“خلايع” ليالي الشكّ!
يعيش الكثير من الوزراء “ليالي شكّ” طويلة، لا تريد أن تنتهي، ومنهم من تقتله الخلعة، ومنهم من قرّر الاعتكاف والاستخارة إلى أن يقضي التغيير الحكومي أمرا، ومنهم من دخل مكتبه ولم يغادره، بعدما استشعر بأنه من الراحلين، ومنهم من “قاطع” أصدقاءه وحاشيته وحتى عائلته منشغلا بدقات قلبه المتسارعة حينا والمتباطئة حينا آخر، ومنهم من دخل في سلسلة “تليفونات” عله يمسك بخيط من خيوط اللعبة!
لقد ترامى إلى أذهان وزراء قرب نهايتهم، وإن كانت مثل هذه الأخبار مجرّد إشاعات و”إشعاعات” حكومية، لكنها بوسعها أن توقف قلوب عديد الوزراء الذين يعتقدون أنهم مثل السمكة لا يستطيعون التنفس خارج الوزارة، وهذا النوع يمرّ منذ تشريعيات الرابع ماي، بمرحلة حرجة هي من أسوإ المراحل التي عاشها في صغره وكبره!
المشاورات المبكـّرة لتشكيل الحكومة الجديدة، قبل “استقالة” الحكومة الحالية، مثلما تقرّه الأعراف والتقاليد، أربكت الكثير من الوزراء، وأسالت لعاب وزراء سابقين، وأثارت شهية متقاعدين يرغبون في العودة ومستعدون لتلبية النداء في حال تمّ “الاستنجاد” بهم، وهذا ما ضاعف مخاوف وهواجس وزراء حاليين، يظنون أن العودة إلى القدماء قد يهدد مقاعدهم!
لقد دخل الجهاز التنفيذي في “نفق مظلم”، نتيجة حسابات وزرائه، وحساسيات البعض الآخر منهم، و”صراعات” البعض منهم مع البعض الآخر، ولن تهدأ هذه العواصف الرملية والثلجية، إلاّ بعد وقوع الفأس على الرأس، وإعلان التشكيلة الحكومية الجديدة مباشرة بعد تنصيب البرلمان الجديد غدا!
إرهاصات و”خلافات” تشكيل الحكومة الجديدة، بين الوزراء الحاليين، وبين قيادات الأحزاب، داخل الموالاة، هي مؤشر يفتح الباب للتساؤل عن جدية الطاقم القديم في مواجهة الأزمة المالية والاقتصادية، وآثارها على الجبهة الاجتماعية، وهل بهذه السوابق بوسع “حكومة الأزمة” أن تحلّ الأزمة وتخترع البدائل وتعثر على مخارج النجدة، وأعضاؤها غارقون قبلا وبعدا في التنابز والتبارز؟
قد تحدث “مفاجأة” من العيار الثقيل، وتفسد خطة هؤلاء وأحلام أولئك، وقد لا يحدث أيّ شيء، فيبقى كلّ شيء على ما هو عليه، و”يرتاح الفرطاس من حكان الراس”، وقد “يطير” البعض ويُثبّت البعض، ويعود البعض الآخر.. لكن المهم في كلّ هذا، هو “محاسبة” وتقييم كلّ داخل وكل خارج، حتى لا يُكافأ الفاشلون ويُطرد الناجحون وتـُوزع الحقائب بالمقلوب!