الرأي

سوق الخردة الفكرية‮.. ‬في‮ ‬يوم الطالب

محمد سليم قلالة
  • 2844
  • 0

ربما ننتبه إلى أننا نستورد السلع المغشوشة والبضاعة الملوثة،‮ ‬وأدوات العمل‮ ‬غير الصالحة للاستعمال وما إلى ذلك من السلع المادية الفاقدة أو منتهية الصلاحية‮.. ‬إلا أننا نادرا ما ننتبه إلى استيراد الدراسات المغشوشة والأفكار الملوّثة ومناهج العمل‮ ‬غير الصالحة للاستعمال وما إلى ذلك من‮ “‬المنتوجات الفكرية‮” ‬الفاقدة أو منتهية الصلاحية‮.. ‬رغم أن استيراد الأولى هو نتيجة استيراد الثانية وليس العكس‮. ‬لولا الأفكار والعقول الملوثة لما استوردنا باقي‮ ‬السلع والخدمات المادية الفاسدة‮.‬

المشكلة بالأساس هي‮ ‬إذن في‮ ‬مستوى الأفكار وليست في‮ ‬مستوى الأشياء على حد تعبير مفكرنا الكبير مالك بن نبي‮ ‬رحمه الله‮. ‬ما ملأنا به عقولنا من شبه أفكار ملوثة هو الذي‮ ‬لوث سلعنا وحياتنا وبطوننا وبيئتنا وليس العكس‮. ‬وليتنا ما ملأناها بذلك وتركناها فارغة بلا أفكار،‮ ‬ذلك أن الإناء الجافّ‮ ‬أقل خطورة على صاحبه من الإناء الذي‮ ‬به ماء ملوث‮. ‬وكم هو اليوم إناء أفكارنا ملوث،‮ ‬ونحن نعيش‮ ‬يوم الطالب الجامعي‮.. ‬كم هي‮ ‬كمية الفكر النقي‮ ‬لدى هذا الطالب؟ بل كم هي‮ ‬المساحة التي‮ ‬تُركت له من فكره ليبقى نقيا؟

السياسة المتبعة تجاهه منذ نعومة أظافره،‮ ‬لا ترعاه لكي‮ ‬يتشكل بعقل مصنوع بطريقة جيدة،‮ ‬بقدر ما تعمل لكي‮ ‬يكبر بعقل مملوء،‮ ‬محشوّ‮ ‬بكل شيء إلا بالأفكار أو القدرة على الإبداع إلا ما ندر‮.‬

كل المحيط الذي‮ ‬تربّى فيه أبناؤنا لا‮ ‬يساعد إلا على تطاير الأفكار من عقولهم ليحل محلها التلوث وخردوات الفكر تماما كما تحل خردوات السلع في‮ ‬سوقنا بالجملة‮.‬

لذلك لا نجد صعوبة اليوم‮  ‬في‮ ‬رؤية خردوات الفكر منتشرة بجامعاتنا ومعاهدنا تهدد حياتنا أكثر من خردوات المتاجر والمحلات المنتشرة بأسواقنا ومدننا‮. ‬ولعل هذا ما جعلنا نُدفع دفعا،‮ ‬طلبة وأساتذة،‮ ‬للدخول إلى سوق الخردة الفكرية والعلمية نتيجة بقاء الخردة السياسية مهيمنة على الجميع‮.‬

ولا بديل لنا في‮ ‬هذا اليوم،‮ ‬تيمّنا بروح شهدائنا من الطلبة رحمهم الله،‮ ‬سوى أن نأمل ممن بقي‮ ‬من الطلائع الفكرية بعيدا عن التلوث الفكري‮ ‬ومن لم‮ ‬يدخل بعد سوق الخردة الفكرية والسياسية،‮ ‬أو خرج منها سالما،‮ ‬أن‮ ‬يعملوا جميعا على إزالة الغشاوة المضروبة على أعيننا،‮ ‬كما أزال الشهداء أقرانهم ذات‮ ‬يوم‮ ‬غشاوة الاستعمار عنا،‮ ‬وأبصرنا النور إلى حين‮..‬

وتكفي‮ ‬هذه المهمة لهم لتُصبح لدى طلبتنا قضية كما كانت لأقرانهم ذات‮ ‬يوم،‮ ‬الحرية قضية،‮ ‬وانتصروا فيها‮.‬

مقالات ذات صلة