-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

روح المسؤولية تسقط في جبهة التحرير

عابد شارف
  • 5134
  • 8
روح المسؤولية تسقط في جبهة التحرير

كيف يستطيع حزب أن يحصد نصف المقاعد في البرلمان رغم أنه حصل على عشرة بالمئة من الأصوات فقط؟ هذا هو السر الحقيقي لانتخابات 10 ماي 2012 التاريخية، التي أعادت الجزائر إلى الوراء بينما كان العالم ينتظر قفزة إلى الأمام للتجاوب مع ما أفرزه “الربيع العربي”.

حقق حزب جبهة التحرير الوطني معجزة في انتخابات 10 ماي 2012. ولم تأت المعجزة من قوى سماوية ولا حتى من الأمين العام للحزب رغم أنه أصبح يشبه رئيس زاوية، إنما جاءت المعجزة من أناس وضعوا نظاما انتخابيا لم يكن أحد ينتظر نتائجه. وبينما كان القوم يتنافسون للوصول إلى البرلمان ويلهثون وراء المناصب، وبينما كان “الغاشي” يتابع المنافسة بعناية كبرى، كان آخرون يدبرون خيوط اللعبة التي فاجأت الجميع، بمن فيهم المستفيدون منها.

وحتى السيدة الأنيقة هيلاري كلينتون سقطت في الفخ، عبرت عن ارتياحها تجاه الانتخابات، وقالت إنها خطوة في طريق الإصلاحات. وأشارت وزيرة الخارجية الأمريكية بصفة خاصة إلى العدد الهائل للنساء في البرلمان، وقالت إن العملية الانتخابية سمحت للجزائريين بالتعبير عن إرادتهم. وأدلى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بتصريح في نفس الاتجاه، بينما رحبت كل من فرنسا وبريطانيا والعزيزة قطر بالعملية الانتخابية.

وجاءت هذه المباركة الأمريكية لتعطي نكهة خاصة لفوز جبهة التحرير. ونتساءل: كيف تم ذلك؟ كيف حصلت المعجزة؟ وللجواب عن هذا السؤال، يجب أن نعود إلى الوراء، قبل سنة، لما كانت كل المؤشرات في البلاد تقترب من الأحمر، حيث كان الشارع في غليان، وكان الربيع العربي يهدد، وكانت العاصفة على الأبواب. واضطر الرئيس عبد العزيز بوتفليقة إلى الإعلان عن إصلاحات لعله يستطيع من خلالها أن يتحكم في الوضع.

وكانت أمام السلطة الجزائرية يومها تحديات يمكن أن نلخصها في أربع نقاط أساسية: كيف يمكن تنظيم انتخابات مقبولة شكلا، وكيف يمكن ضمان مشاركة تعطي حدا أدنى من المصداقية للعملية الانتخابية، وكيف يمكن أن ترتفع المشاركة دون أن تؤدي إلى تهديد النظام القائم، وكيف يمكن إقناع الأجانب لمباركة العملية الانتخابية؟ ويبدو لأول وهلة أنه من المستحيل تحقيق كل هذه الأهداف، لكن السلطة الجزائرية وجدت صيغة لتحقيقها، بل ذهبت إلى أبعد من ذلك حيث تجاوزت الأهداف المسطرة.

حصدت جبهة التحرير نصف المقاعد بعشرة بالمئة من الأصوات فقط. وهذا علم لم تدرسه السيدة هيلاري كلينتونلكن هل يمكن تسيير شؤون أي بلد بعشرة بالمئة من الأصوات؟!

وقد جرت الانتخابات فعلا في جو مقبول عموما، رغم بعض الأحداث التي تم تسجيلها هنا وهناك. وقد عبر الملاحظون الأوربيون عن ارتياحهم للجو العام الذي ساد الانتخابات رغم بعض النقاط التي أثارت تحفظ الأحزاب والمراقبين. أما نسبة المشاركة، فقد ارتفعت دون أن تؤثر على النتائج، بل إنها أثرت على النتائج في الاتجاه الذي يخدم مصلحة السلطة. كيف ذلك؟ بفضل قاعدة الإقصاء تجاه القوائم التي لم تبلغ خمسة بالمئة من الناخبين.

ونذكر هنا ما حدث في ولاية عين الدفلى، حيث شجعت الإدارة ترشح عدد هائل من المواطنين، وبلغت القوائم خمسين قائمة. وكانت وزارة الداخلية قد شجعت تأسيس الأحزاب وصادقت على تأسيس ثلاثين حزبا في شهر واحد، وهي الوزارة التي لم تقبل أي حزب جديد لمدة اثنتي عشر سنة. وكان الهدف من ذلك هو ترشح أكبر عدد ممكن من القوائم، مع العلم أن كل قائمة جديدة تأتي حتما بعدد جديد من الناخبين، وكلما ارتفع عدد القوائم، يرتفع عدد الناخبين.

وفي نفس الوقت، من المفروض أن تحصل كل هذه القوائم على نسب ضعيفة، مما يؤدي حتما إلى إقصائها. أما الأحزاب القديمة مثل جبهة التحرير والأرندي وحمس، فإنها ستحصل في كل الأحوال على حد أدنى من الأصوات يسمح لها بتجاوز حاجز الخمسة بالمئة، مما يضمن لها الحصول على عدد من المقاعد. وهذا ما حصل فعلا في عين الدفلى مثلا حيث حصلت جبهة التحرير على عشرة بالمئة من الأصوات فقط، لكن بما أن هناك 47 قائمة تم إقصاؤها وإقصاء أكثر من 100 ألف صوت معها، فقد تقاسمت جبهة التحرير المقاعد مع قائمتين تمكنتا من تجاوز حاجز الخمسة بالمئة.

وفي نهاية المطاف، حصدت جبهة التحرير نصف المقاعد بعشرة بالمئة من الأصوات فقط. وهذا علم لم تدرسه السيدة هيلاري كلينتون… لكن هل يمكن تسيير شؤون أي بلد بعشرة بالمئة من الأصوات؟ هل يمكن لأصحاب مثل هذا الاحتيال أن يتولوا تسيير شؤون البلاد في مرحلة تتميز بضعف المؤسسات وانعدام أي بديل حقيقي؟!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
8
  • مجمد

    الحمدلله أنني وجدت في مقال الأستاذ بعضا مما كنت أفكر فيه والعجب كل العجب كيف للأحزاب الأخرى لم تستطع أن تتنبأ بما حدث وكيف وافقت على هذه الحسابات

  • العيد ابن الجزائر

    لايصلح العطار مافسده الدهر الشعب الجزائري مكتوب عليه الشقاء

  • دياب

    من هنا تيقنت بان الكل ساخط على النتائج المريبه بهدا التزوير القانونى المفظوح وهدا ما يعزز راى اولائك الدين طالبوا بالمقاطعه لاخراج السلطة متسلله وقد نجحو فعلا مهما كانت تعليقات الاطراف الاخرى وجعلوها تحكم بالاقليه وهى ورطة فعلا سقت فيها السلطه وفضحتها امام الجميع ودعك من اولائك المرتزقه الدين يسمون بالمراقبين وقد اتضحت الان الصوره بان هناك فيئه مصلحيه اوصوليه لا يهمها اى شى سوى المصالح الخاصة والمتمثلة فى نسبة 8فى المائه بين حزبين السلطة فهل من منقد

  • med

    Il sont si intélligents à duper le peuple en tissant les scénari les plus crédibles ! mais à la longue, où est-ce qu'ils vont comme ça? ont t'ils une idée? est-ce qu'ils le savent et et ils y vont quand meme?! FINALEMENT, ils ne sont pas si intélligents que ça !

  • belabbes

    الله يحفظ الجزاير من العين

  • belabbes

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    احبتي في الله ....جمال الصبح ليس في شروق الشمس وهدوء الكون
    وروعة الجو فحسب ! بل ؛ في نعمة الله علينا ان وهبنا يوم جديد في هذه الحياة فنذكره فيه
    ما اعذب هذا الصباح حين يتنفس بذكر الله
    صباحكم معطر بذكر الله والصلاة على الحبيب المصطف

  • نورالدين القلي

    ربيعنا دون ازهار لأن الانها ذبلت قبل تفتحها لما اشتمت رائحة الغدر فالأشياء الجميلة لا تحب الخيانة .
    هل يظن الأستاذ عابد أننا فعلا نملك طبقة سياسية ناضجة و نملك دولة راقية؟ لو كنا كذلك فلم ترشح بعض الأحزاب من لا مستوى له مع تزوير مستواه الدراسي دون ان تجد حرجا في ذلك ؟ و لم تسكت الدولة على هذه التصريحات الكاذبة التي يعاقب عليها اللقانون ؟ أليس هذا ما يدفع المواطن للعزوف عن الانتخاب؟
    إن اول مسؤال عن امتناع المواطن عن المشاركة في الانتخابات هو نوعية المترشحين و يتحمل ذلك الأحزاب التي تبحث عن المال

  • maroc

    اليوم الخميس بعد العاشرة ليلا سيبث برنامجا على قناة ميدي سات خاص عن معركة الجزا ئر ل 1945