-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
دقت ناقوس الخطر القانوني والإنساني

دراسة فلسطينية تفك لغز “تبخر الجثامين” في غزة

دراسة فلسطينية تفك لغز “تبخر الجثامين” في غزة
ح.م
تعبيرية

كشفت دراسة علمية وجنائية جديدة أصدرها المرصد المدني لإدارة المخاطر المجتمعية في فلسطين، عن تفسير فيزيائي وجنائي للظاهرة التي أثارت جدلا واسعا في قطاع غزة، والمعروفة إعلاميا بـ”تبخر الجثامين”، وذلك في أعقاب الغارات الجوية المكثفة التي استهدفت مناطق سكنية خلال الحرب على القطاع.
وحملت الدراسة عنوان “تبخر الجثامين: التحليل الفيزيائي والجنائي لحالات التذرير الشامل للجثامين في مواقع القصف الجوي المكثف بقطاع غزة”، وهي الأولى من نوعها التي تحاول تفسير حالات اختفاء أجساد ضحايا القصف بشكل كامل أو شبه كامل، دون العثور على أشلاء أو بقايا بشرية يمكن التعرف عليها أو إخضاعها لفحوص الحمض النووي.

واعتمدت الدراسة على تحليل علمي متعدد التخصصات، خلص إلى أن ما يُوصف شعبيا بـ”التبخر” لا يعني اختفاء الأجساد بالمعنى الحرفي، بل هو نتيجة لتعرضها في مركز الانفجار المباشر إلى عمليتين متزامنتين؛ الأولى تتمثل في التحلل الحراري الفوري الذي يحول الأنسجة والسوائل الحيوية إلى غازات وبخار تحت تأثير درجات حرارة هائلة، والثانية هي التذرير الشامل الذي يؤدي إلى تفتيت العظام والأنسجة الصلبة إلى جزيئات دقيقة للغاية بفعل الموجات الصدمية العنيفة.
وركزت الدراسة على تأثير القنابل الجوية الثقيلة من عائلة “مارك 80″، وخاصة القنبلة “إم كيه 84” التي تزن نحو طن، مؤكدة أن النسخ المعدلة منها والمزودة بحشوات حرارية أو فراغية قادرة على توليد درجات حرارة تتجاوز 3000 درجة مئوية وضغوطا هائلة تفوق قدرة الجسم البشري على التحمل بمئات المرات.

ووفقا للتقرير، فإن الجسم البشري الذي يتكون معظمه من الماء يتعرض عند وقوعه في “منطقة الصفر” إلى صدمة هيدروليكية عنيفة تؤدي إلى تمزق الخلايا والأعضاء الداخلية بشكل كامل، بينما تتسبب الحرارة الفائقة في تحول المياه داخل الجسم إلى بخار يتمدد بسرعة كبيرة، ما يؤدي إلى تفكك الكتلة الحيوية وتحولها إلى رماد وجزيئات مجهرية تختلط بركام المباني والغبار الناتج عن الانفجار.
وأوضحت الدراسة أن هذا الواقع يفسر الصعوبات الكبيرة التي تواجهها فرق الإنقاذ والطب الشرعي في غزة، حيث يصبح العثور على بقايا بشرية قابلة للفحص أمراً بالغ الصعوبة، ما يدفع الجهات المختصة إلى الاعتماد على آثار كيميائية دقيقة في التربة أو على الشهادات الميدانية وتوثيق لحظات الاستهداف لإثبات وقوع الضحايا.
وفي الجانب القانوني والإنساني، حذرت الدراسة من أن اختفاء الأدلة المادية التقليدية يخلق تحديات معقدة تتعلق بتوثيق الضحايا وإصدار شهادات الوفاة وحفظ الحقوق القانونية لعائلاتهم، داعية إلى تطوير آليات وبروتوكولات خاصة للتعامل مع حالات “الفقد الجسدي الكامل” في مناطق النزاعات المسلحة.
واختتم المرصد دراسته بجملة من التوصيات، أبرزها تشكيل لجنة تحقيق دولية تضم خبراء في الفيزياء والطب الشرعي والجنايات العسكرية للتحقيق في آثار الأسلحة الحرارية والفراغية المستخدمة في غزة، إلى جانب المطالبة بحظر استخدام القنابل الثقيلة في المناطق المأهولة بالسكان، وتزويد القطاع بمختبرات وتقنيات متقدمة تساعد على التعامل مع التحديات الجنائية الناتجة عن الدمار واسع النطاق.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!