-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

خَلفٌ بلا خوف..

خَلفٌ بلا خوف..

أشعر اليوم بإحساس من نوع خاص وأنا أعيش لحظات توديع رجل في قامة الحسين آيت أحمد رحمه الله. إحساس هو مزيج من الاعتزاز والخوف، اعتزاز بهذا الرجل التاريخي، وبمنهجيته في النضال السياسي والعمل العسكري، وخوف من أنه تَركَنا وأمثاله من مناضلي الحركة الوطنية الكبار، كجيل من غير أن نَضَع بلادنا على الخط الصحيح الذي ضحَّى من أجله الشهداء الأبرار، ومن غير أن نُبرهن بحق أننا في مستوى الثّقة والمسؤولية التي حَمَّلونا إياها.

لقد عاش عدد كبير من رموز الثورة التحريرية غير راضين عن الوضع الذي آلت إليه البلاد، يغمرهم إحساس بأن الجزائر التي استشهد من أجلها الشهداء لم تُبنَ بعد، ورحلوا عنَّا في رمز الحسين آيت أحمد وهم معارضون للسياسات المنتهَجَة خائفين على مصير الدولة، بما يَعني أن المسؤولية على عاتقنا كجيل ثان أو ثالث بعد الاستقلال كبيرة، وأنهم غادروا الحياة ليتركوا لنا أمانة في أعناقنا اسمها الجزائر.

هل نحن في مستوى هذه الأمانة؟ وهل نستطيع فِعْلَ ما عَجزوا عن القيام به بعد استعادة السيادة الوطنية؟

لعل هذا ما يؤرقني اليوم، وأنا أشعر بأننا فقدنا ركيزة أخرى من ركائز الدولة الجزائرية باسم الفقيد الحسين آيت أحمد.

كنا في كل مرة نشعر بالخوف أو الخطر نلجأ إلى بعض الرجال التاريخيين لأننا نعرف أن لديهم خطوطا حمراء عندما يتعلق الأمر بتهديدات خطيرة على مستقبل البلاد، كانت كلمة منهم تُعيد الأملَ لنا جميعا وتُصحِّح المسار، كانوا بحق يشكلون وزنا بإمكانه إعادة التوازن للبلاد في أي حالة اضطراب.

ما الذي يُمكِنُنا فعله اليوم، وقد بدأنا نعيش بحق نهاية حقبة هؤلاء الرجال التاريخيين؟

ليس أمامنا سوى أن نَستحضر عظمتهم باستمرار، أن نَكون أوفياء للمبادئ التي عاشوا وماتوا من أجلها، أن نضع حب بلادنا، فوق كل اعتبار، وبناء الدولة الجزائرية الديمقراطية الاجتماعية في إطار المبادئ الإسلامية كما جاء في بيان أول نوفمبر غايتنا الأولى، وأن نَمنع أيا كان يريد المساس بالطابع الديمقراطي أو الاجتماعي أو بالمبادئ الإسلامية للدولة من القيام بذلك، أن نقف سدا منيعا في وجه من سَعوا باستمرار إلى مصادرة ثورتنا، ولنؤكد أن جيل الحسين آيت أحمد رحمه الله قد ترك خلفا صالحا، بإمكانه قيادة البلاد، على خُطى الأجيال المتعاقبة التي صَنعت تاريخنا الوطني المجيد منذ أكثر من ثلاثة آلاف سنة قبل اليوم… وأن هذا الجيل سيقودها أيضا، بثقة تامة وبلا خوف من أنه لا يستطيع…

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
  • الحر

    ان العين لتدمع والقلب ليحزن على فراقك يا الدا الحسين ولا نقول الا ما يرضى الله اولا وآخرا لله ما اعطى وله ما أخذ , انا لله وانا اليه راجعون ...الدا الحسين مع القلة القليلة من الجزائريين يعلمون حقيقة المستدمر الفرنسي وانه لم يخرج بعد بل ترك من يواصل تنفيذ مخططاته وهم بين ظهرانينا ...ورغم الخلافات العميقة بين الداالحسين وبومدين في تسيير امور الدولة الا ان الرجلين توصلا الى نتيجة واحدة وهي ان الاسادمار لم يخرج بعد , وعلى الجيل القادم ان يكتشف دلك ...وقد بدأ الاكتشاف.

  • نور الدين

    تعجبني صراحتك ووضعك الصحيح للنقاط على الحروف أستاذ ي الكريم قلالة ، لكنني أنبّه سيادتكم المحترمة إلى شئ وأكون معك صريحا أيضا وهو : أنا ابن خائن أبي كان " قومي" وجدّي أيضا كان من أنصار قايد بلدتنا يعني عميل لفرنسا ، وعمي جُنّد إجباريا في الجيش الفرنسي وكان بإمكانه الفرار إلى الجبل ، رغم كل هذا التاريخ الأسود لأسرتنا وأنا وضعي في الجزائر الآن أحسن منك رغم أنّك ابن شهيد ، نحن مبجلون لأننا أبناء خونة ، وأنتم محتقرون لأنكم أبناء شهداء ، طبعا هذا كله في جزائر الْعِزَّة و الكرامة .

  • عبد الحكيم

    مع الاحترام الكامل لشخص الكاتب الاستاذ، ولشخص الراحل الفقيد
    إنما أرى أن الحديث بهذه الصفة هو "بكاء على الأطلال وإثراء لتاريخ الأسطورة"
    إني أرى تمجيد الأشخاص عِوَضَ تمجيدِ الأفعال
    إني أرى فراغ الحديث عن التاريخ من الجدوى
    إني أرى العصبية والتغني مع ادعاء الموضوعية والعلم
    إني أرى ضياع المعنى والاشتغال بالتقليد

    إنني آسفٌ إن أخطأت وآسفٌ إن أصبت

  • شوشناق

    باسيدى الرسول علمنا ما ينفعنا،هو الخوف من غضب الله اذ انتشر الفساد والحقرة.

    "الله ينصر الدولة العادلة وإن كانت كافرة، ولا ينصر الدولة الظالمة وإن كانت مؤمنة"

    البقرة:{وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ}

  • الطيب

    الدين الإسلامي الحنيف الجميل المسكين !!! نديروه مسكين في نعش و نبربروه بالحرير و نردموه في قبر مذهب و ندورو عليه الورد و الياسمين مسكين !! ثم ننتشر لنتناحر أفرادًا و قبائلاً و نعود إلى جاهليتنا الحنونة و ننتظر أسيادنا الفرس الجدد في جزيرة العرب و الروم الجدد في شمال إفريقيا باه اللي خلواها جدودهم يكملوها هوما و كي يندبروا ظهورنا مليح مليح نرجعوا للنعش و نخرجوا منو الإسلام .....!! تبًا لأمة تايهة و مكشوفة و مغبونة و لا شخصية لها و تتوسل و تتسول علمانية الغرب !!!

  • بدون اسم

    الله يهديك في هذا اليوم المبارك تريد ان تحكم المسلم قوانين لا دينية

  • بدون اسم

    وهل الاسلام لا يحترم كل اطياف المجتمع
    ليكن في علمك الدولة العلمانية تعني تحليل الحرام وتحريم الحلال فكيف لمؤمن بالله واليوم الاخر ان يرضى بهكذا قوانين

  • بدون اسم

    المسلم لا يرتضي لنفسه التحكيم الى قوانين علمانية تخالف عقدته

  • فرحاتfbou بوعقلين

    رحل عنا الزعيم لكن لم ترحل مبادئه للتصحيح سيدي فإن الزعيم حسين ايت احمد اراد جمهورية جزائرية ديموقراطية شعبية تحترم كل اطياف المجتمع ودولة علمانية بعيدة عن استغلال الدين الاسلامي الحنيف لاغراض دنيئة كما يفعل النظام واعلامه الرديئ

  • الطيب

    البقاء لله عز و جل .... يمضي الرجال و لكل جيل رجاله و هي سُنة الله في خلقه . هذا المرحوم عاش 53 سنة في زمان غير زمانه و جيل غير جيله و عاد إلى تربته إلى جوار أسود جرجرة و كأنه يقول جيلي جيلي إخواني إخواني و للجزائر رب يحميها .......... الجيل الجديد أمامه أمانة الشهداء و المخلصين فهل هو في مستوى الأمانة !!؟ الله أعلم و لكن الأكيد أنّ الله سيبعث في اللحظة التي يريدها هو من يحبهم و يحبونه و يصنعون من الجزائر جوهرة من جواهر الجنة و ما ذلك على الله ببعيد .....

  • ترامب

    لما الخوف ؟احسن واهم سلاح للحفاظ عن الجزائر والجزائريين هو
    حب الجزائر حبا شديدا تاريخ وهوية لغة ورجالا ونساءا و من غير هذا نعتبره خائنا
    سد ومنع و محاربة جل انواع الاستعمار مهما يكن نوعه واصله عربي او غربي او آسياوي
    منح مقاليد البلاد لابناءها الاصليين وليس لأزولاي اليهودي بالمغرب او مارسال او احفاد العرب بالجزائر
    عندها تيقن يا سليم انه لا يمسنا شر كما اطلب منك شخصيا التحلي بالجزائر والتخلي عن انتماءاتك الخليجية

  • عبدالقادر

    وما نـيل الـمـطـالب بالتمنـي :كما يفعل الذين يكثرون القيل والقال وكثرةالسؤال وتمجيد فلان وتقزيم علان وهم باركون لايحركون ساكنا عداالسنتهم الطويلة والنضال الحقيقي ليس له عندهم مكان.
    ولـكـن تــؤخـذ الـدنـيا غلابـا:من هذا يجب علينا العمل ولا شيءغير العمل ولاللكسل والاستكانة والاتكال على على زيد او ابوزيد لكن او لانكون وعلى راس ما اقول يجب ان تكون النخب التي اما تكثرالكلام من دون ان يكون لها صدى في الميدان يجب ان تصل الاتجاه وتصحح الوضع والتي في الخارج عليها بالدخول والنضال في الميدان حتى يكون فعال

  • بدون اسم

    ليس أمامنا سوى أن نَستحضر عظمتهم باستمرار، أن نَكون أوفياء للمبادئ التي عاشوا وماتوا من أجلها، أن نضع حب بلادنا، فوق كل اعتبار، وبناء الدولة الجزائرية الديمقراطية الاجتماعية في إطار المبادئ الإسلامية كما جاء في بيان أول نوفمبر غايتنا الأولى، وأن نَمنع أيا كان يريد المساس بالطابع الديمقراطي أو الاجتماعي أو بالمبادئ الإسلامية للدولة من القيام بذلك،
    justement l'homme a passé toute sa vie à militer contre la constitution qui considère l'islam comme la religion d'e l'Etat