليها؟ ويبدو أن شعارهم “الله غالب”! هو المسيطر.
الحمد لله على كل الأحوال، الحمد لله على تسخير الطبيعة لـ »تكذيب« ما لا يمكن تصديقه.. فأين الإنتاج، وأين الإنتاجية، وأين مصانع قارورات الغاز، أو الإكتفاء الذاتي والتصدير!!… فكل هذه الحكايات حكايات جحا، يختلط معها الدهاء بالحقيقة!! لمحاولة تبرير أو تمرير ما لا يمكن تمريره!؟…
وفي هذه الأثناء، وفي ظل تردي “الأوضاع”، يحاول البعض تسويق “الانتخابات”، وكأنه يقول للشعب الناقم على الرداءة، وانعدام الخدمات العمومية، لا تنتخبوا، وتلك طامة اخرى بسبب نقص الرؤية ونقص الحنكة السياسية.
ومنذ بداية أزمة “الثلج” بالجزائر، وكأن الأمور عادية، والشعب راض، والكل يسير في أعماله “كالمعتاد” ـ حسب اليتيمة ـ إلا أن الواقع يقر عكس ذلك، فحتى الأحزاب “الكرنفالية”؛ أو التي “تقول” على نفسها متجذرة شعبيا تسير بترو، وخوفا من سقوطها في الثلج، أو برمجة سقوطها على الجليد!! مما قد لا يخدم مصالحها الضيقة.
وإنني أستعجب من كل الأحزاب، التي تنشط وتتحرك، بدلا من التحرك في الاتجاه الصحيح بتنظيم المساعدات وإيصال المعونات، في ظل غياب الخدمات الاساسية، نلاحظ انها تتحرك على خلاف النواميس، وما تقتضيه المصلحة العامة للافراد والمجتمع…
فالعديد من الدول قد أصابها الثلج كما نحن عليه بالجزائر، إلا أن الكل شغال من مجتمع مدني وجمعيات إغاثية، من أجل “رفع الغبن” عن جزائرنا، اما في الجزائر فالكل “متجمد” ليس بفعل الثلوج، ولكن نتيجة العصور الجليدية الذي دخلنا فيها منذ مدة، فأين الرؤية!!
فالثلوج نعمة.. بحكم أنها احتلت صادرة الاخبار، بإيقاظ “المفاجئ” للأفراد والمجتمع، عن احتياجاته الأولية، من مستلزمات الحياة المعيشية، كما كانت بمثابة “البطاقة الحمراء” للعديد من الجمعيات التي تدعي بدورها المحوري المساعد للدولة في الشؤون الاجتماعية، دون أن ننسى “الإيقاظ المتأخر” للعديد من الوزراء، لكسب الوقت الضائع، اما الاميار والولاة، فيمكن للعديد منهم التكبير عليهم أربع تكبيرات!!، ففقهيا أصبح هؤلاء غير قابلين للاستعمال!!.
هذه الوضعية.. دفعتني للمرة الثانية للكتابة عن الموضوع، وإن كان في الدول الأخرى من الأمور العادية، كما أنني أحاول توخي الموضوعية بقدر المستطاعة، إلا أن الموقف يحتم ذلك.. والله غالب على أمره.