جماهير رواندا تعشق بوقرة وزياني ومستغربة من فضائح شاوشي
عبرت الكثير من الجماهير الرواندية، التي التقتها “الشروق” هنا في كيغالي، عن ثقتها في منتخب بلادها لتحقيق الفوز في مباراة ،الأحد، أمام الخضر في المرحلة الخامسة من التصفيات المؤهلة إلى مونديال البرازيل.
الحديث مع الجماهير الرواندية عن المباراة انطلق حتى قبل الوصول إلى كيغالي حيث اقترب منا بعض الأنصار في الطائرة للسؤال عن سفيان فيغولي وهل سيكون ضمن الوفد الذي سيتنقل مع المنتخب؟ أين فرحوا بعدما علموا أن لاعب فالنسيا سيكون متواجدا فوق أرضية الميدان هذا الأحد.
وعند خروجنا من المطار كان البعض يشير بيده أن الفوز سيكون حليف منتخب بلاده وبأكثر من هدفين. في الوقت الذي قال لنا أحدهم إن الفوز أمام الجزائر سيعوضهم عن الإقصاء من تصفيات المونديال.
تجولّنا في أنحاء العاصمة كيڤالي واقترابنا من بعض قاطنيها كشف لنا عن بشاشة الشعب الرواندي وسهولة التواصل معه، خاصة وأن العاصمة كيغالي تزدحم بالكثير من المسلمين، وتحديدا في منطقتي بيريوغو ونيميرامبو.
ونحن نتجول في كيغالي اكتشفنا أن الكثير من الأشخاص هنا يعشقون لاعبي المنتخب الوطني، فلا تتحدث مع أحد عن كرة القدم دون أن يذكر لك اسمي بوقرة أو زياني، لكن ما أثار استغرابنا أكثر هو حديث أحد المناصرين عن الحارس فوزي شاوشي الذي قال بأنه أحسن حارس في إفريقيا، مبديا في الوقت ذاته تأسفه على التصرفات التي يقوم بها والتي أثرت كثيرا على مشواره الكروي.
.
كيڤالي مدينة نظيفة تواكب التطور
عندما تزور كيڤالي لا تحتاج إلى مجهودات كبيرة لاكتشاف التطور الملحوظ الذي تشهده العاصمة. فقد أضحت شوارع وسط المدينة تضاهي بنظافتها وحسن صيانتها معظم شوارع العواصم الأوروبية، لا سيما بعد أن أطلقت الحكومة الرواندية حملة كبرى للتخلص من كافة البيوت المبنية من القش في جميع أنحاء البلاد، حتى وإن اقتضى الأمر حرمان بعض السكان من سكن قار، وهذا على حسب ما أكده لنا بعض الروانديين.
.
رواندا تنسلخ من الفرانكفونية وأحدثت القطيعة مع مجازر “الهوتو” ضد “التوتسي”
التغير مسّ أيضا التوجّه الفرانكوفوني للمجتمع الرواندي، حيث أصبح الاهتمام لديهم منصبا على تعلم اللغة الإنجليزية وإتقانها، فحتى السّيارات لفت انتباهنا أنّ أغلبها يحوز على مقود على الجهة اليمنى.
رواندا إحدى دول حوض النيل تحوّلت اليوم من بلد صغير يقع شرقي إفريقيا إلى نموذج للتنمية الاقتصادية في القارة السّمراء ممّا خوّلها بأن تصبح بحق سنغافورة إفريقيا.
الحديث عن رواندا غالبا ما يجرّ إلى نبش أحداث مريرة مضت منذ قرابة العشرين سنة، وهو ما لا يرغب الروانديون تذكره بل يكرهون حتى التطرق إليه ولو بالإشارة.
الإبادة الفظيعة التي تمّت عام 1994 حين اندلعت أعمال عنف بين قبائل “الهوتو” و”التوتسي” في رواندا، وأسفرت في حصيلتها عن مقتل نحو 800 آلف شخص في غضون مائة يوم فقط، لم تمنع الشعب الرواندي من المصالحة في محاولة تعايش الناجين من الإبادة مع جلاديهم، في حين أنه لا أحد كان يعتقد أنه بعد ما عاشته رواندا خلال حرب الإبادة الجماعية سيسمح لسكان هذا البلد من أن يعيشوا مع بعضهم البعض من جديد.