“زردة” التفاح ولاكامورا!
“خبران عاجلان”، يشدّان الانتباه، ويدفعان إلى حلق الشعر “بولازيرو”، الأوّل: استيراد التفاح بربع أورو “فقط” وبيعه للجزائريين بما لا يقلّ عن 500 دينار، والخبر الثاني: توقيف عناصر من “مافيا لاكامورا” تزوّر الدينار الجزائري، فلا حول ولا قوّة إلاّ بالله العليّ العظيم.
الآن، يُمكن أن نفهم حقيقة الحملة والانتفاضة والغضب الذي اجتاح لوبيات استيراد التفاح الفرنسي، فالربع أورو يا جماعة الخير تتحوّل إلى 500 دينار، مضروبة في القناطير المقنطرة من التفاح القادم من منطقة “الألب” وغيرها، وعندما يبلغ حجم استيراد التفاح سقف 400 مليار سنويا، فهنا يتضح للبصير والأعمى، الفارق بين الربع أورو و500 دينار!
هذه “الفضيحة” لا تختلف كثيرا، أو بالأحرى هي من نفس عائلة “الفضيحة” الثانية، فمافيا لاكامورا، لا تزوّر الدينار الجزائري، دون شكّ، لتسويقه في أسواق إيطاليا ومراكزها التجارية، ولا توزيعه بالعدل على “الحراقة” الجزائريين بمراكز التجميع، وإنـّما أغلب الظن، أن العملية تهدف إلى “تصدير” هذه العملة إلى “مارشيات” الجزائر و”رهج” الجزائريين به!
في الحكاية الأولى والثانية، هناك مستفيدون ومتواطئون هنا بالجزائر، فالتفاح الذي يُشترى بربع أورو ويصدّره فرنسيون وغيرهم إلى الجزائر، لا يُمكن بيعه بـ500 دينار، لولا تواجد “قواعد خلفية” هنا تضمن تسويقه بالثمن المضخم، وجمع الملايير من وراء هذا الاستيراد الاحتيالي!
الصدفة ربما هي التي جمعت بين “الفضيحتين” مثل ما يتمّ “الجمع بين الأختين”، وهنا يصبح لا فرق بين لوبيات الاستيراد المزوّرة لفواتير تفاح “الألب”، وبارونات العملة المزوّرة للدينار عن طريق “لاكامورا”، وبين “الأختين” يستفيد مضاربون ومحتكرون من عائدات الاستيراد والتزوير، وإشعال النار في الأسعار، واختلاق ندرة السلع، خارج القانون والأخلاق!
حكاية تزوير “لاكامورا” للدينار الجزائري، تتشابه في المضمون، مع قصة مستوردين جزائريين طاروا إلى الصين، وطلبوا منهم تقليد أرقى العلامات العالمية، لكن شريطة ممارسة التزوير وإنتاج بضاعة “رخيصة” بنفس العلامة، ليتم جلبها إلى الجزائريين وتسويقها بوسم “الرخى يدهّش”، وهي العملية التي أدهشت “الشناوة”، لكنها في ما بعد أسالت لعابهم!
للأسف، هناك جزائريين هم من علّموا الساحر السحر، والسبب الطمع والجشع، وهذا التشخيص تثبته نماذج سعر التفاح المضخم والدينار المزوّر والسلع المزيفة وأحيانا القاتلة، ولذلك من الطبيعي أن تنتفض و”تتآمر” اللوبيات ضد مسعى تنظيم عمليات الاستيراد ونظام الرخص، فقد “والفت” جمع أموال قارون من بيع الحجر و”الجيفة” من البقر ونهب البشر!