زاوش القرمود وعشّ الدبّور!
الآن، تيقـّن الرأي العام أن هناك “أشباحا” كانوا يتمتعون بحصانة الاستيراد، ويسيطرون على “فيطو” دخول وخروج السلع، ويتحكّمون في أرزاق وأعناق ملايين المستهلكين وآلاف التجار. والآن، سمعوا بأن هناك مفتشيات تراقب العمليات التجارية برّا وجوّا وبحرا، ولم تعد أرقام المستوردين مخفية ومجهولة، وأصبحت الرخص تـُناقش وتـُمنح في اجتماعات علنية، بعيدا عن توزيعها تحت “الكونطوار” والغرف المظلمة!
أليس من الفضائح أن يفتح “كحيانين” مكاتب تصدير- استيراد بسجلات تجارية عادية ووهمية ورأس مال قدره 100 مليون فقط، ثم يلعبون بالملايير في صفقات استيراد يُعتقد أنه لا يقدر عليها إلاّ الدولة أو كبار المستوردين من رجال المال والأعمال؟.. لا إجابة عن هذا السؤال، سوى الاعتقاد بأن هؤلاء كانوا مجرّد واجهة لحوت “القرش” والتماسيح ممّن استوردوا أيضا بأسماء الموتى و”زاوش القرمود”!
الغريب، أن تلك التجاوزات تعايشت مع “الديمقراطيين” و”الإسلاميين” و”العلمانيين”، ممّن تداول وزراؤهم على حقيبة التجارة لعدّة سنوات، حيث عشعش فساد الاستيراد، وكانت التجارة الخارجية “طابو” أو عشّ دبور لا يُمكن ملامسته، وأصبحت السجلات التجارية بالقناطير، وتحوّل عشرات “الأموات” إلى تجار ومتعاملين، وكان تضخيم الفواتير وتهريب “الدوفيز” حتما مقضيا!
حملة قطف الرقاب التي أينعت، من الطبيعي أن تنقل الرعب إلى “المستفيدين” خارج القانون والأخلاق، وليس من السهل تقليص عدد مستوردي الموز مثلا من 44 مستوردا إلى 6 فقط، وليس من السهل أيضا إقالة مسؤولين كانوا مسمّرين بـ “البروش” ومحاطين بالأسلاك الكهربائية!
لم يُبادر وزراء التجارة السابقون- الأحياء منهم- على اختلاف إيديولوجيتهم وطريقة عملهم، إلى القرارات “الجريئة” التي يقوم بها عبد المجيد تبون، منذ تعيينه وزيرا للتجارة بالنيابة، وحتى إن كانت المهمة ملغمة، إلاّ أن التدابير الأخيرة والمتتالية، وضعت اليد على الدملة وأخرجت “القيح”، وبدأت تكشف “القمل” الذي فرّخ لسنين في رأس “الفرطاس” و”بوشعور” معا!
الأكيد، أن العمل على إنهاء الخروقات والتلاعبات وتضخيم الفواتير وإنعاش بورصة “السكوار” بالأورو والدولار المحوّل من البنوك باسم الاستيراد، سيُحرج ويُزعج “المتضرّرين”، بعدما شبعوا حدّ التخمة والثمالة، من نزيف العملة وتحطيم الاقتصاد الوطني وخلخلة الإنتاج المحلي وآثارها السلبية على اليد العاملة والأسعار والقدرة الشرائية!
المواطنون ينتظرون كلّ خير من تنظيم الاستيراد وتقليم أظافر المضاربين والمزوّرين والانتهازيين والسماسرة والغمّاسين، وردّ الاعتبار للمهنيين والمحترفين، وهنا صدق من قال: “اضربه على التبن ينس الشعير”!