حتى يصوم الوزراء إيمانا واحتسابا!
الآن وقد انتهت “ليالي الشك”، وظهر هلال الحكومة، وبدأ وزراء في الصوم إيمانا واحتسابا، سيبدأ المواطنون في متابعة نشاط وحصيلة وأرقام الوزراء الجُدد، خاصة على مستوى القطاعات “الشعبية”، التي لا تقبل التقسيم، ولا التغليط، ولا التسييس!
يبدأ الجزائريون رمضان 2017، بحكومة جديدة، تحمل فوق ظهرها الكثير من الأعباء والمهام والرهانات والتحديات، اقتصاديا وماليا واجتماعيا، في ظلّ تداعيات انهيار أسعار النفط، وما تبعها من آثار على الأجور والتوظيف والقدرة الشرائية والاستيراد!
لعلّ السؤال التقليدي: من الرابح والخاسر في التغيير الحكومي، لم يعد مجديا ولا مهما، ومع ذلك، فإن الوزراء الذين “اقتلعوا” من مناصبهم، وأولئك الذين لم يعودوا واكتفوا بكرسي البرلمان، من باب “خسارة الصوف ولا خسارة الخروف”، هم من أكبر الخاسرين الذي فاجأهم التبديل!
الوافدون الجُدد إلى التشكيلة الحكومية، التي يقودها عبد المجيد تبون، وعددهم 12 وزيرا، هناك منهم من “لم يصدّق” الخبر، ومنهم من تفاجأ بـ”التليفون” يُرسّم له “الإشاعة”، ومنهم من ناضل من أجلها طويلا ليصل فوصل، ومنهم من طلبها فجاءت، ومنهم من اجتهد من دون أن ينتظرها فتمت مكافأته!
لا فائدة الآن، وقد دخل رمضان المعظم، شهر التوبة والغفران، والصيام والقيام، لا فائدة من التحليل والتأويل و”العويل” وحتى التفكير في “التبهديل” ونشر الغسيل، فالمرحلة هي مرحلة جدّ وكدّ، وبعدها من حقّ هؤلاء وأولئك فتح دفاتر التقييم والحساب والعقاب!
المهمّ في الجهاز التنفيذي الجديد أنه “تخلّص” من بعض الوجوه التي تعرّضت للتسمين، ونفخت نفسها وجماعتها، وأضرّت بالمقابل بالمجموعات التي لم تسبّح بحمدها، كما “طار” نوع من الوزراء الذين اعتقدوا أنها ستدوم، كافرين بالحكمة القائلة “لو دامت لغيرك لما وصلت إليك”!
على القادمين الجُدد إلى الوزارات، ألا يرتكبوا أخطاء وخطايا و”حماقات” بعض السابقين، وإلاّ سيصبحون ذات يوم على ما فعلوا نادمين، ومهما كانت الحصيلة المرتقبة، في ظلّ “أزمة البترول”، في انتظار اختراع البدائل ومخارج النجدة، فإن أكبر رهان أمام الحكومة، هو التواصل مع المواطنين، وأحيانا مواجهتهم بالحقيقة حتى وإن كانت أحيانا مرّة!
لا أحد من الجزائريين، مهما كانت رؤيته، بإمكانه أن يتمنى الشرّ لحكومة تبون، لكن هذا لا يعني ستر “عورة” الوزراء المخفقين والمتكاسلين والمتسكعين، لأن أيّ فريق ينجح بالتكامل والانسجام وعدم السطو على انتصارات الآخر!