-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

حوت‭ ‬ياكل‭ ‬حوت‭!

جمال لعلامي
  • 4843
  • 0
حوت‭ ‬ياكل‭ ‬حوت‭!

أن يرتفع سعر قارورة الغاز إلى أكثر من ألف دينار عبر الربوات المنسية، ويخرج صيّادو الفرص ومصاصو الدماء من تحت التراب، فيستغلون العاصفة الثلجية والاضطرابات الجوية، من أجل فبركة أزمة مواد غذائية، فهذا لا يؤكد سوى بداية انقراض القيم والأخلاق والتضامن والتكافل،‭ ‬الصفات‭ ‬التي‭ ‬كان‭ ‬الجزائريون‭ ‬يتنفسونها،‭ ‬دون‭ ‬انتظار‭ ‬‮”‬أوكسجين‮”‬‭ ‬الحكومات‭ ‬أو‭ ‬صدقات‭ ‬المحسنين‭!‬

من العيب أن “يأكل” البعض لحم إخوانهم اللاجئين والعالقين والمحاصرين والمنكوبين، فهل من الجزائرية أن يرفع هؤلاء وأولئك أسعار الغاز إلى سقف لا يبرّره الطيع والجشع، وقديما قالوا: “ألـّي ما قنع ما شبع”؟

من العار أن يمصّ البعض دماء إخوانهم، برفع أسعار الخضر والمواد الغذائية الأساسية، في ظروف استثنائية، من المفروض أنها فرصة لإحياء القلوب الميتة وتوبة الخارجين عن الطريق المستقيم، وفرصة أيضا لمسح الذنوب والخطايا؟

لا يجب الدفاع عن الحكومة أو الوزراء أو الأميار والولاة، لكن هذا لا يمنع من القول بكلّ جرأة وبراءة، أن الحكومة لم تأمر المحتكرين والبزناسية وأولئك الذين ماتت قلوبهم برفع الأسعار والمضاربة فيها وإخفاء السلع الضرورية!

ليست الحكومة، هي التي قتلت الرحمة في قلوب المواطنين، وليس الوزراء هم الذين حرّضوا الغلابى على الزوالية، وليس الولاة هم الذين نزلوا إلى الأسواق الشعبية فألهبوا أسعار البطاطا والجزر، وليس الأميار هم الذين منعوا المواطنين من التضامن فيما بينهم!

يا جماعة الخير.. المشكلة أخلاقية قبل أن تكون حكومية ووزارية، فحتى إن كان من الضروري تحميل الحكومة كافة المسؤوليات، فإن التكافل الاجتماعي والتضامن بين الأفراد والجماعات، لا يُباع ولا يُشترى، إنه يولد في الإنسان، أو يُغرس فيه، ثم يُنقل من هذا إلى ذاك.

لا يُمكن لا لمجلس الوزراء ولا اجتماعات الحكومة، أن تحث الناس على فعل الخير والرأفة بالناس، لكن أين هي يا عباد الله، المساجد والمدارس؟، أين هي العائلة والمجتمع؟، أين هي تلك العادات والتقاليد التي خرجت منهما “التويزة” والتطوّع واقتسام الخبزة الواحدة بين الدشرة‭ ‬الواحدة؟

نعم، على مصالح الرقابة وقمع الغش، وكل المصالح المعنية بحماية المواطنين وتأمينهم من الطماعين ومستعملي شعار: مصائب قوم عند قوم فوائد، أن تتحرّك وتخرج سيف الحجاج وتضرب بيد من نار وتطبق القانون على المصليّ وترك الصلاة، وعلى السردين والقرش، لكن هذا لا يعني في ما‭ ‬يعنيه،‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الهيئات‭ ‬هي‭ ‬التي‭ ‬تنتج‭ ‬الخير‭ ‬وتوزعه‭ ‬بين‭ ‬فئات‭ ‬المجتمع‭!‬

علينا جميعا، أن نعترف، كلّ في موقعه وحسب رتبته ومركزه ومنصبه ووظيفته وصلاحياته، أننا ابتعدنا للأسف عن فعل الخير والإحساس بالآخرين، وابتعدنا عن قيم الإيثار والأثرة، والحمد لله، أن هناك خيّرين مازالوا يقاومون حتى لا ينقرضوا، فيقرأ الناس الفاتحة على روح المودّة‭ ‬والألفة‭ ‬والتكاتف،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يشيّعوا‭ ‬جنازة‭ ‬الخير‭ ‬في‭ ‬مقبرة‭ ‬الشرّ‭ ‬والعياذ‭ ‬بالله‭!‬

من الطبيعي أن يهدّد البرد والثلج والأمطار والرياح، فقراء ومعوزين ومنسيين في القرى والمداشر، طالما أن “اللهيف” والخداع والنصب والبزنسة والاصطياد في المياه العكرة واستثمار مآسي الناس، تحوّلت إلى واجهة يزوقها الكذب، فعودوا إلى جزائريتكم يا أيها المخطئون والخطاءون‭! ‬

 

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!