-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

سوق الخردة الفكرية‮.. ‬في‮ ‬يوم الطالب

سوق الخردة الفكرية‮.. ‬في‮ ‬يوم الطالب

ربما ننتبه إلى أننا نستورد السلع المغشوشة والبضاعة الملوثة،‮ ‬وأدوات العمل‮ ‬غير الصالحة للاستعمال وما إلى ذلك من السلع المادية الفاقدة أو منتهية الصلاحية‮.. ‬إلا أننا نادرا ما ننتبه إلى استيراد الدراسات المغشوشة والأفكار الملوّثة ومناهج العمل‮ ‬غير الصالحة للاستعمال وما إلى ذلك من‮ “‬المنتوجات الفكرية‮” ‬الفاقدة أو منتهية الصلاحية‮.. ‬رغم أن استيراد الأولى هو نتيجة استيراد الثانية وليس العكس‮. ‬لولا الأفكار والعقول الملوثة لما استوردنا باقي‮ ‬السلع والخدمات المادية الفاسدة‮.‬

المشكلة بالأساس هي‮ ‬إذن في‮ ‬مستوى الأفكار وليست في‮ ‬مستوى الأشياء على حد تعبير مفكرنا الكبير مالك بن نبي‮ ‬رحمه الله‮. ‬ما ملأنا به عقولنا من شبه أفكار ملوثة هو الذي‮ ‬لوث سلعنا وحياتنا وبطوننا وبيئتنا وليس العكس‮. ‬وليتنا ما ملأناها بذلك وتركناها فارغة بلا أفكار،‮ ‬ذلك أن الإناء الجافّ‮ ‬أقل خطورة على صاحبه من الإناء الذي‮ ‬به ماء ملوث‮. ‬وكم هو اليوم إناء أفكارنا ملوث،‮ ‬ونحن نعيش‮ ‬يوم الطالب الجامعي‮.. ‬كم هي‮ ‬كمية الفكر النقي‮ ‬لدى هذا الطالب؟ بل كم هي‮ ‬المساحة التي‮ ‬تُركت له من فكره ليبقى نقيا؟

السياسة المتبعة تجاهه منذ نعومة أظافره،‮ ‬لا ترعاه لكي‮ ‬يتشكل بعقل مصنوع بطريقة جيدة،‮ ‬بقدر ما تعمل لكي‮ ‬يكبر بعقل مملوء،‮ ‬محشوّ‮ ‬بكل شيء إلا بالأفكار أو القدرة على الإبداع إلا ما ندر‮.‬

كل المحيط الذي‮ ‬تربّى فيه أبناؤنا لا‮ ‬يساعد إلا على تطاير الأفكار من عقولهم ليحل محلها التلوث وخردوات الفكر تماما كما تحل خردوات السلع في‮ ‬سوقنا بالجملة‮.‬

لذلك لا نجد صعوبة اليوم‮  ‬في‮ ‬رؤية خردوات الفكر منتشرة بجامعاتنا ومعاهدنا تهدد حياتنا أكثر من خردوات المتاجر والمحلات المنتشرة بأسواقنا ومدننا‮. ‬ولعل هذا ما جعلنا نُدفع دفعا،‮ ‬طلبة وأساتذة،‮ ‬للدخول إلى سوق الخردة الفكرية والعلمية نتيجة بقاء الخردة السياسية مهيمنة على الجميع‮.‬

ولا بديل لنا في‮ ‬هذا اليوم،‮ ‬تيمّنا بروح شهدائنا من الطلبة رحمهم الله،‮ ‬سوى أن نأمل ممن بقي‮ ‬من الطلائع الفكرية بعيدا عن التلوث الفكري‮ ‬ومن لم‮ ‬يدخل بعد سوق الخردة الفكرية والسياسية،‮ ‬أو خرج منها سالما،‮ ‬أن‮ ‬يعملوا جميعا على إزالة الغشاوة المضروبة على أعيننا،‮ ‬كما أزال الشهداء أقرانهم ذات‮ ‬يوم‮ ‬غشاوة الاستعمار عنا،‮ ‬وأبصرنا النور إلى حين‮..‬

وتكفي‮ ‬هذه المهمة لهم لتُصبح لدى طلبتنا قضية كما كانت لأقرانهم ذات‮ ‬يوم،‮ ‬الحرية قضية،‮ ‬وانتصروا فيها‮.‬

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
  • صمادي سفيان

    ومهما كان فهناك أمل لعله هناك طلبة تفطن . بأن لهم دور في الحياة لإحياء ما فات منةأجل تحمل مسؤوليات تكليف و تشريف لهم بلتالي إستلام مشعل الجهد والعمل أمانة أسلافهم الطلبة الشهداء ، فاليتصور الطالب يومنا ويضع مكانه مكان ذاك الطالب الذي لبى للنداء في أعز شبابهم يافعين من أجل الدين الوطن والشرف ثلاث نقاط لم يتخلى على واحدة منها مضحي بنفسه من أجل الجزائريون سنة ١٩ماي ٢٠١٥ متعرضين للقتل والتعذيب للحبس والترهيب أقتنعو و صمدو ألا يستحقون أن نوفي بالعهد وتحقيق حلم الشهيد ، المجد و الخلود لشهدائنا الأبرار

  • صمادي سفيان

    الروح و المادة صراع بينهما أبدي و لكل منهما أبواب بمفاتيح الفكر خاصية إنسانية لكن إذا فقد البشر إنسانيته فالفكر سراب ووهم ، الطالب طالب علم لكن الطالب صار طالب عمل دون علم زمان مالك بن نبي فريد يمكن أن يعود ، شريطة أن يفرغ الطالب ما في وجدانه و عقله الأفكار السيئة و يملئها بما هو خير تجنبا لحب الذات و رغبة منه في السمو الشخصي والحضاري ، الطالب لا ينبغي أن يكون متكلا لكن عازما وعاملا بهدف رسمه في عقله و شاطره فيه أستاذه ، كيف تخلص طلبة الشهداء في عز االثورة من السلع المغشوشة وبدلوها بكنز لا يفنى

  • احمد عبادة

    أخي محمد السلام وعليكم الحق الاستاذ سليم قلالة عبر في مقاله عن الرداءة الشاملة التي صرنا نجترها ونستنسخها من شدة التعود عليها وهو التشخيص لحال لا يخفى على أحد الا ان العلاج المقترح من قبل ساداتنا الذين لم نفوضهم مستورد وغير لائق وبالتالي نتائجه كارثية وبدأت مظهرها تطل علينا وللخروج من هذا الحال البائس لا بد من انتفاضة فكرية معرفية ثقافية أخلاقية مستمدة من الاسلام الحنيف وفي المحصلة جليدة ولاية عين الدفلى مشكور أخي محمد كما أشكر الاستاذ سليم قلالة على موضوعاته القيمة وله منا كل التشجيع والوقار

  • محمد

    بالفعل يا أستاذنا المحترم......فبعضهم يمر "بكسل فكري" لم يتمكن من مقاومته.....إضافة إلى "الإرهاب الإداري" الممارس من قبل المسؤولين ونشر الرداءة وقتل المواهب من قبل بعض الأساتذة.....فإلى متى يستمر هذا الوضع!!!

  • mohamed_a

    الله الله عليك استاذ أحمد بردتلي على قلبي
    الله يكثر من أمثالك و يحفظك .
    أين تقع جليدة أول مرة أقرا اسم المنطقة ؟

  • احمد عبادة

    المغلوب مولع أبدا بإتباع الغالب قالها إبن خلدون رحمة الله عليه قديما بعد صولات وجولات وحل وإرتحال في بقع شتى عامرة ببني الانسان وتعني أن إملاءات الغالب بلسان الحال كانت أو بلسان المقال تصير محل إتباع وإقتفاء وإحترام بين المغلوبين حتى وإن كان الغالب في حينها يعمل لاجل التخلص منها بعدما تبين له ضررها إلا أن المغلوب لا يستفيق من الكبوة والغفلة والسبات الفكري والثقافي الذي هو فيه إلا بعد ردح من الزمن وكذالك نحن نجتر الخرة الفكرية والثقافية والغذائيةوحتى السياسية ظنا منا انها صالحة لكل زمان وبئة