حزام ناسف لتفخيخ الجزائر!
لا يُمكن، بل لا ينبغي، أن نقول بأن “ظهرنا” أصبح آمنا أو على الأقلّ أكثر أمنا، فالذي يحدث في الجارتين ليبيا ومالي، يستدعي دقّ ناقوس الخطر، خاصة وأن التطورات تسير باتجاه محاولة تقسيم “السلطة” بين الإرهابيين والمهربين، ولعلّ المثير والخطير، أن حلم الزعيم الليبي معمّر القذافي، بتأسيس ”دولة التوارق”، تحقق بعد أشهر من قتله على أيدي ”الثوار” الذين استلموا الحكم تحت الرعاية السامية لحلف الناتو!
لقد اعتقد البعض أن مخطط “ملك ملوك إفريقيا”، قد تمّ دفنه في قبر “الجندي المجهول”، لكن الذي جرى بمالي بعد ما جرى في ليبيا، يؤكد أن المخطط قد يكون أكبر من القذافي والأزواد أيضا، والظاهر أن التطورات المتسارعة، تعطي الانطباع، أن ظهر الجزائر كان ومازال مستهدفا، حيث لا يُستبعد الشروع في تنفيذ ”مؤامرة” تهدف إلى إضعاف الجزائر وتشتيت تركيزها وقوتها الأمنية والعسكرية!
بطبيعة الحال، ليس من السهل، تأمين حدود برية جنوبية يفوق طولها الـ 1300 كلم، وليس من السهل أيضا مواجهة المخاطر القادمة من ليبيا ومالي، فقد تحولت أراضي كلا الدولتين إلى “قواعد خلفية” لرعاية الإرهاب وصناعته، في ظل وضع أمني غير مستقرّ بالجارتين، وتسريب عجيب للأسلحة الثقيلة والذخيرة الحربية!
يبدو أن هناك “أطرافا خارجية” تحاول أن تجعل من الحدود البرية “حزاما ناسفا” يلغم الجزائر من جنوبها (..) تزامنا مع هبوب رياح ما يسمى بـ”الربيع العربي”، وموازاة مع ذلك، لم تهدأ “عاصفة” القواعد العسكرية أو الأفريكوم، التي نوت ومازالت قوى أجنبية تريد بسطها باسم محاربة الإرهاب بمنطقة الساحل!
لم تستسلم الجزائر للضغوط الخارجية ولمحاولات ليّ ذراعها وابتزازها، وظلت رافضة قلبا وقالبا لاقتراح إنشاء قواعد عسكرية أجنبية ببوابة الساحل والصحراء الكبرى، انطلاقا من رفض جميع أشكال التدخل الأجنبي في تسوية أمور داخلية أو إقليمية أو جهوية لدول مستقلة وذات سيادة.
نعم، إن ما يجري بالمنطقة من تطورات متسارعة واستعراضية، يؤكد أن في الأمر إن وأخواتها، فإسقاط نظام العقيد معمر القذافي، وتسليم “لييبا الجديدة” إلى “ثوار” دشـّنوا حكمهم لأرض عمر المختار بالتصفيات والمجازر والاقتتال والجهر بتقسيم ليبيا إلى فيدراليات ودويلات تنهش ثروات وبترول الشعب الليبي، وكذا تنفيذ الانقلاب العسكري ضد نظام الرئيس أمادو تومي، شهرا فقط قبل موعد الانتخابات الرئاسية، يؤكد أن الذائب من جبل الجليد بدأ يهدّد بانزلاق خطير يتطلب حيطة ويقظة غير مسبوقتين لإحباط مؤامرة مكتومة!
لا يُمكن دون شكّ، أن تـُراجع الجزائر مواقفها التاريخية ومبادئها التقليدية، التي ظلت ثابتة واحدة، لا تتبدّد ولا تتعدّد، عندما يتعلق الأمر بقضايا عادلة ومصيرية، وحتى إن كانت الجزائر “هي المستهدفة” مثل ما يشير إليه متابعون وخبراء، من وراء الأحداث التي تعرفها الجبهة الجنوبية، فإن تلك المواقف قرأت وستقرأ الأهداف الحقيقية لكلّ الذي يجري من تقويض وترويض للمنطقة!
لم يعد خافيا خبايا وخفايا التطورات والمتغيّرات بمنطقة الساحل، ومحاولة فرض “جيران جُدد” للجزائر الحرة والمستقلة، الرافضة لمساعي تفتيت وتقسيم دول ذات سيادة، إلى “قبائل” و”عروش” متناحرة، كلا منها يصبح يحلب في إناء “حليف” أو “شريك” أجنبي، ولذلك الأيام المقبلة كفيلة بوضع النقاط على الحروف وإثبات تحذيرات وتنبيهات الجزائر!