-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

شرف العملية الانتخابية

عابد شارف
  • 4129
  • 5
شرف العملية الانتخابية

تغير محتوى الانتخابات التشريعية قليلا بعد قرار الأفافاس المشاركة فيها، لكنها لم تتحول إلى مسابقة سياسية تحدد مصير البلاد، تقتنع بها الطبقة السياسية ويؤمن الشعب بأهميتها. ورغم أن نظرة العديد من الجزائريين تحولت ولو جزئيا حول محتوى المنافسة لما لاحظوا أن حزبا عريقا مثل الأفافاس سيشارك فيها، إلا أن قرار جبهة القوى الاشتراكية لا يكفي لوحده ليلغي كل ما قيل عن منافسة مايو المقبل.

وكان الأفافاس يتردد منذ أشهر، محاولا اتخاذ أحسن قرار، أول القرار الأقل ضررا، في هذه المرحلة السياسية. وكان الأفافس يبحث عن قرار يحترم المبادئ الديمقراطية للحزب، دون أن يدفعه إلى المشاركة في لعبة قذرة. وحاول أن يضع في الميزان ما سيربح وتربح معه الجزائر من المشاركة أو عدمها، وما سيخسر في هذه الحالة أو تلك. وقد نظم الحزب نقاشا طويلا، شارك فيه المناضلون والمتعاطفون، وانتهى بقرار المشاركة.

وكان رئيس الحزب، حسين آيت أحمد، قد أشار إلى هذا الاتجاه في الرسالة التي بعثها إلى الندوة التي فصلت في الموضوع. ولم يكن قرار المشاركة مفاجئا نظرا للحجة التي تم تقديمها للدفاع عن المشاركة أو المقاطعة، على ان يثبت الحزب أن مشاركته لن تقتصر على السعي وراء اقتسام الغنيمة، وهو الرهان المطروح أمامه خلال المراحل القادمة عند تحضير القوائم ثم الحملة الانتخابية وطريقة تسيير مرحلة ما بعد الانتخابات.

وقبل الإعلان عن قرار الأفافاس بالمشاركة، كانت الانتخابات تظهر على أسوأ صورة، حيث كانت تبدو كأنها منافسة يتسارع من خلالها أشخاص لا دين ولا ملة لهم، يحاول بعضهم الوصول إلى البرلمان ومزاياه، والبعض الآخر للبقاء في هذا المركز الذي يحصل من خلاله على دخل عال. وكثر الكلام عنالشكارةوالرشوة وشراء المقاعد، وعن شراء الأصوات من المواطنين، وعن تلك الأحزاب التي أصبحت تشكل متاجر لبيع قوائم المشاركة.

وسقط كل محتوى سياسي عن الانتخابات، حيث أصبح من العار الكلام عن قناعات وسياسة وإيدويلوجيا وفكر. وأصبح من الغرور الكلام عن مشروع سياسي وتصور للمستقبل بعدما أن ظهرت تلك القوائم التي بناها أصحابها على فكرة واحدة تتمثل في ضمان كرسي في البرلمان. واخترعت الجزائر انتخابات من نوع جديد، انتخابات فارغة من السياسة ومن النقاش الاقتصادي، مع مشاركة مهرجين دفعوا الناس إلى الهروب من السياسية.

أما الأحزاب، فقد ظهرت وكأنها تريد الانتحار، لما برزت على إحدى الصور الثلاث: أحزاب يتصارع فيها القوم من أجل البروز في القوائم للحصول على مقعد في البرلمان، مستعملين نفوذهم ومعارفهم لا نضالهم وبرامجهم وقناعاتهم، وأحزاب تبيع القوائم لأناس لا تعرف عنهم لا الكثير ولا القليل، وأحزاب تبحث عن مرشحين عن طريقة الإعلانات في الجرائد، وهي طريقة نادرة من اختراع جزائري محض.

وأمام هذا الواقع، اختار الأفافاس أصعب طريق لما قرر أن يشارك. ويفرض عليه خياره أن يقنع أولا أنه لم يدخل الانتخابات من أجل الحضور يوم اقتسام الغنيمة، وأنه لا يدخل في هذا المنطق إطلاقا، وأنه يرفض اللعب في هذا الميدان، وأنه لا ينتمي أبدا إلى هذا النموذج من السلوك السياسي. وبعد ذلك، يبقى الأصعب على الأفافاس، وهو أن يعطي محتوى سياسيا لمشاركته، حتى يتضح أنه يختلف عن الأحزاب الأخرى، وأن مشاركته لها أهداف سياسية تختلف جذريا عما تهدف إليه باقي الأحزاب.

وسيكون ذلك صعب جدا، حيث أنه سيكون شبه مستحيل أن يبرز أي خطاب سياسي وسط الضجيج الذي يثيره العدد الهائل من المترشحين. ورغم ذلك، على الأفافاس والمترشحين القلائل الذين يريدون الكلام عن السياسة، عليهم أن يفرضوا خطابا سياسيا من تنظيمات وشخصيا لها مصداقية، تكون المراجع الأساسية في الحملة الانتخابية. وهذا ما سيسمح للعملية الانتخابية أن تحافظ على حد أدنى من الشرف، مما يشير إلى أن على الأفافس اليوم أن يقوم بدور أساسي، وهو أن ينقذ شرف الجزائر خلال العملية الانتخابية، رغم أن أحد مسؤوليه قال إنه لا يريد أن يكلف حزبه أكثر من وسعه

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
5
  • الشعب الجزائري-رضا

    اْريد يا قناة الشروق اْن تعرض الدوري الاْنجليزي

  • خالد

    لا قمر و لا نجوم في السماء
    فقط يوجد كل من أساء
    أين القيم و الرحمة أين الوفاء
    يستهزئون بنا و كأننا جماد و أشياء
    لبسوا لباس الوطنية فهي غطاء
    أين أضع ثقتي فهم في بحر الكذب سواء
    ليس لنا فقط ربنا انه لدعاء و رجاء
    سلام و سكينة نبغي بها الهناء
    صوتي مع صوتك لنلبي النداء
    اسمعني بعقلك وقلبك وافهم
    لتكن مثل أذنك الصماء
    هي اختيارات نأمل أن تكون فيها الشفاء
    شفاء من أمراض النفوس و القلوب
    فان لكل داء دواء
    أرى فيك وردة بيضاء
    أرى فيك وردة حمراء
    أرى فيك شيئا من الجزائرية
    أما أنا جزائري رغم أنف الأعداء

  • نريمان

    ايها الشباب ان كنتم تبحثون عن سياسيين حقيقيين يخدمون البلاد والعباد فعليكم ان تختاروهم انتم، ادرسوا برامج الاحزاب جيدا وافحصوا مدى صدقها ومساهمة الشباب فيها، ومن رايتم فيه ما لا تحبون فعاقبوه بعدم الانتخاب على اعضائه لا ان تقاطعوا الانتخابات، فمقاطعتكم تزكية لغير الشرفاء ولاصحاب الشكارة، عبروا عن رايكم بالانتخاب واختروا من هم اجدر ان ياسسوا لبرلمان يستطيع كتابة دستور لا يتغير بتغير الرؤساء، الجزائر لسيت عاقر كل يوم تلد رجال يستطيعون حمل المشعل والوصول بالجزائر الى بر الامان، هذه ليست ديماغوجية.

  • فواد

    القول يا احمد (تعليق رقم واحد) انه للتوحد سياسة في الجزاير فيه شي من المبالغة لان عدم وجود سياسة تعتمد علي النزاهة و الصدق والشفافية هي في حد ذاتها سياسة حتي يبق الشعب الأبي في واد و دعاة السياسة في بحر من الشهوات والامتيازات. انه ليحزنني ان آري مسؤولي الاحزاب الذين عمروا علي راس أحزابهم من عقد الي عقدين من الزمن او اكثر يطالبون بان يكون هناك تداول علي السلطة وهم لم يفسحوا المجال للشباب بان يتزعموا تلك الاحزاب. إذن كلوا واشربوا هنيئا لكم بما كسبت أيديكم وسوف تعلمون! احترامي لصاحب المقال.

  • احمد

    لا توجد سياسة في الجزائر