حوالي 6 آلاف جريمة تمت بالنّقال في الجزائر
وسّع النقال مجال الجريمة بكل أنواعها بالجزائر مثلما وسع مجالات الاتصال وانتقل من جنح السرقة إلى جرائم الإرهاب ثم جنح النصب والاحتيال، مستثمرا كل الأفكار الهدّامة في الاستغلال السيئ لتكنولوجيات الاتصال الحديثة، حيث ارتفع عدد القضايا المتعلقة به إلى أزيد من 5834 قضية في سجلات المحاكم الجزائرية سنة 2007، حسب مصادر قضائية.عرفت جرائم القتل ارتفاعا كبيرا بسبب النقال خاصة في السنتين الأخيرتين أين سجلت المصالح القضائية أزيد من 5834 قضية لسنة 2007، كلها متعلقة بجريمة القتل أو جنحة السرقة للنقال ومستلزماته من بطاقات تعبئة وغيرها بسبب النقال أو بطاقات التعبئة، وقد تكون الحادثة التي شهدتها بلدية لعوينات بتبسة صيف 2006 الأعلق بالأذهان، حيث قتل شاب في الثامنة عشرة زبونا بالمقهى بعد تلاسنهما حول نقّال من نوع “نوكيا” وبادر المراهق إلى حمل سكين كان قد اشتراه لتوِّه ليغرزه بصدر غريمه على مرأى من الناس.والواقع أن هذه الظاهرة التكنولوجية نبّهت الكثيرين إلى دخول عالم الإجرام دون إصرار ولا ترصد، بل بحكم الأطماع التي تقيد النفس البشرية، فكانت جرائمهم قانونية أكثر منها إنسانية، حيث استغل غريم “عصام” من قالمة الثغرة القانونية لتسجيل شرائح الدفع البعدي واشترى منه الخط دون تسجيله لدى المتعامل، واعتقد عصام أن صديقه سيقوم بدفع سعر مكالماته حالما تصله الفاتورة، لكنّه تفاجأ بتنصّله من أية تكلفة، لتبقى الفاتورة على عاتق صديقه وينطلق هو على سجيته بمكالمات لا حدود لها يدفعها صاحب العقد المسجل لدى متعامل الهاتف النقال لأن العملية تمت بصيغة غير قانونية لا تحمي المغفّلين، وهذا ما صرح لنا به متعاملو النقال إذ أن الفاتورة تلزم الاسم الذي سجل به الخط بادئ الأمر. ومن جهة أخرى، أعلنت جهات أمنية موثوقة عن تنفيذ 26 عملية إرهابية بولاية تيزي وزو من أوت الماضي إلى مطلع هذه السنة، منها 17 عملية إرهابية استخدم فيها النقال كجهاز للتحكم عن بعد نظير 22 عملية ببومرداس 8 منها فقط استعملت فيها ذات الأداة كجهاز للتحكم عن بعد.وارتفع هذا النوع من الجرائم بالمناطق الوسطى خاصة، نظرا للتطويق الأمني الذي يسودها أين بات لزاما على الجماعات الإرهابية أن تستغل التكنولوجيات الحديثة للاتصال لتنفيذ جرائمها بأقل الخسائر لأن التفجير بالنقال يتيح تنفيذ التفجير على بعد أكثر من 20 كلم بعكس الشرارات السابقة التي لا يمكن أن تنجح بها العملية إلا على بعد بعض الأمتار، حسب ما أفاد به إرهابي تائب لـ “الشروق اليومي“.ويمكن للجماعات الإرهابية الحصول على هذه الشرائح غير المسجلة من الباعة غير الشرعيين الذين يتزوّدون بها من أصدقائهم الموزعين أو من خلال عمليات السرقة -كما ذكره لنا أحد الباعة بحي 1ماي- حيث تعرّض محل صديقه ببن عزوز لعملية سرقة ضاع فيها أزيد من 200 شريحة نقال، وسمحت الظاهرة بارتفاع نسبة الخطوط غير المسجلة إلى 15 بالمائة لأكثر من 28 مليون مشترك لمتعاملي النقال الثلاثة، وهي النسبة التي من شأنها أن تفسد كل الإجراءات الوقائية التي سعت لها سلطة الضبط بالتعاون مع الجهات الأمنية، حيث وقعت مسؤولية الباعة الفوضويين على وزارة التجارة. وقد ردت على لسانها المديرة الفرعية لمراقبة الجودة وقمع الغش في السوق، لبكيري حسيبة، أن مراقبة الشرائح الموجودة بالسوق الموازية ليست من أولويات عملنا لهذا العام، لأن البرنامج المسطر لسنة 2008 يركز على المواد الواسعة الاستهلاك التي تشكل خطرا على صحة المواطنين، مشيرة إلى أن شرائح السوق الموازية تدخل ضمن النشاطات غير القانونية التي يعاقب عليه القانون وتتطلب مراقبتها إمكانات مادية كبرى لضمان نجاعتها.هذا ناهيك عن الجرائم التي لا يتسنّى إحصاؤها من رسائل الصّور الإباحية والمفردات الساقطة والمكالمات التي تثير الأعصاب واتصالات الرقم المخفي وغيرها من الممارسات التي امتهنها المتفرّغون للتفاهات ممن أفلت بصيرتهم عن استثمار محاسن أدوات التكنولوجيا وانفتحت على مساوئها.وتبقى كل هذه الأرقام تقريبية لأن المجتمع الجزائري يلزم التحفظ على الجرائم التي تخدش الحياء والتكتم على الجرائم التي تفضح الغباء.