الرأي

رحيل‭ ‬محمد‭ ‬بوليفة‭…‬‮ ‬ما‭ ‬قيمة‭ ‬الدنيا‭ ‬في‭ ‬زمن‭ ‬الـ‮”‬بلاد‭ ‬ميوزيك‮”‬‭!‬

قادة بن عمار
  • 6174
  • 5

رحل محمد بوليفة تاركا وراءه إرثا فنيا زاخرا وكبيرا… رحل الرجل الذي ظلّ حتى آخر رمق من حياته متمسكا بالأصالة في الموسيقى واللحن الطربي البعيد تماما عن لغة البزنس والتجارة وفن الرشوة في تقدير الأصوات والمحسوبية التي استقرت كمعيار وحيد في تصنيف النجوم خلال السنوات‭ ‬الأخيرة‭!‬

النكبة التي أصيب بها محمد بوليفة عقب خلافه الشهير مع أميرة الطرب العربي وردة بعد انزعاج هذه الأخيرة من لحن نشيدها “بلادي أحبك” هضمها بوليفة بعسر شديد، ولكن ذلك لم يجعله يخرج للإعلام مدافعا بشراسة عن لحنه الذي ألفه في ظرف قصير لم يتجاوز الأيام العشرة، بسبب تردد‭ ‬وردة‭ ‬خلال‭ ‬تلك‭ ‬الفترة‭ ‬في‭ ‬تقديم‭ ‬أغنية‭ ‬خلال‭ ‬مناسبة‭ ‬الاستقلال‭!‬

بوليفة خرج بعدها ليقول أن وردة فنانة كبيرة، ومن حقها أن تخاف على تاريخها الفني، ولكن بعض “المحسوبين على الفن والموسيقى والمناسبات الوطنية” كانوا ملكيين أكثر من الملك، وعاقبوا الرجل بطريقة غير معلنة، حين أبعدوه عن المناسبات الوطنية فيما بعد، وقيل أن مرضه يحول‭ ‬دون‭ ‬عمله‭ ‬أو‭ ‬تقديم‭ ‬ألحان‭ ‬جديدة‭…‬‮ ‬من‭ ‬يصدّقكم؟‭!‬

ومن النقاط التي تحسب لهذا الرجل الذي ودّع الدنيا أمس، أنه صمد في عز انتشار أغاني الراي والفاست فود، وتألق في زمن بلاد ميوزيك، وحصص “قابصة شمة”، واستطاع أن ينافس ضمن تلك البرامج الموسيقية الغريبة، برائعته الشهيرة “ما قيمة الدنيا..”. ورغم أن جميع أصدقائه والمقربين منه لاموه على الظهور في تلك الحصص ومنافسة “راينا راي” وفضيلة وصحراوي.. ووو.. إلا أنه كان لبوليفة سبب آخر، مقنع جدا، يريد أن يقول من خلاله أن الفن والموسيقى الطربية الأصيلة تشق طريقها في عز الرداءة وإن ساندتها جحافل الإعلام ولوبيات الكباريهات وجنرالات‭ ‬التلفزيون‭!‬

رحل بوليفة وقد سجل موقفا في كل لحظة سمحت له الظروف بذلك، موقف أدان من خلاله جميع أنصار الرداءة.. لم يتعب حتى اللحظة الأخيرة التي أنهكه فيها المرض من إصدار بيانات يتصدى من خلالها لحزب “هزّ برك” و”رقصني يا…”!

.

من‭ ‬بقي‭ ‬للموسيقى‭ ‬الطربية‭ ‬الأصيلة‭ ‬بعد‭ ‬رحيلك‭ ‬يا‭ ‬بوليفة؟

سيكون ظلما للبقية إن قلنا… لا أحد.. ولكن في الوقت ذاته، فإن محمد بوليفة الذي خفت صوته، بسبب أنين المرض ووجع العزلة في السنوات القليلة الماضية، لم يتوقف عن الحلم في كل مناسبة يتاح له ذلك.. سرا أو علنا..

برحيل بوليفة، تسقط ورقة جديدة من أوراق الإبداع الحقيقي البعيد عن التزييف، والتملق والتوهج الكاذب… سيسارعون جميعا لتعزيتك والحديث عن نضالك في سبيل تأسيس مشهد فني ملتزم، وسيُقيمون على شرف ذكراك، الندوة تلوى الأخرى، ويتحدث خلالها الجميع، من يفهم في الموسيقى‭ ‬ومن‭ ‬يتفيهم‭ ‬باسم‭ ‬الموسيقى‭..‬‮ ‬ولكن‭ ‬ماذا‭ ‬بعد؟‭ ‬أو‭ ‬ما‭ ‬قيمة‭ ‬الدنيا‭ ‬بعدك؟‭!‬

مقالات ذات صلة