دروس الدعم تعود إلى الواجهة مبكرا…
بين حاجة التلميذ إلى الدعم، ورغبة الأستاذ في تقديم خدمات إضافية، وحرص الولي على تحسين مستوى ابنه، تبقى المعادلة بحاجة إلى تنظيم دقيق يضمن الجودة ويحمي الأسرة والتلميذ معا. فالدّعم المدرسي يمكن أن يكون فرصة حقيقية لمعالجة التعثر الدراسي، لكنه يفقد معناه عندما يتحول إلى اكتظاظ جديد داخل مستودعات، أو إلى نشاط يمارسه أشخاص دون كفاءة، أو إلى عبء مالي يضاف إلى أعباء الأسرة الجزائرية.
مع بداية كل موسم دراسي، لا تقتصر حركة الدخول المدرسي على المؤسسات التربوية وحدها، بل تمتد إلى فضاءات أخرى تستقبل آلاف التلاميذ الراغبين في استدراك ما فاتهم داخل الأقسام أو تحسين نتائجهم الدراسية، ويتعلق الأمر بدروس الدعم التي أصبحت ظاهرة واسعة الانتشار تشمل مختلف الأطوار التعليمية، من الابتدائي إلى الثانوي.
فقد انتشرت إعلان التسجيل في دروس الدعم منذ منتصف شهر أوت المنصرم، والتحق بها الكثير، خاصة من الراسبين في امتحانات البكالوريا ونهاية الطور المتوسط. فالأولياء باتوا يعتبرون دروس الدعم، وسيلة لمساعدة أبنائهم على فهم الدروس ورفع مستواهم، ومع ذلك لطالما أثارت جدلا واسعا بسبب ظروف تنظيمها وممارسات ترافقها، خاصة عندما تتحول من نشاط تربوي مؤطر إلى تجارة تستنزف جيوب العائلات.
ويزداد الإقبال على هذه الدروس سنة بعد أخرى، حيث يجد عدد من الأولياء أنفسهم أمام خيار اللجوء إلى الدعم خارج المدرسة، خصوصا بالنسبة للتلاميذ الذين يعانون صعوبات في بعض المواد الأساسية، أو أولئك الذين يطمحون إلى تحقيق معدلات مرتفعة. كما أن ضغط البرامج وكثافة الدروس يدفعان بعض العائلات إلى الاستعانة بالأساتذة لتقديم حصص إضافية تساعد أبناءهم على المراجعة وحل التمارين.
غير أن الإشكال لا يرتبط بفكرة الدعم في حد ذاتها، وإنما بالكيفية التي يقدم بها في بعض الحالات. فقد شهدت السنوات الماضية انتشار أقسام تضم أعدادا كبيرة من التلاميذ، بما يجعل عملية الشرح والمتابعة الفردية شبه مستحيلة، فضلا عن تحويل مستودعات أو مرائب وفضاءات غير مهيأة إلى أقسام للدراسة، في ظروف قد لا تتوفر فيها أبسط شروط الراحة والتهوية والسلامة.
تخوف من تحولها إلى مدرسة “موازية”
وتزداد المخاوف عندما يتولى تقديم هذه الدروس أشخاص يفتقرون إلى المستوى العلمي أو الكفاءة البيداغوجية المطلوبة، مستغلين حاجة الأولياء وقلقهم على مستقبل أبنائهم. فليس كل من يملك القدرة على شرح معلومة ما مؤهلا بالضرورة لممارسة التعليم، لأن التدريس يحتاج إلى تكوين ومعرفة بالمناهج وطرق التواصل مع التلاميذ، فضلا عن القدرة على تشخيص مواطن الضعف ومساعدة المتعلم على تجاوزها.
وفي المقابل، لا يمكن إنكار الدور الذي تؤديه دروس الدعم المؤطرة في مساعدة بعض التلاميذ، خصوصا عندما تقدم من طرف أساتذة أكفاء وفي فضاءات ملائمة وبأعداد محدودة تسمح بالمتابعة. كما أنها قد تكون مفيدة للتلاميذ الذين يواجهون صعوبات حقيقية في استيعاب بعض المواد، شريطة ألا تتحول إلى بديل عن المدرسة العمومية أو إلى شرط غير معلن للنجاح.
وقد جعلت هذه الإشكالات وزارة التربية الوطنية تتدخل، في مناسبات مختلفة، من أجل تنظيم نشاط الدروس الخصوصية ووضع ضوابط تؤطر ممارستها، في محاولة للحد من التجاوزات وضمان عدم تحولها إلى نشاط عشوائي خارج الرقابة. ويعكس هذا التدخل حجم الحساسية التي باتت تحيط بهذا الملف، باعتباره مرتبطا مباشرة بحق التلميذ في تعليم جيد، وبقدرة الأسرة على تحمل التكاليف الإضافية.
ويرى أولياء أن تنظيم القطاع أصبح ضرورة أكثر من أي وقت مضى، حتى لا يبقى التلميذ رهينة تفاوت الإمكانيات المادية بين الأسر، وحتى لا تتحول الدروس الخصوصية إلى سوق مفتوحة تحكمها الأسعار والمنافسة بدل الكفاءة والمصلحة التربوية.