-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

رحمك الله يا بطل

ياسين بن لمنور
  • 4433
  • 7
رحمك الله يا بطل

نزل علينا الخبر كالصاعقة.. الأسطورة غادرنا إلى العالم الآخر.. الجنرال لم يعد بيننا.. جلطة دماغية أدخلته غرفة العناية المركزّة وقدر الخالق كان أسرع فكان ظهر الاثنين نهاية رواية جميلة عشناها لعقود عنوانها الكابتن محمود الجوهري..

هذا اللاعب والمدرب عرفته سنة 1989 لما جاء على رأس كتيبة الفراعنة إلى قسنطينة وفي ليلة ممطرة فرض التعادل السلبي على كمال لموي وعاد إلى القاهرة ومعه نصف تأشيرة المرور لمونديال إيطاليا.. ذلك اليوم تفنّن الجوهري في دراسة المستطيل الأخضر لمدينة العلماء وأبان على قدرة كبيرة في التعامل مع المباريات الفاصلة والحساسة، وأعاد الكرّة في العودة لما جاءه الشيخ كرمالي للتفاوض حول تلك التأشيرة وبغض النظر عن ما رافق ذلك اللقاء من أحداث فإن الجوهري أثبت أنه عالمي وواصل على نفس الدرب في كأس العالم..

قصة الجوهري في مصر لن ينجح في تجسيدها سوى رسام حزين من خلال لوحة زيتية توضح لنا كيف تتنكر الأنظمة لأبنائها الأوفياء.. المرحوم كان كالمنقذ كلما حلّ طارئ بمنتخب بلاده يُستنجد به، فجاء ملبيا النداء وعاد من بوركينافاسو باللقب الإفريقي لكنه طرد شر طردة لما فشل في كأس القارات، ثم جاء من جديد بعد فشل الفراعنة في الحفاظ على لقبهم في غانا وقاد المنتخب المصري في مالي وخسر في الربع نهائي أمام البطل المنتخب الكميروني فكان جزاءه الطرد من جديد وقتها قرّر الجوهري الهجرة إلى الأردن حيث حظي بمعاملة الأمراء ومُنحت له الإمكانيات التي مكنته من كتابة تاريخ الكرة الأردنية بأحرف من ذهب وقيادتها لنصف نهائي كأس آسيا وظل بتلك المملكة التي عرفت قيمته فمنحته ما حرمه منه بلده..

وحسب العديد من الروايات فإن الجوهري عانى الأمرين في مصر من أزلام النظام البائد، لا سيما من زكرياء عزمي رئيس ديوان مبارك الذي شن عليه حربا وحال دون تطبيق الجوهري لمشروعه الذي طبقه فيما بعد في الأردن ونجح فيه، كما هاجمه شوبير ومجدي عبد الغني رغم أنهما لعبا تحت قيادته ولم يرتاحا إلا لما عاد للأردن من جديد..

والجوهري ليس استثناء في الوطن العربي فمثله كثيرون، وخير دليل ما حدث للمدرب السابق للخضر رابح سعدان الذي قاد محاربي الصحراء مرتين للمونديال وأبلى البلاء الحسن في الكؤوس الإفريقية التي تأهل لها لكن وصفوه بالفاشل دون تبرير ذلك، وكأن الفشل يقاس عندنا بالنجاح، ولست بصدد الدفاع عن سعدان فمسيرته تدافع عنه، لكن على الأقل أن تكف عنه ألسنة السوء احتراما لسنه ولما قدمه للكرة الجزائرية..

وهناك المدرب الجزائري عادل عمروش الذي صال وجال في إفريقيا فأضحت منتخبات القارة السوداء تتهافت عليه وهو الحامل لعشرات الشهادات من الاتحاد الأوروبي وغيره ويحظى باحترام الكثير من الاتحاديات التي تطلب مشورته، بينما تجده مهمش في بلادنا!

ولو عرّجنا على كرة اليد لن تكفي جريدة كاملة لتدوين أسماء النجوم الجزائرية التي هجرت بعدما عوملت بجفاء وتفّنن المسؤولين في إقصاءهم لأنهم ناجحين ولا مكان للنجاح في قاموس أولئك الفاشلين..

.

آخر الكلام:

رحم الله الكابتن محمود الجوهري ونسأل الله أن يسكنه فسيح جنانه وأن يلهم ذويه الصبر والسلوان، ونسأل الله أن يُعلق المسؤولين عندنا كل العراجين التي يملكونها لكل من ساهم في الرقي بالرياضة الجزائرية ولا ينتظرون المحطة الأخيرة لفعل ذلك..

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
7
  • بوبكر بن الحاج علي

    بارك الله فيك عن المقال.

    صحيح أن هذا هو حال الكثير من أبناء هذه الأمة المخلصين، و السبب ليس فشل الآخرين بل نفسيتهم المتعفنة التي تسبح في كل ما هو عفن.
    و عليه، فالمخلص النقي لا يستطيع أن يجاريهم.

  • roch

    ياااااااااو فاقوووووووووووووو

  • جمال الدين

    مسكين سعدان المدرب المحلي الوحيد الذي اخرج الشعب الجزائري كله من بيوتهم و رقصوا للصبح و هو الوحيد الذي أهلهم الى كاس العالم ثلاث مرات و كلما كلفوه بمهمة وطنية لا يرفض و الآن هناك أطفال من مواليد التسعينات يقولون لك هذا قعدان وماذا فعل لنا و غيرها أليس هذا جنون سعدان له أخطاء مثل كل المدربين لكنه يبقى رمز في بلادنا و نشكره على ما قدمه للبلاد وبارك الله فيك أخي لقد وضعت الأصبع على الجرح

  • السوداني الاصيل

    كم كبير انت يا ابن الصحراء !

  • نعمون

    يأخي ما أروع كلامك وأنت تتحدث على غير بني جلدتك الجزائريين وما أسوء كلامك عندما تتحدث عن الجزائر ياأخي نحن نعرف أن الجزائر ليس كل مافيها على مايرام ولكن ليس كل شيئ فيها سيئ فقد رأينا كل السيئ وأحينا بميالغة في كتاباتك يأخي نريد أن نقرأ لك شيئ فيه تفاؤل

  • علي

    تكون مليح كي تخطي السياسة ....يعطيك الصحة ياسين.

  • Moez

    un tres bon article.