-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

جيلٌ ثان من “الاسلاخات”

حسين لقرع
  • 2758
  • 0
جيلٌ ثان من “الاسلاخات”

لا شيء يبعث على الاطمئنان في “الجيل الثاني للإصلاحات” كما سمته وزيرة التربية نورية بن غبريط؛ فالعملية منذ البداية كان يشوبها غموضٌ وتكتّم وسرية، وتنبعث منها رائحة الإيديولوجيا والتغريب.

في البداية، استقدمت وزارة التربية 11 خبيرا تربويا فرنسيا للاستعانة بهم في عملية الإصلاح المنتظر، وكأن العالم بأسره قد خلا من خبراء التربية إلا فرنسا، وحينما فجّر إطارٌ سابق بوزارة التربية الفضيحة، ردّت الوزيرة بأنه لا دخل للفرنسيين في عملية الإصلاح التي ستتولاها لجنة البرامج والمناهج التي تتكوّن من 200 عضو. وهي للتذكير اللجنة نفسها التي اجتمعت يومين في أواخر جويلية 2015 ولم تجد ما تقترحه لتطوير التعليم سوى تدريس اللهجات العامّية بدل العربية الفصيحة “الغريبة” عن التلاميذ!

وما دام الأمر على هذا النحو، هل ننتظر أن يختلف مضمونُ “الجيل الثاني من الإصلاحات التربوية” ونتائجُها، عن مضمون الجيل الأول الذي وضعته لجنة بن زاغو، ونتائجِه الكارثية؟

لقد فُرضت “إصلاحات” بن زاغو على الملايين من أطفالنا منذ عام 2003، رغم كل الاعتراضات والتحفظات والانتقادات وحملة الرفض الواسعة لمضمونها التغريبي، وبعد 13 سنة من تطبيقها القسري، كانت النتيجة “سلخ” الأجيال، وإفقارها علميا ومعرفيا، رغم تضخيم نتائج البكالوريا كل سنة للإيحاء بنجاح “إصلاحات” الزيغ، ولعلّ تدني مستويات الأجيال الجديدة من خرّيجي الجامعات لا يخفى عن أحد.

إن إسناد “الجيل الثاني من الإصلاحات” التربوية إلى الوجوه نفسها التي عملت في لجنة بن زاغو يعني تشجيع الفشل، ومنح فرصة ثانية للفاشلين، من دون أيّ اكتراث بالعواقب الوخيمة للعملية على الملايين من أطفالنا الذين تحوّلوا فعلاً إلى فئران تجارب فاشلة لزمرةٍ تغريبية مُكّنت من التغلغل في قطاع التعليم وتهميش كل الكفاءات التربوية المرتبطة بجذورها الحضارية والإلقاء بها خارج أيّ عملية إصلاح حقيقية للتعليم.

لقد فشلت إصلاحات بن زاغو بعد 13 سنة من التطبيق، وكان من المفترض أن تُسند مهمة “إصلاح الإصلاحات” إلى لجنةٍ أخرى يعاد فيها الاعتبار لخيرة الإطارات التربوية الجزائرية أمثال زهور ونيسي وعمر صخري وعلي بن محمد وعبد القادر فضيل وحرّاث والآلاف من المفتشين وإطارات التربية الذين تخرّج على أيديهم الكثيرُ من الإطارات الجزائرية التي أثبتت كفاءتها في العقود الماضية، حينما أتيحت لها فرصٌ في الداخل والخارج، ولكن السلطة أبت مرّة أخرى إلا تهميش هذه الكفاءات، وإسناد “الإصلاح” إلى خبراء فرنسيين، و”خبراء” جزائريين يرون العربية الفصيحة “لغة غريبة” على التلميذ ويفضلون العامّية عليها، فماذا ننتظر من “إصلاح” كهذا؟

“الجيل الأول” من “إصلاحات” بن زاغو، سلخ ملايين التلاميذ وجعل مستويات طلبة السبعينات الحائزين على الأهلية أفضل من مستويات خرّيجي الجامعات الحاليين، أما “الجيل الثاني” الذي تقوده بن غبريط وبرمضان ومسقم وليلى معلّم… ويستعينون فيه بخبراء فرنسيين وبـ”خبراء العامّية”، فسنرى العجب العجاب لدى ضحاياه مستقبلاً، وإن غداً لناظره قريب.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
  • حسين

    و كأن الأمر لايعني الأساتذة و نقاباتهم، كما كان الأمر من قبل مع الكتاب المدرسي و البرنامج التعليمي و المنهجية النتبعة في التعليم أو التلقين كما نعلم لكل منهج أدوات و لكن الأداة مفقودة في كل المناهج التربوية الجزائرية، أما لو أن الأمر تعلق بتنزيل راتب الأستاذ كما حصل مع المتقاعدين لصدعوا رؤوسنا.

  • ابن الجنوب

    إسطوانة مشروخة لم يعد يسمعها جزائري حر من يسمعها ويرددها هم الهجناء عرقيا وحضاريا ومن ضاعت عنهم البوصلة الحضارية فاصبحوا يهلوسون هلوسة المسعور إن الجزائري الحر يكفيه فخرا أن يكون وفيا للإرث الحضاري التاريخي الإسلامي الذي تركه أجدادنا الأولون ومن بعده رسالة شهدائنا الأبرار رحمهم الله ونحن بإذن الله على نهجهم سائرون أما المخلفات البشرية من ينسبون أنفسهم للجزائر ويسبون أجدادنا وشهدائنا ويطعنون في خياراتهم الحضارية والدينية واللغوية فالخزي والعار لهم وسيثبت التاريخ أن الذهب ذهب والقصدير يبقى قصدير

  • رسيم

    ليعلم العرب ان الثورة التحريرية قام بها جزائريون لم يعربو ولم يدخلو يوما مدرسة معربة
    لاحظوا إخواني الجزائرين الشعوب الناطقة بالعربية وما يجري لنساءهم وبناتهم واوطانهم و...... وما يقدمه عرب الجزائر والصومال لهم
    هل ممكن لعرب الجزائر ان يعطونا بلد غير عرببي مازال محتل ؟ او به فوضى وخراب؟ او مهجر او .....
    اعود واذكر الشعب الجزائري مستقبلنا اذا ارتبط بالعرب فالمصير هو مصير سوريا العراق اليمن الصومال فلسطين ليبيا مصر و...
    اما

  • دحمان

    1-إنك لن تسجل أي هدف بمجرد لبسك لحذاء ميسي....الفاهم يفهم....
    2-هل حققت الوجوه القديمة نتائج إيجابية حتى تسند لها مهمة الجيل الثاني من الاتسلاخات.
    3-لماذا فرنسا بالذات من دون انكلترا اليابان الصين أميريكا...أم فرنسا هي القدوة؟؟؟؟؟

  • بدون اسم

    ربما أنك صحيح بل انت قد تكون محقا بارك الله فيك

  • ابن الجنوب

    أيهاالدخيل ألم تقرأ أو تسمع أو تعيش بأن فرنسا أنتاعك عندمالوث عساكرهابأرجلهم النجسة أرض الجزائر الطاهرةسنة1827م كانت نسبة المتعلمين بين أوساط الشعب الجزائري 100% وعند خروج الهمج الفرنسيين كانت نسبة المتعلمين0% على مايدل هذاألايدل على النتائج الإجرامية التي خلفها المستدمر الفرنسي الذي تتغنى به لقددمرت فرنسا05أجيال متواصلة بالقتل والذبح والحرق والتهجيروالقنابل النوويةولم تترك وسيلةتدميرإلا ومارستهاضدنافكيف تقارن شعب لازال يبحث عن موتاه المنتشرةفي الأوديةوالجبال مع شعب عايش في النعيم ومستقر بالمطلق

  • جمال الزموري

    هذه بلادنا ليست بلاد امك وحدها حتى تطلب منا ان نذهب الى السعودية واليعودية فيها امثالك الذين يحاربون اللغة العربية وقلوبهم معلقة بالغرب

  • dakhi

    خيرا اراد البعث ان يعود بقوة بعد ان خرب البلاد في تسعينياث القرن الماضي تحت غطاء العروبة متستر بالدين ٠وبنفس الطريقة عمل اسيادكم في المشرق تحت ستار السنة وداعش .اتركو بن غبريت ٢٠ سنة لعل المدرسة تعود الى تخريج عباقرة جيل غير جيلكم٠ ارحمو الوطن حتى لا يندثر

  • بدون اسم

    صراعكم صراع نخبوي فئوي ذو أهداف ذاتية لا علاقة له بمصالح التلاميذ ولا المدرسة الجزائرية

  • مواطن

    رغم أني أوافق الرأي في سوء ما تقدم عليه هذه الجاهلة للغة دولتها وارتباطها العضوي بفرنسا مستعمرة الجزائر فإن الذين ذكرت أسماءهم لن يستطيعوا علميا مواجهة الفرنسيين ما عدا الوزير علي بن محمد الذي غدر به المارقون.إن المدرسة الجزائرية تزخر بالكفاءات التربوية لو أريد لها الخروج من التخلف الحضاري والتزمت الفكري.لكن العملية التعليمية وقعت بين أيدي الجاهلين لمبادئ النظريات البيداغوجية.كلهم يسعى فقط لاحتلال كرسي الزعامة بإقصاء ذوي الكفاءة.لا أحد استوعب وضعية المدرسة والمعلمين أفضل من علي بن محمد.لذلك أزيح

  • بدون اسم

    السلام عليكم
    شكرا ...
    .. ماذا ننتظر من اصلاح كهذا ؟
    ننتظر خراب، تدمير عقول، مستقبل أجيال القضاء على أمة !
    وشكرا

  • hocheimalhachemi

    يمكن ان نتقبل كل المهازل عسى أن..؟ أو يأسا والعياذ بالله ، لكن لن نقبل أو نتقبل اللعب بمصائر أبناءنا وبناتنا من طرف أعداء اللغة والدين وكل ما هو عربي واسلامي ونحن كجزء من الأمة العبية الأسلامية لا يتجزأ أبدا مهما كان الأمر ومهما كاد الكائدون وأفسد المفسدون طائفيين وعلمانيين وفرنكشييعييوروافض
    وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون .؟

  • مغترب

    أين أنتم أيها المعلمون والأساتذة؟!!!! ألا يستدعي هذا التهريج والتلاعب بمصير البلاد من خلال المنظومة التربوية التي يراد لها أن تغرّب؛ هبّــــــــــة وانتفاضة لإسناد الأمر إلى أهله، قد بان للعيان تقهقر المستوى وتدني النتائج، أم أن الأمر هين ولا يستدعي كل هذا التخوف، فالمهم هو الراتب وأموال الخدمات الاجتماعية والمردودية والترقياتّ!!!!!!! أنشر من فضلك

  • AURES54

    لاتقدمون أي إقتراحات
    كل كتاباتكم تدخل في إطار الصراع التافه الممل بين التياران البعثو مشرقي والفرانكو تغريبي
    وهو صراع فئوي نخبوي ذو أهداف مصلحية ذاتية لا علاقة له بمصالح التلاميذ ولا الوطن
    لا يمكن أن نرهن مصير الوطن لترهاتكم وعقدكم النفسية وذاتيتكم المفرطة
    بن غبريط أو زهور ونيسي كلاهما ابناء للنظام وسيخدمون سياساته
    المدرسة الجزائرية ومصيرها مرتبط بمصير النظام
    إن فشل فشلت وإن نجح نجحت
    ناقشوا في االأصول وأتركوا الفروع

  • رسيم

    سؤال لحسي لقرع
    لنا جالية باروبا وفرنسا خاصة
    خذ أي جزائري تربى وتعلم بالمدرسة الفرنسية بفرنسا وقارنه مع أي عربي من أي دولة عربية تشاء واعطينا الفرق لا تربية اسلامية لا عروبة لا هم يحزنون
    لكن من دون نفاق كن صادقا وصريحا
    أو اولادنا بالمانيا او بريطانيا وقارنهم بعرب متخرجون من مكة او الازهر او ...
    نعم للطريقة الاروبية ولا للطرق العربية في كل المجالات الرياضة المدرسة الصحة الهندسة المصنع ووو
    اذهبو للسسعودية بها مدارس عربية
    ومن يريد

  • Karim

    على نقابات قطاع التعليم ان تنظم احتجاجات كما نظمتها للمطالبة بالحقوق المادية للمعلمين.
    أعضاء لجنة المنظومة التربوية قيلتهم Paris منفصلين عن الشعب لا يأتون بخير.
    وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ ۖ وَالَّذِي خَبُثَ لَا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِدًا ۚ كَذَٰلِكَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ لِقَوْم يَشْكُرُونَ /الأعراف 58/