رهان على مذابح الجنوب لخفض أسعار اللحوم
تعتبر النيجر ومالي، من الدول التي تتوفر على ثروة حيوانية هائلة، رغم ضعفهما الاقتصادي، وينتشر هذا النشاط في المناطق الشمالية المحاذية للحدود الجزائرية، حيث كانت الجزائر ولا تزال تستورد أعدادا كبيرة من رؤوس المواشي، من أصناف الدمان والسداون وغيرها، وكل ذلك في إطار تجارة المقايضة، التي ينشطها التجار بالمنطقة في شكلها ونصوصها السارية المفعول منذ سنوات طويلة، وكل ذلك مقابل تصدير بعض المنتجات الجزائرية، والتي على رأسها التمور ومواد غذائية أخرى.
حيث تمون المدن الحدودية على غرار تين زواتين بولاية تمنراست، وبرج باجي مختار بولاية ادرار، وكذا منطقة تمنراست ومحيطها، من رؤوس المواشي سالفة الذكر، وهو ما جعل الأسعار في تلك المناطق في حدود المقبول في أغلب الأحيان. وتعتبر الظروف الجوية بالمدن المحاذية للجزائر بالنيجر ومالي، مناطق ملائمة جدا للتربية الحيوانية، بفعل نشاط المناطق الرعوية، جراء تساقط الأمطار المعروفة خلال فصل الصيف والخريف، والتي تساعد كذلك في نمو العشب الطبيعي بتلك المناطق، فضلا عن استثمار ساكنة تلك المناطق في زراعة الذرة البيضاء، وبعض المحاصيل الأخرى، وكلها تسهم في توفير العلف للمواشي، فضلا عن مواد غذائية أخرى للساكنة في تلك المناطق.
وتعتبر المقاربة الجديدة للجزائر والمعلنة في مجلس للوزراء، بالتوجه للحدود الجنوبية، للاستثمار وإنجاز مذابح كبرى بكل من تين زواتين وبرج باجي مختار، فضلا عن إنشاء مناطق تجارة حرة في فترات مقبلة، أحد الحلول الاقتصادية، لتوفير اللحوم ومنها كسر الأسعار، في ظل عمليات الاستيراد القادمة من مناطق أخرى من العالم، كانت ولا تزال تثير الجدل حتى في نوعية تلك اللحوم، وكونها حلالا وصالحة للاستهلاك شرعيا، فيما يحذر آخرون، من نقلها أمراضا تهدد الثروة الحيوانية المحلية، وسيمكن فتح المذابح في أقصى الجنوب، في إعطاء حيوية للنشاط التجاري المرتبط باللحوم، وتوفير مناصب الشغل، والنقل، فضلا عن كسر المضاربة والاحتكار والتي كانت ولا تزال أحد أهم الأسباب وراء ارتفاع أسعار اللحوم الحمراء وندرتها من حين لآخر.