-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

سياسة تحت الضغط.. أي مَخرج بالضبط؟

سياسة تحت الضغط.. أي مَخرج بالضبط؟
ح. م

القرارات التي يتم اتخاذها في أكثر من قطاع، غالبا ما تتم ضمن الاستعجال ويرتبط تنفيذها بأشخاص بعينهم. لم نتمكّن من إرساء تقاليد تقوم على رسم سياسات عامة بعيدة المدى تتحدث عن العقود القادمة وكيف ستكون عليه بلادنا سنة 2030 أو 2040 أو ما بَعد، ليعرف الناس أن مسؤوليهم لا يُفكِّرون فقط في مصيرهم وفي اللحظة الآنية، إنما هَمّهم الأكبر هو المستقبل والأجيال القادمة.. وليُصبح ذلك ثقافة شاملة تسود المجتمع بدل ما نَعرف اليوم من سلوكات أنانية قائمة على ضرورة الاستفادة من اللحظة الآنية وعدم الثقة في المستقبل وفي ما يتم الوعد به من حلول للمشكلات.

قضايا مصيرية كالتعليم والصحة والتأمين والضمان الاجتماعي التي تَضعُ لها الدول السيناريوهات المختلفة وتسعى لاختيار أفضلها، نَفْصِل فيها نحن في بضعة شهور، وأحيانا من خلال أمزجة بعض الأشخاص، أو نُقرِّر بشأنها ونحن تحت ضغط الراهن المحلي والدولي.

 نظام الـ(آل ام دي) مثلا الذي أصبح يَحكُم جامعاتنا اعتمدناه على عجل، تكوين على السريع لبعض الإطارات، اقتباس لبعض الأساليب ثم الشروع في التطبيق وكأننا بصدد استهلاك وجبة سريعة على الماشي.. والكل يعلم أننا تخلينا عن شروطه الأساسية بعد حين نتيجة ضعف التأطير ومحدودية إمكانية استقبال أعداد كبيرة من الطلبة.. وهكذا بدل الأقسام التي كانت من 15 إلى 20 طالبا عند التجربة، وبدل الأستاذ الوصيِّ الذي يرافق 10 طلبة على أقصى تقدير، وبدل الحضور الإجباري للمحاضرات والتنسيق بين الجامعات والتمييز بين التكوين المهني والأكاديمي، تخلينا عن كل هذا ولم يبق من النظام الجديد سوى تقليص الليسانس إلى 3 سنوات.. 

واليوم تُسارع وزارة التربية إلى تطبيق إصلاحات إما كانت مخبَّأة في أدراج أو عفا عنها الزمن، وتَنسى أننا بدلها نحن في حاجة إلى صوغ رؤية مستقبلية لهذا القطاع تكون صالحة للعقود القادمة يُشارك فيها الجميع ويُلزَم بتطبيقها الجميع. أليس من المُقلق أننا لا نعلم ما الذي ينتظر أبناءنا بعد شهر من الآن، والواجب يقول إنه علينا أن نَعلم ما ينتظرهم بعد عقدين من الزمن؟

وقس على التعليم باقي القطاعات، لا يعرف أقرب الناس إليها ما إذا كانت السياسات التي تعتمدها ستستمرّ إلى سنوات؟ أم ستُراجع بعد أيام أو ساعات، وبلا مقدمات؟

هذه الحقائق هي المُنشِئة لِمَا يُمكن أن نُسمِّيه اليوم سياسة تحت الضغط، وهي سبب خوفنا من المستقبل، وما نعرف من قلق يتجلى بوضوح في أبسط تصرفاتنا.. وليس أمامنا سوى سبيل واحدة لتجاوزها وإعادة الأمل للناس: فتح ورشات تهتمّ بالمستقبل في كل قطاع وإشراك الجميع فيها.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
2
  • علي

    بدلوناا لديسك كرهنا بكاءكم

  • عبدالقادر الحق يعلو ولا يعلى عليه

    ما فعله اشباه المثقفين مناصحاب القرار الذين يضربون في الريح بهراوة كمايقول المثل الشعبي الشائع.كل مايفعلون من باب الفوخ والزوخ ولايهمهم النتيجة وتاثيرهامستقبلا حتى وان كانت كارثية.هذاحال التعليم عندناكل من ياتي يقول انا فولي طياب وبعدي الطوفان مطبقاسياسةمعزة ولوطارتكمن عينه بالتمام والكمال.فلامجال لاستشراف ولاللتخطيطولالتحقيق اهداف استراتيجيةبعينها ولالاعتناء بالقدرات البشريةوالماديةبشكل يؤمن تقدم البلادوالعبادواعطائها مكانتهابين الامم.فماذاننتظرمن تغيب العلم والمعرفةوالكفاءات الاالتخلفو الفساد؟