-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

شرقيون في عين الغرب الحمئة

حبيب راشدين
  • 2317
  • 2
شرقيون في عين الغرب الحمئة

الآلة الإعلامية الصهيونية الغربية، تكون قد نجحت -على الأقل- في الشوط الأول من حربها على الإسلام، بنجاحها في تشويه صورة “العرب” حملة الرسالة من أبناء إسماعيل، حتى صار بعض العرب، وكثير ممن عرّبهم الإسلام، يتبارون في التنصل ونكران نسبهم العرقي أو الثقافي للعرب أو للعروبة، وقد كان هذا سلوكا غربيا قديما قِدم صدامه مع العرب والمسلمين.

ولك أن تبحث في أدبيات الغرب وفنونه المعادية بالجملة للإسلام، منذ الحروب الصليبية، وحروب الاسترداد، وحتى حروبه الاستعمارية، لتكتشف كيف أن رحى الحرب بجميع أوجهها كانت تستهدف الإسلام، من بوّابة نكران الإسلام كرسالة سماوية، ونكران الكيان العربي المنشئ للحضارة العربية الإسلامية.

فالعرب خاصة، والمسلمون عامة، كانوا يختزلون تحت اسم  “الشرقيينبمسميات كثيرة: إسماعيليون، هاجريون (نسبة إلى هاجر أم إسماعيل)، موريسكوس، مع تغليب اسمسارسانعلى المسلمين طوال حقبة العصور الوسطى، وهو اسم محرف لعبارةشرقيين،  ليتوسع استعماله لوصف المسلمين كافة، وقد أخذوه من أدبيات الكتاب الرومانيين الكلاسيكيين ومؤرخيهم.

ولك أن تعلم، أن أول ذكر للمسلمين بهذه العبارةmusulman لم تظهر في الأدبيات الفرنسية حتى أوساط القرن السادس عشر ،(1551) وأول ذكر لعبارةMuslimفي الأدبيات الإنجليزية كانت سنة 1615، أما عبارةIslam”  فذكرت لأول مرة سنة 1697، ولم يكن يذكر المسلمون قبل هذا التاريخ سوى بعبارةMahometants ويشار  إلى الإسلام بعابرات أخرى، مثل “”loi de Mahomet أو “”loi des Sarrasins

مصطلحالعربيلم يظهر إلا في الحقبة الاستعمارية الحديثة، عندما ظهرت الحاجة إلى تفتيت صف المسلمين، وتقسيمهم إلىKabyles وArabes، كما ظهرت الحاجة اليوم إلى تفتيت صفوف المسلمين بين عرب، وأكراد، وكلدان، واشوريين، وأمازيغ، وسنة، وشيعة، وزيدية، تحديدا حين يتعلق الأمر بالجغرافية السياسية التي انتشر فيها العرب، وهيمنت فيها الثقافة العربية، مع أن هذه الجغرافية هي الأكثر تجانسا ثقافيا وعرقيا من باقي الأقاليم الإسلامية في آسيا أو إفريقيا، كانت قد أغرت نابليون الثالث بفكرة منحمملكة العربللأمير عبد القادر، على ما يسمى اليوم بشمال إفريقيا والشام، لو أن الأمير رضي بما يتهافت على طلبه اليوم البغدادي، والشامي، والفارسي، والطوراني، والمخلفة من العرب.

 

ولأن الغرب المسيحي، إنما ينهل من رصيد الكراهية والحقد الذي تشكل عنده منذ بداية القرون الوسطى، وحروبه الصليبية، فقد استحضر نفس الأساليب والصور النمطية التي صنعها برابرته في القرون الوسطى، لأن النيل من الإسلام، يكون بالنيل من العرب حملة الرسالة، قبل أن يتفرد بأعاجمه، يمزقهم بأدوات التمييز العرقي والقبلي والمذهبي، فهم عنده شرقييونSarasins، ولو استوطن بعضُهم ساحل أمريكا الغربي، أو من سكان العين الحمئة من عهد ذي القرنين.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
2
  • JAMEL

    شكرا على هذا المقال الجيد . حدثتا ياستاذ عن الحروب الصامته والتى تبداء بالحرب النفسية من تقزيم واحتقار للنفس العريية على مدار اكثر من قرنين ولربما من عهد الاتراك الى الفرنسين الى مابعد الاستقلال وكيف اصبحت النتيجة بعد ذالك من جلد الذات الى فقد الثقة بالنفس حتى اصبحنا لانعى ولا نعرف اين نضع اقدامنا. والنتيجة معروفة كل الناس بدات تتنصل من عروبتها نتيجة هذه الحروب النفسية..بالنسبة لي فانا مازلت اعتز بنفسى وبعروبتى وهويتى مهما كان ويكن و مهما سيكن.

  • بدون اسم

    شكرا أستاذ على هذا التوضيح للذين عميت أبصارهم و بصيرتهم لعلهم يعقلون أو يتذكرون أن الغرب-الصليبي- يستثمر في هذه الثغرات (العرقية (قبائلي عربي-كردي) و الدينية(سني-شيعي، سلفي-إخواني...))... حتى يتمكن من التفريق بينهم و تسهل عليه مهمة استغلالهم لخدمة مصالحه الخفية و المعلنة...