-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

شدة وتزول

شدة وتزول

نعيش اليوم أزمة مالية بكل المقاييس، وتَعرف عُملتنا أدنى مستوى لها منذ عقود من الزمن، ونحن مضطرّون لتطبيق برنامج اقتصادي واجتماعي تقشفي، ومضطرون لإعداد مخطط استراتيجي بعيد المدى أكثر من مُحكَم لعلنا نتفادى الوصول إلى وضعيات توصف بالخطيرة على أمننا القومي… الخ.

 يُفتَرَض أمام هذا الوضع أن نسعى للبحث عن أكبر قدر من الانسجام بين مُكوناتنا السياسية ومؤسساتنا المختلفة، وأن نعمل لإيجاد مزيد من التنسيق بين كل عناصر المشهد السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي بلا استثناء, يُفتَرض أن نتصرف بمنطق أننا جميعا نمر بشِدَّة، وينبغي لهذه الشِدَّة أن تزول وأن نتجاوزها بسلام من خلال التعامل بالعقل النيّر ذي البصيرة الثاقبة وبُعد النظر.. ويُفترض أكثر من ذلك اليوم: أن نفكر بمنطق حكومة الوحدة الوطنية، ومنطق البحث عن الاتفاق على الحد الأدنى المشترك، ومنطق أن بلدنا لا يبنيها طرف واحد أو جهة واحدة أو مجموعة أشخاص…

يُفترض أن تسود بيننا هذه الروح اليوم وغدا، وفي زمن الشدة قبل زمن الرخاء.

فما الذي يحدث اليوم ونحن نرى بعض القوم يتصرّفون بغباء عكس ما يقتضيه الحال وضد كل منطق يمكن أن يجمعنا؟

هل إلى هذه الدرجة لم نعد نستطيع أن نميّز بين ما ينفعنا وما يضرنا؟ هل إلى هذه الدرجة نسعى إلى الضرر بأنفسنا؟ هل إلى هذه الدرجة يدفع الجهل ببعضهم إلى التصرف بالطريقة غير المناسبة في الوقت غير المناسب؟

كل الأمم اليوم تسعى إلى تبني الخطاب الموحِد، الجامع، غير المفرق بين مكونات المجتمع، كل الدول ـ عدا الفاشلةـ تدرك أنها لا يمكن أن تستمر إذا لم تتبنّ سياسة توحيد الجبهة الداخلية وتنقيتها ورص صفوفها ضمن مشروع متفق عليه، قيادة منسجمة قادرة على استيعاب الخلافات والاستفادة من تنوع وجهات النظر بدل دفعها نحو الصدام والنزاع.. لماذا يتعالى عندنا الصوت الواحد الذي يُلغي الآخرين وكأنهم لا يركبون ذات القارب معه؟ لماذا نعتبر التنازل فيما ينفع نقصا والمكابرة فيما لا ينفع قوة وصمودا؟

لماذا نحسّ أن الغباء مازال له أكثر من مكان بيننا رغم كونه خطرا استراتيجيا واضحا على وجودنا؟

أليست هذه حالة غير ملائمة تماما لمرحلة الشدة التي نعيش؟ أليست حالة مناقضة تماما لتطلعنا أن تكون شِدَّةً عابرة وتمر بسلام؟

إن أملنا الأول اليوم أن نستبدل هذا الخطاب المتشنج غير الواعي بخطاب مُوحِّد يُمكِّننا بحق من أن نكون في مستوى التحديات الكبرى التي تواجهنا.. وما أكثرها إن عُدَّتْ…

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
  • عبدالقادر الحق يعلو ولا يعلى عليه

    كلام جميل وفيه الخيرالكثير واذااتبعناه سنخرج من البرميل الذي وضعنافيه المفسدين والفاشلين من بعض المسؤولين ونخب الشيتةوالتبزنيس بحقوق المواطنين. صدق كل من يصف المفسدين بانهم ليس قافزين كما يقول الفاسدون مثلهم والذين بعدت عنه اللحمةقال ناتنة..انهم حقيقةاوصلونا الى هته الاوضاع بغبائهم وعبثهم وهزال سياساتهم وسوءاعمالهم وحتى اخلاقهم وانسانيتهم وجزائريتهم والتزامهم بدينهم وعدم احترامهم للغير وخاصةمنهم النخب الكفءةمن المفكرين والعلماءوالمثقفين في امور الديناوالدين.الشدة ستزول اذاابتعدنا عن الجهل والكسل

  • لحسن

    بورك فيك،
    إنها فعلا أمنية خيالية لم يكتب لها أن تحققت ماضيا، - صندوق التضامن نموذجا - و لن يكتب لها أن تتحقق مستقبلا لما تفضلت به من أسباب. إنه عوض أن نتشبث بهذا المطلب اللامعقول، علينا أن نطالب من بيدهم أمر البلد أن يضعوا الميكانيزمات الكفيلة بالحيلولة دون سرقة و إهدارالمال العام من الآن فصاعدا، و ذلك وحده يكفى لتصحيح الأوضاع في البلد.

  • بدون اسم

    موضع جيد لأنه يرسم صورة مفرح وأمل وتبصر لأني بكل صراحة مللة من الأراء المتشئمة والمتطرف في التشاؤم للتحليلا اللامتناهية

  • مواطن غيور على الوطن

    ماعهدناك هكذا يا استاذ تغطي الشمس بالغربال . الناس تعيش في ازمة كيف تدبر حالها اليوم وانت تريد منهم ان يكونو راشدين وان يتقبلوا ما يحاك ضدهم في قانون المالية 2016 الجائر الذي يزيد الغني غنا ويزيد الفقير فقرا نحن اصبحنا في زمن اصبح فيه الغني ياكل الفقير والمستاجر ياكل عرق الاجير ارجع الى رشدك يا استاذ

  • سحوان عبد القادر

    بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله ان سر نجاح اي امه هو نتاج لتفكيرها فقل لي كيف تفكر اقول لك من انت فينبغي ان يكون الهم يدور حول العرش لا حول القش فحسن التدبير من حسن التفكير نصيحتي لاخواني المسؤولين في كل فج عميق في هذا الوطن الحبيب ان يهتموا باصحاب العقول النيرة لاصلاح البلادوالعباد

  • مواطن فقط

    اغبى عبارة هي ( على اللصوص اعادة الاموال المسروقة) اولا ليس لديك دليل على ما تقول و ان كان لديك فهل تعتقد ان السارق الذي امن مستقبله بوضع الاموال بالخارج سيسمع كلامك و يعيدها . ام عن ( تيقن ايها الاستاذ ان النفوس لن تهد أ ) فاعلم ان ذهاب الاستقرار و سقوط الدولة لن تقع تداعياته على اصحاب السلطة . كونهم محصنون بالقدرة على ترك البلاد في اي لحضة .و ان الكوارث و الصواعق ستحل بالجموع الغبية

  • zizou

    أنت حق جاهل ياجاهل ماقاله الأستاذ فى تحليله للوضعية الأنية وماقام به هاؤلاء الذين تعروا أمام الملأ من أجل مصلحتهم ثم مصلحتهم فقط أما الشعب فهو بالنسبة لهم منشئة فنية يمرون عليها للوصول إلى مبتغاهم أما السياسيين من المحل أن يقوموا بمثل هذه التصرفات الدنيئة التى حطت من مستواهم الثقافى ومن قمتهم كأشخاص منعدمى الضمير.

  • شوشناق

    انت تعلم يوجد عائلات كثيرة لا تستطيع تكمل شهر بزوج دورو !! اتقى الله ياسيدى. ناس راهى فى ميزرية ونزيدو عليهم بهذه القاونين

    مثل اذا كان مدخواك الشهرى 2 مليون و تشوف روحك متقدرش حتى تشرى علبة حليب الى طفلك الصغير كيف سوف يكون رد فعلك??? ياسيدى ناس راهى تعانى فى صمت والصبر له حدود

    الحل الوحيد هو تغيير كل المسؤولين فى الوزارة بخيرة ابناء هذا الوطن..لا يعقل من فشل فى التسيير والتخطيط فى 15 سنة ان يحسن اوضاع الناس وو احوال البلاد

  • rida21

    لا أحد منا ولا فينا رجل رشيد
    هذا هو واقع الحال الكل لا يرى إلا نفسه ولا يأبه لأخيه فما بالك لمن لا يعرفه
    ماتت فينا الرحمة وتجلت الأنانية وغلب الطمع وتنامى الحقد والحسد فلا الغني يملك قلبا رحميا ولا الفقير يملك قناعة ورضا بما أعطاه ربه.
    أليس الله هو المعطي؟ ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير بحالنا وحال كل واحد منا، هل مشكلتنا حقا في مليرات الدولارات أم في طريقة العطاء والإنفاق.
    هل مشلكتنا في الجيوب أم في أخلاقنا التي طغى عليها حب المال وحب الجمع والاستغناء والتسلط والجاه؟
    لدى السلطة والشعب

  • عبد الرحمن

    تيقن يا أيها الأستاذ الكريم،أن النفوس لن تهدأ،وأن الأمور لن تستقر إلا إذا أرجعت الأموال المسروقة و المنهوبة من طرف هؤلاء اللصوص الذين لا يريدون الفطام.الحل الوحيد لاستقرار أمور الجزائر هو القضاء على الفساد و المفسدين و إرجاع كل سنتيم مسروق إلى خزينة الدولة.على هؤلاء اللصوص أن يتوبوا إلى بارئهم و أن يعودوا إلى ضمائرهم لعلهم ينقذون الجزائر من الهلاك و الدمار الشامل.فالأموال المنهوبة يا سيادة الأستاذ إذا تم إرجاعها تكفي الشعب الجزائري لعشرات السنين.من فضلكم اسعوا يا أستاذ في هذا الاتجاه وشكرا .

  • ظالم يكره الظلم لكن يمارسه

    من العيب التحذث عن ازمة و نحن في بلد قارة مثل الجزائر مال ارض شباب ثراوات ... فالازمة او الخلل هو في الانسان الفرد الجاهل الاناني الفارغ الحقود النرجسي الكسول المنافق الفوضوي الذي يسبح في بحر الرياء الفارغ ...نحن بحاجة الى انسان فرد ذو معرفة تكوين انضباط نظام صدق اخلاص يعمل مع اخوانه و فق تخطيط و استراتجية محكمة لتفعيل و تحريك المجتمع على جميع المستويات ... كما يجب ان يكون هناك رجال ذو سلطة و حكمة و قوة و نزاهة لمراقبة و تطبيق القوانين بكل صرامة على الانتهازيين و السراقيين و الحقارين ..

  • مواطن

    لا يستطيع حتى ممثل السلطة تبرير تمرير الميزانية المجحفة في حق البسطاء من الشعب مثلما تبدي من آراء.من يقرأ خطابك يتصور أنك لا تعيش في هذا الوطن أو أنك تنتظر ترقية في السلم الاجتماعي تحت غطاء العلم كما فعل من سبقوك قي الميدان السياسي الرخيص.إذا وافقتك في شذب التحركات الهمجية فإن ذلك لا يمنعني من كشف إهدار المال العام من طرف انتهازيين مع تواطؤ إدارة تخفي سوء التسيير المبرمج للخزينة العمومية.ثم يأتي مثلك من يسرد علينا مواعظ لا تهدف سوى إلى تخدير العقول لنتقبل ما يحفن في دمنا من سموم للتنويم والتجهيل