-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

شرف أفراد وهيبة مؤسسات

محمد سليم قلالة
  • 2310
  • 12
شرف أفراد وهيبة مؤسسات

عندما يتم الطّعن في شرف أي مسؤول أو تاريخه أو أخلاقه أو كفاءته، في أي بلد تَحكُمه مؤسسات، يقف هذه المسؤول أمام لجنة برلمانية ليدافع عن نفسه ويَدحض التهم الموجهة إليه بحضور وسائل الإعلام وبشفافية تامة، فيخرج إما منتصرا أو مُدانا.. وقبل أن يَصل هذه المرحلة تكون الجهاتُ الأمنية قد قامت بدورها وزَوَّدت هذه اللجنة بكافة الحقائق والوثائق والأدلة وأجابتها عن كل الأسئلة التي طرحتها.. وبهذا يحدث التكامل بين المؤسسات الأمنية وممثلي الشعب، فإما تزال كل الشبهات التي تحوم حول هذا المسؤول ليستمر في مزاولة عمله بكل شفافية بعد أن تثبت براءته، أو يُدان ويُغادر الساحة إلى غير رجعة بعد أن يَنال العقاب الملائم.

بهذه الكيفية تتمكن دُوَلُ المؤسسات من تعزيز الثقة بين الحاكم والمحكوم، وتَمنع التجاوزات من أي كان، وتؤكد أن لها مرجعيات قانونية وتاريخية وقبل ذلك قيما عليا تقوم عليها.. وعليه فإننا ملزمون في بلدنا اليوم، إذا أردنا أن نزرع بعض الأمل في نفوس الناس، أن ننحو هذا المنحى، بدل أن نبدو كبلدٍ تحكمه العلاقات الشخصية والحسابات الجهوية والقرارات الارتجالية والنوبات الانفعالية… علينا أن نُعبِّد الطريق لبناء مؤسسات تقوم على مرجعيات تاريخية وقانونية وسياسية وقبل ذلك قيم وأخلاق تضع كلا في مكانه.

مهما كان الشخص مسؤولا أو منتخبا، غنيا أو فقيرا، ينبغي أن يخضع لحُكم المؤسسات لا الأهواء والنزوات، فإذا كان دستور الجمهورية لسنة 2016 في المادة 87 ينص على أن المترشح لمنصب رئيس الجمهورية عليه أن يُثبت مشاركته في ثورة أول نوفمبر 1954 أو عدم تورُّط أبويه في أعمال ضد الثورة إذا كان مولودا بعد 1942، فالأولى بالوزير أن يكون كذلك، ومن واجب البرلمان أن يطلب من الجهات المختصة أن تزوِّده بالمعلومات اللازمة، وعليه أن يُبدي الرأي الذي يراه مناسبا، ليفصل القضاء في آخر المطاف ويصدر حكمه بالإدانة أو البراءة.

أما ترك الأمر في الغموض، واللجوء إلى الحلول الترقيعية، كأن نعاقب نائبا طَعَن في تاريخ وشرف وزير بالسكوت ست جلسات، فذلك يعني أننا لا نسير باتجاه بناء المؤسسات، بل نعود بها إلى الوراء، ونُحطِّم ذلك الحلم الذي راوَدنا لِعقودٍ من الزمن، ومازال، بأن نتحوّل بالفعل إلى دولة ديمقراطية اجتماعية عادلة قائمة على فصل حقيقي بين السلطات، وعلى مبدإ القانون فوق الجميع.

أَلَيْسَ مِن حقِّنا التطلع إلى أن نكون الدولة التي ضحى من أجلها الشهداء؟ أَلَيْسَ من المريب أن نُناقش اليوم مسألة: هل يحكم أو لا يحكم من خان عهد الشهداء؟

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
12
  • خالد

    أستاذي المحترم هذه المهزلة التي نحن فيها كلها نتاج إنقلاب 1992 ، فلك الله يا جزائر ، لا تظن أستاذي العزيز أن هذا فقدان للأمل فحكى لي أحد الشيوخ بالجزائر العاصمة عندما اجتمعت مجموعة ال : 22 لتفجير الثورة علّق عليهم أحد الشيوخ قائلاً " لاأظن هؤلاء الأولاد يستطعون إخراج فرنسا " فَلَو ننظر بهذا المقياس نفشل لا محالة لكن الأمل دائما موجود عندنا جميعا وعند الدكتور محمد سليم قلالة في " مساحة أمل "

  • عبدالقادر

    مِن حقِّنا التطلع إلى أن نكون الدولةالتي ضحى من أجلها الشهداءبل من واجبنا العمل لارساء كذلك الاللاسف ماكل مايتمناه المواطن يدركه في نظام مريب جعلنا نُناقش اليوم مسألة:هل يحكم أولايحكم من خان عهد الشهداء؟فخيانة امانة الشهداء جلية في سلوك الكثير من المواطنينوخاصةالمسؤولين.اول شيء يجب ان يثبت اننا مخلصين لتضحيات الشهداءهو احترام ثوابت الشعب والتي للاسف نراه تداس ولاتحترم من بعض اصحاب القرارجهار نهارمن دون مراعاة لاللشرعولا للدستور مماادى الى هذاالفسادالكبيرالمستشري في البلادافسدعقول الكثيرمن العباد

  • حمورابي بوسعادة

    تصور جميل وتطلع أجمل وشكرا وصحة سحوركم ورمضان كريم .

  • شوشناق

    برك الله فيك. التقدم والرقي في بناء الوطن لا يكون إلا بالاحتراف والاتقان فى العمل والشفافية, بناء الأوطان يكون ببناء الإنسان الذّي هو الخليفة في الأرض
    إن الوطن تجب حمايته من قبل أبنائه والدفاع عنه والعمل الدءوب لأمنه واستقراره وبنائه ونهضته

  • الجزائرية

    كلامك في محله،فحرمان هذا النائب من الحديث لست حصص متتالية كعقاب له على سوء سلوكه ليس من الحكمة في شيء بدليل أنه صرح بإحدى الجرائد التي ربما تشجعه على هذا السلوك بأنه قال كلاما محترما، حينها تعجبت وانتابني الشك في قدراته الذهنية.احترمته في موقف واحد فقط عندما تكلم لوزير التجارة وعاتبه على واردات الجزائر المخزية وقصة القط بشبش.لكنه تمادى كثيرا بعد أن وجدها طريقة لإثارة الدهماء الذين يصفقون له دون وعي بخطورة الأمر.نعم من حقه أن يتطرق لكل مآسي البلد والفساد لكن بأسلوب يؤسس لخطاب مسؤول أمام الأجيال.

  • بدون اسم

    عائشة غطاس دكتورة في التاريخ و ليس خديجة

  • الطيب

    حسب واقعنا الذي نعيشه ليس من حقنا أن نكوّن الدولة التي ضحى من أجلها الشهداء . و الغريب في الأمر أنّ السلطة تتبنى هذا الخيار و تعض عليه بالنواجذ !!

  • بدون اسم

    يا دكتور أولا: الدستور هو كبطاقة هوية لصاحبه فقط من 63 الى 2016 كل طير يلغي بلغاه كما يقال يعتقدون أنهم "نابوليونات بونابورط"
    ثانياهل المشكل في الساتير المنجزة أم في تطبيقها و الدوس عليها
    ثالثا صنع الدساتير في الجزائر للخارج وليس للأمة الجزائرية
    رابعا هل مازال منا من يعتقد أن الجزائر تسير حسب الجاز والشخص ؟بعد أكثر من سنتين من صدور القانون كي تنصب جماعة ضبط السمعي البصري ،هل الجزائر حكم عليها تبقى تسير الا بالقديم مثل دار الشيوخ
    الخلاصة :في الجزائر يجب أن تمشي للعكس ترى الأسود وتقول أبيض حسب

  • بدون اسم

    من كل هذا و لا أحد من ألصحفيين من مختلف أليوميات ألمختلفة تكلم عن ألزيادة الفتاتية في معاشات ألمتقاعدين ألمقدرة بـ: 2.5 في ألمائة مع ألعلم أن هؤلاء أفنوا حياتهم في بناء ألوطن للسنين ولم يلتفت ولو أحد إلى هذه ألإهانة أو لانهم لا يستطيعون ألخروج إلى ألشارع كونهم عجزة وحتى وإن بادروا إلى هذا فلم يستمع لهم فعسانا أن نقول " حسبنا ألله ونعم ألوكيل " لأن ألفنانات أللبنانيات سيطرن على ألمبالغ ألضخمة في إحياء ألأغاني التافهة وألتي لا علاقة لنا بها ، فألأولوية يا مسؤولون لأبناء ألجزائر فهم من يدافعوا عن

  • النجاح الحقيقي هو

    أَلَيْسَ مِن حقِّنا التطلع إلى أن نكون الدولة التي ضحى من أجلها الشهداء؟

    طبعا من حقنا التطلع إلى تحقيق دولة لها مكانتها بين دول العالم لكن لا يجب أن نشوش على تطلعاتنا المستقبلية بـ الماضي الذي هو أصلا مشوش ، ثم الذي ضحى بحياته من أجل ما يؤمن به لا يعني بالضرورة أنه شهيد ، أنا عن نفسي لا أراه دافع لأتطلع به إلى المستقبل

    أَلَيْسَ من المريب أن نُناقش اليوم مسألة: هل يحكم أو لا يحكم من خان عهد الشهداء؟

    لو كان عهد الشهداء صلب لما وصلنا إلى ما نحن فيه اليوم / فقط من يحب الحياة يصنعها أينما كان

  • بدون اسم

    السلام عليكم
    شكرا ...
    نحن نتساءل عن "الغاية" ومضمون "القسم العظيم"
    الذي يؤديه الشخص المسؤول قبل مباشرة عمله،
    أو استلام منصبه مهما كان ؟
    رمضان كريم
    شكرا

  • اجقو علي

    لقد استبشرت خيرا حينما ولي العربي ولد لخليفة منصب رئي البرلمان وهو الاستاذ الجامعي والمثقف ، والذي كنت معه في جلسة علمية في احد الملتقيات العلمية التي عقدتها وزارة المجاهدين بنزل المدار بالعاصمة لا اتذكر بالضبط السنة، وحدث اثناء الجلسة التي كنت اتراسها وكان الدكتور ولد خليفة يتكلم في موضوع مهم وكانت القاعة غاصة بالحضور من بينهم الاستاذة الكبيرة والمرحومة خديجة غطاس والوزير بالعياط ،،،، وحينما توجهت بصبري الى القاعة أشار الي مدير التراث آنذاك بايقاف الدكتور العربي وقد رفضت احتراما له، لكن الان!