رسائل مشفرة!
الآن فقط، على كلّ الأحزاب، بموالاتها ومعارضتها، أن تلتقي فرادى وجماعات، لأجل تقييم نقاطها، خلال انتخابات تشريعية، الواقع والعقل، يؤكدان أنها كانت بلا غالب ولا مغلوب، باستثناء ترتيب فيه بطبيعة الحال الأول والثاني والثالث والعاشر والأخير، وهذه وحدها تكفي للجلوس من أجل البحث بجدية عن سبب الخلل وهذا الخبل الحزبي!
الأكيد أن الـ 15 مليونا المتغيّبة عن صناديق الاقتراع، ليست ملكا ولا إرثا لدعاة المقاطعة من أحزاب أثبتت تجارب انتخابية سابقة، أنها بلا وعاء انتخابي، وأنها أيضا جزأ من أزمات سابقة، وعليه لا يجب على هذه “الكمشة” أن تغني على الناس وتدعي زورا وبهتانا أنها نجحت في دعوتها!
المليونان من الأصوات الملغاة، هي كذلك، “حزب مستقلّ”، أكد مناضلوه ومحبّوه، أنهم لا ينتمون إلى أيّ جهة، وأنهم ليسوا ضد الانتخابات، ولكنهم ضد كلّ هذه الأحزاب التي رشحت مئات المترشحين، ولم تقدر كعادتها، على إقناع هذه الشريحة الواسعة بجدوى التصويت لقائمة من القوائم!
الباقون في بيوتهم، أو الذين اختاروا الخميس الموافق للرابع ماي، موعدا مناسبا للنزهة والتسوّق وزيارة الشاطئ في يوم حار، ومدفوع الأجر، هم كذلك، ليسوا بأيّ حال من الأحوال “موالين” للمقاطعين والمحرّضين والمشوّشين والمتشائمين، ولكنهم فرق وأفراد منهم من ربما لا يملك حتى بطاقة الانتخاب، أو إنه لم يسمع أصلا بالبرلمانات!
الترتيب والنسب والأرقام والمقاعد، التي تحصّلت عليها قوائم الأحزاب، هي فعلا مؤشر مهم وهام، لكن الأهمّ من هذا، ألا تتحوّل إلى “حق فيتو” يستخدمه هؤلاء، أو “وسيلة ابتزاز” يستخدمها أولئك، والأولى من كل هذا الاستعراض والمواجهة، هو تمثيل المواطن في البرلمان بدل التمثيل عليه، وتصحيح أخطاء البرلمان السابق، والتشريع لقوانين تخدم البلاد والعباد!
من الطبيعي أن ينتقل حاليا، اهتمام الأحزاب والنواب أنفسهم، إلى الحكومة الجديدة، ومن البديهي أن يحلم البعض بالاستوزار، ويتمنى البعض الآخر البقاء وتجديد الثقة، فيما يسكن الهلع الكثير من أصحاب المعالي، نتيجة رياح سيروكو مفاجئة قد تهبّ دون سابق إنذار وبعيدا عن توقعات الأرصاد السياسية، فتهبّ بما لا تشتهيه سفن الراغبين والمتمنّعين!
لن ينفع اليوم، التراشق بالتهم، والتنابز بالألقاب، والضرب تحت الحزام، فقد انتهت الحملة، وجرفت الشجر والحجر والبشر، فالأولى إذن الاستعداد لمواعيد قادمة، بدل إلصاق الأعين في المرآة الخلفية!