سوناطراك “الحڤارة”
شراء سوناطراك لفريق المولودية الموجود في شمال البلاد، وشباب قسنطينة الموجود في شرقها، والحمراوة في الجهة الغربية، وشراؤها لأغلب أسهم شبيبة الساورة في الجنوبو على حسب ادعائها لا يحمل سوى تفسيرا واحدا، إنها قلة الاحترام أو بالعربية الفصحى “قلة أدب!!” ما دام أن شركة زرڤين، تأكل في الغلة والجهد وعرق وأموال سكان حاسي مسعود وورڤلة و تڤرت والأغواط، ولما حان وقت توزيع المال العام قفزت على هذه المنطقة وحاولت إيهامهم أنها لم تنس الجنوب، هذه المرة باختيارها للساورة المحسوبة على الجهة الغربية والمتاخمة للحدود المغربية، وجميعنا يعرف الجغرافيا، وأين تقع بشار وأدرار وبني ونيف وتندوف، ويفرق بين الجهات الأربع للوطن..
لست هنا لأعطي دروسا لزرڤين صاحب سوناطراك، أو ليوسفي خليفة شكيب خليل، في كيفية تقسيم الوطن جغرافيا، فحسب ما درسناه في مدارس ما قبل بن بوزيد، يتناقض تماما مع منطق زرڤين ويوسفي، وحتى وإن كان لسوناطراك شيء من الحق، وهو من المستحيلات، فلماذا لم تختر هذه البقرة الحلوب مصدر الحليب الذي يرضع منه كل الجزائريين ظاهريا وتستحوذ عليه فئة قليلة؟ لماذا سوناطراك زرڤين ويوسفي وخليل وحتى مزيان ترفض الاهتمام بأندية ولاية ورڤلة وما جاورها، وأقصد اتحاد ومولودية ورڤلة سابقا وبني ثور والرويسات والمخادمة ونادي تڤرت الكبير في عمره عن زرقين وكل مفسدي سوناطراك، أو حتى نادي حاسي مسعود، بما أن هذا البترول من أرضهم وينامون عليه يوميا.
قد يقول قائل إن سوناطراك اختارت نوادي القسم الأول وفقا لقانون الاحتراف، وإذا جزمنا أن هناك احترافا في بلادنا، فهل هذا يمنع من بناء فريق بالكامل في منطقة البترول بورڤلة وتڤرت وحتى الأغواط، ألم تشتر المؤسسات البترولية وغيرها في مصر نوادي بكاملها؟ ألم يشتري الخليجيون نوادي أوروبية في إنجلترا واسبانيا وفرنسا؟ فلماذا لا نجرب ذلك في ورڤلة وتكفّر سوناطراك عن ذنوبها تجاه أبناء المنطقة، وقد تجد في النهر ما لم تجده في البحر، خاصة إذا استثمرت في مجال ألعاب القوى والرياضات الأخرى، ويكفي الإشارة لنادي تڤرت لكرة اليد، لما نتحدث مثلا عن هذه الرياضة وزير الشباب والرياضة يعرف جيدا نادي تڤرت لكرة اليد بحكم أنه ابن الرياضة.
كنت ولا أزال من أشد الرافضين لتقسيم الجزائر على أساس عرقي أو طائفي، مثل ما أراد فعله مرة رئيس شبيبة الساورة، وأكل على رأسه إلى أن صمت، لكن ما فعلته سوناطراك مع المنطقة التي تحلب منها يستدعي الوقوف أمامه وقول كلمة “لا” لهذه الشركة العملاقة و”الحڤارة” في نفس الوقت، فمن “حڤرة” التوظيف إلى “حڤرة” الرياضة، ومن يدري قد تخرج لنا بحڤرة ثالثة!!
في عام 2002 نظمت سوناطراك ندوة صحفية للإعلان عن الحصيلة السنوية، وكنت من بين الموجودين، وعند نهاية الندوة، سألت شكيب خليل عن إحجام هذه الشركة الموجودة في ورڤلة عن تمويل بني ثور بدل ذهابها إلى أقصى الغرب، وتمويلها لوداد تلمسان، وتعمدت ذكر الوداد ليس نكاية في سكان تلمسان الأشراف أو محبي هذا النادي، بل لأبيّن للسيد خليل أنك اخترت تلسان “لتشيت” لبوتفليقة ليس أكثر، ويا ليت وزير البترول أنذاك لم يجبن، لأن رده ينطبق عليه قول “رب عذر أقبح من ذنب”، وراح يتباهى كيف صرف 50 مليونا على هذا النادي الذي فاز على الوداد في نهائي كأس الجمهورية، وكيف صرف الملايير على الوداد.
.
آخر الكلام:
من حق سكان ورڤلة وتڤرت الاحتجاج على قرار زرڤين، ومن حقهم المطالبة بإلغاء هذا القرار “الجايح”، ومن حقهم الدعوة لتمويل أو شراء أكثر من ناد بهذه المنطقة التي لا ينظر إليها “حرامية” السياسة سوى أنها رقم إنتخابي مهم، ويتباهون بتلك الصور التي تنقلها اليتيمة للآلاف وهم مصطفون لأداء واجبهم الانتخابي.