الرأي

دستور توافقي بمنطق “السلطة” وبمنطق “المخالفين”

‬فوزي أوصديق
  • 1437
  • 0

يبدو أن الدستور المرتقب لن يكون عميقاً ولا جماعياً، ولكن سيكون مجرد تغييرات هيكلية أو تقنيات قانونية بعيداً عن مفهوم “الجذري والشامل” فمؤشراته من خلال تتبع تصريحات كل من كان ضيفاً على اللجنة المكلفة بسبر الآراء لهذا الدستور، وإن كانت بداية محسومة النتائج والتوصيات.

 فالدستور التوافقي هو الذي يجمع الفرقاء قبل الأحباب، أو العائلات السياسية المختلفة قبل المنسجمة، دون اللجوء إلى أسلوب التغريق والتعويم، فالحياة السياسية والدستور المرتقب يحتاج إلى ” تنفيس  عميق وجذري، بما يؤسس للمستقبل ويضمن للأجيال المتلاحقة الاستمرارية والبقاء لدولة القانون والمؤسسات، فالجزائر المستقلة إلى يومنا، أي خلال خمسين سنة، قد عرفت ما لا يقل عن أربعة دساتير، بإدراج بيان 19 جون 1967، وميثاقين والعديد من التحسينات أو _ معذرة _ التراجعات      والخطايا الدستورية !! فهل يتماشى ذلك مع منطق الاستقرار ؟ وهل يعتبر ذلك مؤشراً على ثراء الفقه الدستوري الجزائري ؟؟ أم انه مؤشر على عدم استقرار المؤسسات، وان الدساتير لم تكن ” تشرعن ” المرحلة بقدرما كانت تشرعن ” لدولة وأجيال أمة …

 لذلك، وبحسب قناعتي، لا للإخراج، ولا للتمثيل، ولا للمحتوى، الذي قد يدل على ” التعمير ” لهذا الدستور، الذي أريد له أن يكون توافقياً بعيداً عن كل المواصفات التوافقية الدولية المتعارف عليها، فالدستور الحالي بعد مشاورات ” وبدون تحديد خارطة طريق واضحة المعالم، لم يعرف ولادته إلا في مخيلة صانعي المشروع، كما لا يعرف متى !! ولا كيف سيستمر الإخراج،   وتلك حجة أخرى، ان صفة ” التوافقية ” منعدمة ما دامت الشفافية في الإجراءات النهائية غير قائمة، لذلك … فإن أكبر خطيئة قد ترتكب، هي إخراج الدستور التوافقي عن طريق ” برلمان فاقد للشرعية ” وكم تمنيت أن نتكلم بصفة ” عميقة ” عن دسترة المجالس، لكي تصبح الاستراتيجيات قائمة رغم تعدد الحكومات.. كم تمنيت لو تمت دسترة اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان لتبقى الضمير النابض لأجمل باب في أية مدونة دستورية وهو باب الحقوق والحريات !!! كم تمنيت لو تم غدخال الصحافة كسلطة دستورية رابعة، نظراً لما تلعبه من دور حيوي في توجيه الرأي العام!!! كم تمنيت لو أن هذه ” التعديلات ” العمودية تكون متبوعة بتعديلات عميقة وجذرية ” أفقية ” من تحسين للمصطلحات، وتحديد لهوية الدستور، ووضع ” ضمانات ” قوية لاستقلالية القضاء، ولنظام الفصل بين السلطات،  ولثنائية السلطة التنفيذية من خلال تحديد دقيق ومدروس لمجالات لائحة القانون، وحصر المجالات المحمية لرئيس الجمهورية، والقائمة قد تطول .. دستور مرتقب … نتمنى أن يساهم في خدمة العباد والبلاد وما نريد الإ الإصلاح ما استطعنا .. وما توفيقي إلا بالله !!! 

مقالات ذات صلة