ساركوزي يُبلّغكم تعازيه؟
كتبت صحيفة هاآرتس الإسرائيلية، منذ أسابيع أن الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي، لم ينس أبدا الوزير الأول الإسرائيلي السابق آرييل شارون، فهو يسأل عنه رغم أن الرجل السفاح مهندس مجازر صبرا وشاتيلا في غيبوبة أو موت كيلينيكي منذ سنوات عديدة.
ورغم أن الساسة الإسرائيليين أنفسهم ما عادوا يسألون عنه، وكان الرئيس الفرنسي قد بعث ببرقية تعزية أيضا عندما توفي الرئيس الأمريكي السابق فورد، منذ أربع سنوات رغم أنه لم تجمعه بالرئيس الأمريكي أي علاقة سياسية، وربما لم يكن يحلم أبدا بدخول السياسة عندما كان فورد رئيسا، والآن وبعد أن تذكّرت الموت أحد رجالات الكرة الأرضية الكبار أحمد بن بلة، لم يكلّف الرئيس الفرنسي نفسه قول أو كتابة تعزية ولو من باب الحملة الانتخابية الملتهبة حاليا في فرنسا، التي تأكد فعلا أن حطبها المطلوب حاليا هو الإسلام والجزائر بصفة خاصة، فبن بلة الرجل الرمز الذي لم يسئ لأي كان في حياته الطويلة بما في ذلك شعب من الذين أساءوا إليه، تحدثت عنه كل صحف العالم بدون استثناء واعتبرته آخر رجالات العالم النزهاء، لم يرد ساركوزي ذكره ولو بتعزية قد ينساها الناس بعد دقائق، ولكن بعمله هذا فإنه أكد بأن عدم اعترافه بالجرائم التي ارتكبها الاستعمار الفرنسي في حق الجزائريين نابع من اعترافه بأن أبطال الجزائر أعداء له ومنهم أحمد بن بلة، الذي قاد الجزائر المستقلة ورافق كل رؤسائها ووقف إلى جانب كل القضايا العادلة وأولها القضية الفلسطينية، التي طعنها شارون والمتباكون على شارون، وإذا كان نيكولا ساركوزي قد صمت واعتبر رحيل بن بلة لا حدث رغم أن بن بلة جزء من تاريخ فرنسا نفسها، فإن الذين راهنوا على هذا الرئيس لا يمكنهم الآن أن يجدوا له أعذارا لأن ما قام به هو رسالة مباشرة لا تحتاج إلى تأويل أو شرح أو تشفير، وهي بالمختصر المفيد عدم اعتراف فرنسا برجالات الجزائر الذين سمّتهم في زمن الثورة إرهابيين ولا تسميهم الآن ولا تعترف بحياتهم ولا بموتهم، وكان نيكولا ساركوزي منذ أن قاد فرنسا قدّم عدة رسائل للمسلمين تارة، وللجزائريين أخرى لم ينافسه فيها حتى الأمريكان والإنجليز وحتى الصهاينة، من منعه للحجاب إلى تضييقه على المصليات ومنعه علماء معتدلين من دخول الأراضي الفرنسية، وفي كل مرة يبدو الهدف هو الجزائريون الذي يشكلون العدد الأكبر من المهاجرين الذين يعيشون في فرنسا.
صحيح أن الكثير من القادة العرب والأفارقة تجاهلوا أيضا ذكر الرجل حتى لا نقول المشاركة في تشييعه إلى مثواه الأخير، ولكن الذين يطالبون ويتغنون بالتسامح ما بين الجزائريين والفرنسيين، وطي صفحة الماضي هم الذين سيجدون أنفسهم في حرج بعد هذا “اللافعل” الذي “فعله” ساركوزي، الذي يبدو أن ما يفعله رسالة ومالا يفعله بصم على الرسالة، والذين يقولون أن ساركوزي لم يعز الجزائر التي أعلنت الحداد في فقيدها الكبير مخطئون فهو قد قدّم تعازيه القلبية على علاقة واضح أنها قد انتقلت من الإنعاش إلى مثواها الأخير.