-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

“حزب الله” الآن: الانتصار أو الاندثار

حسين لقرع
  • 818
  • 0
“حزب الله” الآن: الانتصار أو الاندثار

إذا صدق الاحتلال وبدأ ما سمّاه “عملية برّية محدودة” في جنوب لبنان، فسيكون ذلك فرصة من ذهب لـ”حزب الله” للثأر سريعا لزعيمه حسن نصر الله، وإذلال جنود العدوّ في ساحة المعركة، كما فعل خلال سنوات التحرير ثم حرب جويلية 2006.

صحيح أنّ الحزب قد تلّقى في الأيام الأخيرة ضربات قاصمة متتالية أفقدته توازنه من خلال اغتيال عدد غير يسير من كبار قادته العسكريين والسياسيين وفي مقدّمتهم أمينه العام نصر الله، لكنّ ذلك كلّه جرى من خلال الطيران الصهيوني الذي يعدّ أحد أفضل أسلحة الجوّ في العالم، أمّا الآن وقد قرّر الاحتلال اغتنام فرصة فراغ القيادة لدى “حزب الله”، وارتباكه، والتوغّل في جنوب لبنان، فإنّ الوضع بات مختلفا وبإمكان الحزب الآن التصدّي للاحتلال على الأرض وإنزال الهزيمة به، مستفيدا من تجارب حرب تحرير الجنوب (1982- 2000) وحرب تموز 2006، وهما الحربان اللتان مرّغ فيهما مقاتلو الحزب أنوف الاحتلال في التراب وألحقوا به هزيمتين مدوّيتين لم يتعاف منهما إلى اليوم، وكان لهما أثر إيجابي بالغ على الساحة الفلسطينية أيضا.

منطقيّا، لا نعتقد أنّ جيش الاحتلال الذي فشل في حرب غزة، وتلقى هناك ضربات موجعة على مدار سنة كاملة، فقد فيها نحو 1800 من دبّاباته وآلياته العسكرية المختلفة، وآلاف القتلى وعشرات الآلاف من الجرحى، ولم يحقّق أيّ هدف من أهداف الحرب، وأضحى جيشا منهكا لا يكاد يقوّى على مواصلة القتال باعتراف قادته الميدانيين.. لا نعتقد أنّ هذا الجيش المنهك الذي فشل في غزة، سيقوى على مواجهة “حزب الله” ميدانيّا وتحقيق “نصر مطلق” على عناصره في جنوب لبنان، فالعدوّ نفسه يعرف أنّ “حزب الله” أقوى بكثير من “حماس” عدّة وعتادا، وهو يقاتل في بيئة أوسع، وغير محاصرة من كلّ جانب كما هو الحال في غزة التي يحتمل أنّ المقاومة فيها لم تتلقّ إمدادات أسلحة جديدة من إيران منذ أشهر، عكس “حزب الله”.

من ثمّة، فإنّ كلّ الظروف مواتية للحزب لإلحاق ثالث هزيمة ميدانية بجيش الاحتلال في جنوب لبنان، والثأر لأمينه العامّ وبقيّة قادته الشهداء، ورفع الروح المعنوية للمقاومة الصامدة في غزة، ولا خيار للحزب غير هذا، لأنّ هزيمته -لا سمح الله- ميدانيّا لا تعني فقط إجباره على الانسحاب إلى ما وراء نهر الليطاني كما يريد الاحتلال، وإعادة مستوطني الشمال إلى “بيوتهم”، بل ستعني بداية نهايته ونزع سلاحه والقضاء عليه، وإعادة احتلال جنوب لبنان وإغراقه بالمستوطنين، وسيكون لذلك آثار سلبية شديدة على غزة وباقي مكوّنات محور المقاومة بالمنطقة، ويقوّي المشروع الصهيوني ومشاريع الاستسلام والتطبيع مع الاحتلال.

التحدّي واضح أمام مقاتلي “حزب الله”: العدوّ هزم في غزة على يد صناديد المقاومة الفلسطينية، فلا تدعوهم ينتصرون عليكم ويحقّقوا في جنوب لبنان ما عجزوا عنه في القطاع، الحرب مختلفة هذه المرة ووجودية؛ فإمّا أن تنتصروا وتكسروا شوكة العدوّ وتنقذوا أنفسكم، أو تهزموا وتندثروا.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!