“حرية الصحافة هي الحسنة الوحيدة التي تبقّت منذ إعلان التعددية”
يتحدث الإعلامي محمد يعقوبي عن الصحافة الجزائرية باعتبارها همّا وطنيا مشتركا “لا فرق فيه بين المعرّبين والمفرنسين”، كما أن تلك الفوارق لا يحددها سوى معيار “المهنية” مع الاعتراف بوجود أخطاء وسلبيات في التجربة الإعلامية بالجزائر، مضيفا في لقاء “موعد مع الكلمة” الذي ينظمه الديوان الوطني للثقافة والإعلام أن تلك التجربة قدمت مجموعة من الأقلام الجيدة، رغم وجود سلبيات ومخاطر.
اللقاء الذي احتضنته أول أمس قاعة الأطلس في باب الوادي بالعاصمة، حمل بين طياته جملة من التفاصيل التي حاولت تلخيص تجربة الإعلامي محمد يعقوبي، والذي يشغل حاليا منصب رئيس تحرير بجريدة الشروق اليومي:”أنا من الجيل الثاني في التسعينيات، وقد تمنيت لو أن من سبقوني كتبوا تجاربهم مع الصحافة وفيها، حتى لا نقع في أخطار مكررة ونستفيد جميعا من الدروس والتجارب…ما ينقص الصحافة حاليا هو رسملة التجربة الإعلامية التي تعدّ الحسنة الوحيدة المتبقية منذ إعلان التعددية في البلاد “!
يعقوبي الذي دافع عن الصحفيين في بعض المواقع، مبينا أن كتابه الأخير الصادر عن دار الشروق تحت عنوان “أوجاع صحفي” الهدف منه الحديث عن مشاكل فئة اعتادت الكتابة عن الجميع، وجرد همومهم بشكل مستمر، لكنها لا تكتب عن نفسها ولا تجد من يدافع عنها، بيّن أيضا بأن الصحفيين فشلوا حتى الآن في العثور على فضاء مشترك بينهم “لا أفهم حتى الآن ما معنى أن يخفق الصحفيون في تأسيس نقابة تدافع عنهم، ولا يجدون قاسما مشتركا فيما بينهم، لقد مللنا من دخول المعارك الوهمية دون العثور حتى الآن على حلول ملموسة لمشاكلنا الواقعية والحقيقية..”، ومن تلك المعارك الوهمية ما يقول ضيف “موعد مع الكلمة” الذي يشرف عليه الشاعر سمير مفتاح “هي الحروب التي تندلع بين الفينة والأخرى ما بين المعربين والمفرنسين، وبين المعربين أنفسهم في كثير من الأحيان، فنحن لا نجد ذلك في صحافة الدول الأخرى التي تحسدنا على المقروئية في بلد تجاوز سحب عدد جرائده ما يقارب المليوني نسخة، كما أن عدد ممارسي المهنة فيه يفوق الـ4 آلاف صحفي”!
وفي السياق ذاته، أجاب صاحب كتاب “أوجاع صحفي” على من يشكك في مصداقية بعض العناوين، وتعمّدها الإثارة، وتخليها عن مسؤولية أو وظيفة توعية المجتمع بالقول:”أولا من يحدّد مصداقية هذه الجريدة أو تلك؟ على أيّ أساس وما هي المعايير؟…الإجابة عن مثل هذه التساؤلات من شأنها الرد على كثير من التهم الموجهة للصحافة الجزائرية الفتية، والتي رغم دورها الكبير وقيامها بالعديد من الأدوار التي تتجاوز وظيفتها الأساسية، إلا أنها تحوّلت بفعل تدخل السلطة المستفيدة من انقسام الصحفيين، من سلطة رابعة إلى سلطة ضائعة، كما أننا بتنا كإعلاميين نكتب كثيرا ولا نؤثر سوى قليلا، وأحيانا لا نؤثر أبدا”. ويستدل يعقوبي على ذلك بالقول:”مئات القضايا المرتبطة بالفساد، فجّرتها الصحافة الوطنية، ولكننا لم نؤسس فيما بعد لمبدأ المحاسبة أو الاستمرار في كشف جميع الرؤوس”، قبل أن يضيف متسائلا:”على عاتق من تقع المسؤولية؟” ثم يجيب:“الأكيد أننا كصحفيون نتحمل جزءا من المسؤولية، لكننا لسنا وحدنا في ذلك”.