سحرة “رقميون” يصطادون ضحاياهم عبر الفيسبوك
أوجدت التكنولوجيا الحديثة ظواهر جديدة، وإن كانت توفر الوقت والجهد والمال على مستعملها، ولكن تبعاتها خطيرة جدا، عند إساءة استغلالها.. إذ ظهرت تكوينات مختلفة عبر مجموعات على “المسنجر” و”الواتساب”، حيث يفتح المشترك كاميرا هاتفه، ويشارك في الدرس من منزله. وغالبيتها مجانية، لأن أصحابها يبحثون عن رفع نسبة المتابعين فقط. والخطير، ظهور مجموعات للرقية الجماعية والعلاج النفسي والطبي “رقميا” وما يتخللها من سلوكات منحرفة.
لا تحتاج إلى امتلاك شهادة في الاختصاص، لكي تصبح طبيبا نفسيا أو راقيا، أو طبيبا مختصا. فمجرد فتح صفحة لك عبر “فايسبوك”، مع سرقة بعض الأفكار من “قوقل”، تكون مؤهلا لعلاج المرضى “رقميا “.
ومع استحسان هذه الظاهرة، في حال تلقى المنخرطون في مجموعات فايسبوكية تكوينات سواء في الحلاقة أم الخياطة أم صناعة الحلويات، أم تعلم حرفة معينة، كصناعة الصابون أو الشموع. ولكن الخطير، هو ظهور مجموعات للرقية والطب والعلاج النفسي.
يرقون المريض في “المسنجر”.. ويطلبون نزع خمار المرأة !!
اشتكت كثير من النساء وحتى رجال مؤخرا، من تعرضهم لسلوكات منحرفة، بعد تسجيلهم في مجموعات تنشط عبر “مسنجر” و”واتساب” و”تلغرام”، يدّعي أصحابها أنهم رقاة ومعالجون نفسانيون. فبعض الرقاة يطلب من النساء فتح الكاميرا بمنازلهم، للمشاركة في رقية جماعية، ثم يطلب منهن مثلا إظهار مكان الألم في جسدها، أو نزع خمارها. والأخطر أن يكون هذا الراقي مشعوذا يقرأ تعويذات على متابعيه لإدخالهم في عالم آخر، ومن ثمّ يلبين جميع مطالبه المنحرفة، وهذا حسب شهادة كثيرات من الضحايا.
وأطباء نفسانيون ينومون ضحاياهم مغناطيسيا، للتحكم فيهم. والمؤسف ادعاء بعض الرجال أنهم مختصون في طب النساء والتوليد، للكشف المجاني على الحوامل عبر “فايسبوك “..!!
ضحايا الصفحات الإلكترونية “الكاذبة” في ازدياد
وفي الموضوع، تحدثنا مع الباحث في الشريعة الإسلامية والمعالج بالقرآن، محسن عبد الجبار، وهو من جنسية مصرية، يمضي جل وقته في التحذير من هذه الظواهر عبر صفحته الإلكترونية، ويؤكد على المرضى بضرورة زيارة أطباء مختصين، قبل التورط في “المجموعات الرقمية”. اعتبر لـ “الشروق”، أن غياب هيئات رقابية على منصات التواصل الاجتماعي، جعل المرضى “مثل الفراشات التي تتراقص على ضوء المصباح، حتى تلقى حتفها عليه “.
مؤكدا أن أغلبية روّاد الإنترنت، يجهلون الصفحات الإلكترونية الصادقة من الكاذبة، ما جعل ضحاياها يتزايدون بشكل كبير وملحوظ.
وقال: “استغل كثير من المنحرفين السوشل ميديا، للكسب المادي وممارسة الرذيلة والتجارة في أعراض الناس، وهى أسوأ أنواع التجارة، التي تزدهر عندما ينخفض مستوى معيشة العائلات. فيبحث المرضى عن أرخص العلاجات، لأمراضهم العضوية والنفسية “.
وتأسف مُحدّثنا للحكايات التي وصفها بـ “المرعبة”، نتيجة التعامل مع صفحات الرقاة المزيفين، وغالبية ضحاياهم من صغار السن أو قليلي التجربة أو العلم “لأن الحكم على هذه الصفحات يكون صعبا، ويحتاج إلى متخصصين ليؤكدوا هل هذا الشخص حقيقة راق أم ساحر أم متصيد للضحايا” على حد تعبيره.
راق “مُزيف” ورّط والدة وبنتيها في شبكة دعارة
وسرد عبد المحسن حكاية شخص يدير شبكة دعارة “رقمية”، إذ يتعرف على البنات على أساس أنه راق، ويتواصل معهم عبر “الخاص” في مواقع التواصل الاجتماعي، “ثم يقوم بسحرهم، وقراءة تعويذات غريبة عليهم، لغرض طاعته لاحقا “.
وأكد أن نساء من ضحاياه، أخبرنه بأن هذا “المُحتال” كان يشغلهم في الدعارة، وقالت إحدى النساء إنها تعرفت على شقيقتين إحداهما في 21 من عمرها ووالدتهما، استدرجهما المشعوذ للنشاط في شبكته للدعارة، مرجحة أن يكون قد سحرهن جميعا حتى ينخرطن معه في شبكته “كان يقودنا كالعميان” على حد قولها لمحدثنا.
وانتشرت صفحات الكترونية لسحرة، تحت تسميات “جلب الحبيب” و”رد المطلقة” و”زواج المعطلة والعانس”.. ويجذبون المتابعين بنشرهم آيات القرآن والأحاديث ليطمئنوك، ثم يطلبوا مبالغ مالية لمساعدتك.
وللتمييز بين الراقي بالقرآن والساحر، يقول محدثنا: “الساحر يطلب منك صورة كف اليد أو العين أو اسم الأم أو أي شيء يدل عليه، مثل أثر أو شيء يستخدمه من ملابسه أو تراب مشى عليه، وكما أن الساحر بإمكانه أن يسحرك عندما تتواصل معه في الخاص، فحذار “.
وذكر المتحدث قصة سيدة، طلبت من أحد “النورانيين” كما يسمي نفسه في “فايسبوك”، مساعدتها لتزدهر تجارتها التي ركدت، وقالت: “منذ تواصلي معه، أفلست كليا، وعانيت من التعطيل في كل شيء، وتراجعت ابنتي في دراستها، ودخلت دوامة المرض.. لقد ندمت كثيرا على ما فعلته “.
ويحذر عبد الجابر رواد الإنترنت من الدخول في متاهات المجموعات أو “غروبات” الإلكترونية، ومنها مجموعات الرقية الصوتية المباشرة على “تلغرام” و”ماسنجر”.. لأن خطرها كبير جدا.
والشيء نفسه للأطباء النفسانيين “الوهميين” على الإنترنت، الذين يستغلون بحث المريض النفسي عن علاج لحالته المستعصية، فيدخلونه في دوامة من الأمراض العصبية والعقلية.
وقال: “هذا عالم مرعب حقا، ان كنت تريد الدخول للعلاج في مجموعات الرقية، لا تتكلم في الخاص ولا تدخل مجموعات رقية صوتية مباشرة، ولا تتحدث مع رقاة أو مصابين أو غيرهم في الخاص، يكفيك الحديث على منصة العام وكفى “.
ارقِ نفسك بالصّلاة والصدقات والذكر
وينصح كل من يعاني من حالات المس والسحر والعين، والأمراض النفسية، باللجوء أولا إلى طبيب نفسي متخصص لتشخيص حالته، واذا كان سليما نفسيا، فليعالج نفسه بالصلاة في وقتها وبالصدقات والإكثار من قراءة القران بنية الشفاء.
ومن أبسط طرق الرقية الشخصية النفس، التي وصفها محدثنا، بـ”الفعالة” لعلاج المصابين بأمراض عضوية مختلفة ونفسية وروحانية، ودون الاستعانة بأشخاص قد يكونون “مزيفين”، الحفاظ على الوضوء طيلة اليوم وتجديده كلما انتقض، حتى أيام الدورة الشهرية، الإكثار من ذكر التوحيد “لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شئ قدير”، صباحا وعصرا، قراءة وتشغيل سورة البقرة وآية الكرسي في البيت باستمرار. وكل أمر نبدؤه نذكر الاستعاذة والبسملة.